الْكِتَابُ الأَوَّلُ

***

الإسْلَامُ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ

تَأليف

حسن علي النجار

1445 ه \ 2024 م

***

الْفَصْلُ الثَّامِنُ

***

العَلَاقَةُ مَا بَيْنَ النَّوَاحِي الرُّوحِيَةِ وَالْجَسَدِيَّةِ ،

فِي التَّعَاليمِ الإسْلَامِيَّةِ

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

 

مُقَدِّمَةٌ

بَدَأَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، بخلقِ الحياةِ على الأرضِ ، ثم تركها لتتطورَ ، نتيجةً للتكيفِ مع البيئاتِ المختلفةِ على هذا الكوكبِ ، مَع تَدَخُّلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لتحسينِ مخلوقاتِهِ ، مِنْ حينٍ إلى آخَرَ ، يُحددُهُ هُوَ. وكانَ الخلقُ الأولُ بالنسبةِ للإنسانِ في خمسةِ أطوارٍ رئيسةٍ ، هيَ بَثُّ الحياةِ والتسويةُ والاعتدالُ وتحسينُ الصورةِ ونفخُ الروحِ. ويعادلُ ذلكَ خمسةُ أطوارٍ أُخرى مِنَ الخلقِ الثاني في الرَّحِمِ ، وهيَ النطفةُ والعلقةُ والمُضغةُ والعظامُ واللحمُ ، كما تَمَّتْ مناقشتُهُ في الفصلِ الرابعِ.

وهذا الفصلُ هو استمرارٌ لما سبقَ مِنْ فصولِ هذا الكتابِ ، ولكنْ بتركيزٍ أكثرَ على المرحلةِ الخامسةِ من الخلقِ ، ألا وهيَ نفخُ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، مِنْ روحِهِ في الإنسانِ ، مِمَّا مَكنَهُ مِنْ تَحَمُّلِ الأمانةِ التي شرَّفَهُ اللهُ بها ، مِنْ خلالِ قُدرتِهِ على التفريقِ بينَ الخيرِ والشرِّ ، وحُرِّيَّتِهِ في اتخاذِ القراراتِ بشأنِهِما.

وعلى ضوءِ ما سبقَ مناقشتُهُ في الفصولِ السابقةِ ، يُمْكِنُ القولُ بأنَّ كلَّ كائنٍ حَيٍّ على الأرضِ يتكونُ مِنْ جَسَدٍ ماديٍّ وروحٍ ، بالمقارنةِ مَعَ الأجسامِ غيرِ الحيةِ ، مثلِ الصخورِ ، التي تتكونُ مِنْ مادةٍ فقطْ. وتتواجدُ أرواحُ الكائناتِ الحيةِ في الدماغ ، الذي هوَ مركزُ السيطرةِ على باقِي أعضاءِ الجسمِ. ومِنْ ملاحظةِ الوظائفِ الأساسيةِ للدماغ ، يمكنُ الافتراضُ بأنَّ للروحِ ثلاثَ مكوناتٍ أساسيةٍ.

يَتَمَثُّلُ المُكَوِّنُ الأولُ للروحِ في البرمجيةِ الأصليةِ الموروثةِ للحياةِ ، التي بَثَّهَا الْبَارِئُ ، الْحَيُّ ، الْقَيُّومُ ، جَلَّ وَعَلَا ، في الخليةِ الأولى ، التي تطورتْ إلى أشكالٍ مُختلفةٍ للحياة. وأصبحتْ هذهِ البرمجيةُ الأولى مركزاً للقيادةِ والسيطرةِ على أعضاءِ الجسمِ ، حتى تؤدي وظائفَها بشكلٍ تلقائيٍّ.

ويَتَمَثَّلُ المُكَوِّنُ الثاني للروحِ في البرمجيةِ العقليةِ ، التي تُمَكِّنُ الكائناتِ الحيةَ مِنْ جمعِ المعلوماتِ المفيدةِ لها. وبذلكَ ، فإنها تعتمدُ على قيامِ البرمجيةِ الأولى للحياةِ بأداءِ وظائِفِها بشكلٍ طبيعيٍّ. وهكذا ، فإنَّ العقلَ يُمَثِّلُ المعرفةَ التي يَحصلُ عليها الكائنُ الحيُّ في حياتِهِ كُلِّهَا ، مِنْ خلالِ الحواسِّ ، وكذلكَ نتيجةً للتحليلِ الداخليِّ للمعلوماتِ الْمُكَوِّنَةِ لتلكَ المعرفةِ.

ويَتَمَثَّلُ المُكَوِّنُ الثالثُ للروحِ في البرمجيةِ الأخلاقيةِ ، التي تُمَيْزُ الإنسانَ عَنْ باقي الكائناتِ الحيةِ ، كما مَرَّ في الفصلِ الرابعِ. وهذهِ البرمجيةُ تُمَكِّنُ الإنسانَ مِنْ تكوينِ النَّفْسِ (الشخصيةِ) وتنميتِها ، مِنْ خلالِ التفاعلِ مَعْ الآخرينَ ، وتحليلِ المعلوماتِ ، واتخاذِ القراراتِ ، على أساسِ المعرفةِ العقليةِ المُكتسَبَةِ. ومنذُ آلافِ السنينِ ، تَمَّ التعرفُ على نموذجينِ مُتضادينِ للنفسِ ، وهما النفسُ الْخَيِّرَةُ والنفسُ الشِّرِّيرَةُ. لكنَّ مِنَ المنطقيِّ القولَ ، بأنَّ هُناكَ درجاتٌ مختلفةٌ مِنَ الخيرِ والشرِّ في النفسِ الإنسانيةِ ، تقعُ بينَ هذينِ النموذجينِ.

وهكذا ، فإنَّ الإنسانَ يَزيدُ عَنْ الكائناتِ الحيةِ الأُخرى على الأرضِ بتكوينِ النفسِ ، التي تُمَثِّلُ قِمَّةَ الوجودِ الروحيِّ لَهُ. فهيَ مسؤولةٌ ليسَ فقطْ عَنْ اتخاذِ القراراتِ بشأنِ المنفعةِ فحسبْ ، وإنما بشأنِ ما هوَ أخلاقيٌّ أيضاً ، أي ما هوَ صوابٌ أو خطأٌ ، في التعاملِ مَعَ الآخرينَ. وعلى الرغمِ مِنْ أنَّ النواحيَ الجسديةَ لا يُمْكِنُ فصلُها عَنْ النواحِي الروحيةِ للوجودِ الإنسانيِّ ، إلَّا إنها تابعةٌ لها ، كما ستتمُّ مناقشتُهُ في هذا الفصلِ.

***

 

النَّوَاحِي الرُّوحِيَةِ وَالْجَسَدِيَّةِ فِي العِبَادَاتِ المَفْرُوضَةِ

للتعاليمِ الإسلاميةِ نواحٍ روحيةٍ وجسديةٍ ، وكلاهما ضروريٌ لفهمِ جوهرِ رسالةِ الإسلامِ في هدايةِ البشريةِ. فالتركيزُ على ناحيةٍ واحدةٍ منهما فقطْ يُفقدُ الإنسانَ المسلمَ فهمَ دينِهِ فهماً صحيحاً . فالناحيتانِ لا يُمْكِنُ فصلُهُمَا عن بعضِهِما ، سواءٌ كانَ ذلكَ فيما يتعلقُ بالتفاعلاتِ اليوميةِ مَعَ الآخرين ، أو فيما يتعلقُ بأداءِ العباداتِ الخمسِ المفروضةِ ، التي لخصها الحديثُ الشريفُ في الشهادتينِ والصلاةِ والزكاةِ وصومِ رمضانَ وحَجِّ البيتِ ، لِمَنْ استطاعَ إليهِ سبيلا. [1]     

فَأوَّلَاً ، لا يُمْكِنُ للمسلمينَ أنْ يُخفوا حقيقةَ إيمانِهِم ، إلَّا إذا كانَ هناكَ خطرٌ حقيقيٌ يُهَدِّدُ حياتَهم. لذلكَ ، مِنَ الطبيعيِّ أنْ يُعلنوا عَنْ إيمانِهِم بنطقِهِم للشهادتينِ ، الأمرُ الذي فيهِ فائدةٌ لهم وللآخَرينَ مِنْ حولِهِم وللمجتمعِ الذي يعيشونَ فيهِ. فَنُطْقُ الشهادتينِ إعلانٌ مِنَ المسلمِ بأنَّهُ ملتزمٌ بالأحكامِ التي تُوَجِّهُ سلوكَهُ وتصرفاتِهِ فيما هوَ مفيدٌ لهُ ولغيرِهِ مِنَ البشرِ.

فالشهادةُ بأنَّ "لَا إلَهَ إلَّا اللهَ" هيَ إقرارٌ بوجودِ خَالِقٍ عَظِيمٍ ، هوَ الذي أوجدَنا على هذهِ الأرضِ ، كما أوجدَ الكونَ مِنْ حولِنا ، أيْ أننا لسنا هُنا في هذهِ الحياةِ بمحضِ الصُّدفةِ ، وبالتالي فإننا نَشكرُهُ على ذلكَ. والشهادةُ بأنَّ "مُحَمَّدَاً رسولُ اللهِ" ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، تَعني الإيمانَ والعملَ بما جاءَ في القرآنِ الكريمِ الذي تَنَزَّلَ عليهِ ، وبِما وَرَدَ عنهُ في السُّنَّةِ المشرَّفةِ. وهكذا ، فإنَّ النطقَ بالشهادتينِ ليسَ مجردَ تَفَوُّهٍ بكلماتٍ ، وإنما هوَ التزامٌ أيضاً بالمعانِي العميقةِ لهذهِ الكلماتِ ، التي تُؤَثِّرُ في مُختلفِ مجالاتِ حياتِنا. [2]  

ثَانِيَاً ، عندما يقومُ المسلمُ بالوضوءِ ، استعداداً للصلاةِ ، فإنَّ عَمَلَهُ ذاكَ يشتملُ على الناحيتينِ الجسديةِ والروحيةِ في نفسِ الوقتِ. فالوضوءُ يَستلزمُ أنْ يقومَ الإنسانُ بغسلِ اليدينِ إلى المرفقينِ والمضمضةِ والاستنشاقِ وغسلِ الوجهِ والأذنينِ ومسحِ الشعرِ والقدمينِ. وهذهِ الأفعالُ ليستْ طقوساً لا معنىً لها ، وإنما هيَ تؤدِّي إلى غايةٍ أسمَى ، وهيَ نظافة ُالجسمِ. كما أنها تُعَبِّرُ عَنْ الاحترامِ والتوقيرِ للهِ ، تبارَكَ وتعالى ، بأنْ يكونَ المسلمُ نظيفاً وصحيحَ الجسمِ عندَ وقوفِهِ لعبادةِ خَالِقِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، في كُلِّ صلاةٍ. [3]  

والصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ المفروضةُ ، في الفجرِ والظهرِ والعصرِ والمغربِ والعِشاءِ ، هيَ عبارةٌ عَنْ حركاتٍ جسديةٍ تشملُ الوقوفَ والركوعَ والسجودَ والجلوسَ على الأرضِ. وقد أخذَها المسلمونَ عَنْ رسولِ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، الذي قالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي." [4]

والْمُتَأَمِّلُ في هذهِ الحركات الجسدية يجد بأنها تمارين رياضية ، تحدث خمس مرات في اليوم ، لفائدة عضلات الجسم ومفاصله المختلفة ، لتقويته والمحافظة عليه صحيحاً قويماً. فللركوع ، مثلاً ، فوائد كبيرة لعضلات الظهر ومفاصله ، التي يتم تمديدها ، لإراحتها من الضغط الحاصل عليها نتيجة الجلوس أو الوقوف لساعات طويلة. ومن أهم فوائد السجود دفع الدم ، وما يحمله من أكسجين ومواد غذائية ، إلى الدماغ ، بكميات أكبر مما يحصل عليه من دون ذلك. كما أن السجود يساعد على تفريغ الدماغ من الشحنات الكهرومغنطيسية التي يتعرض لها طيلة اليوم ، من الجو ومن مختلف الأدوات الكهربائية والإلكترونية التي نستعملها. أخيراً ، فإن الجلوس على الأرض يساعد على تمدد عضلات الفخذين والأوتار والأربطة المتصلة بها ، وبذلك فإنه يجعلها أكثر ليونة وصحة.

وفي نفسِ الوقتِ ، فإن كلَّ حركةٍ من حركات الصلاة تشمل بُعداً روحياً أيضاً ، يتمثل في التأمل والتفكر في معاني الآيات الكريمة التي تتلى ، وفي كلمات التسبيح والتحميد والتكبير التي تذكر فيها. ولذلك فوائد عظيمة ، خاصة حصول الطمأنينة ، وهي السلام العقلي الداخلي للمصلي. كما أن الصلاة تمثل اتصالاً مستمراً بين المصلِي وخالقه ، عَزَّ وَجَلَّ ، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على التصرفات ، ويقوي النفس الإنسانية ، ويسهم في التهذيب المستمر لها ، مما يؤدي إلى فلاحها في الدنيا والآخرة. والصلاة أيضاً فرصة عظيمة للدعاء ، خاصة أثناء السجود ، الذي يكون فيه المصلِّي أقرب ما يكون من ربه ، سبحانه وتعالى ، كما أخبرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. [5]

ثَالِثَاً ، إيتاءُ الزكاة عبادةٌ مفروضةٌ ، ومقدارُها رُبعُ العُشرِ في حالةِ المالِ. وذلكَ جزءٌ صغيرٌ مِنَ الخيرِ الذي أعطاهُ اللهُ للمُزكي ، لإنفاقِهِ على الفئاتِ التي حَدَّدَها القرآنُ الكريمُ. وإذا ما نظرنا إلى الفعلِ المحسوسِ للعطاءِ وَحْدَهُ ، فربما لا يُمْكِنُ فهمُهُ ، لأنهُ يتناقضُ مَعَ الطبيعةِ البشريةِ التي تحرصُ على البقاءِ ، مِنْ خلالِ جمعِ ما يُمْكِنُ جمعُهُ مِنَ المالِ ، مِمَّا يُعينُ على تأمينِ ذلكَ الهدفِ. ولكنَّا إذا ما تأملنا في المعانِي الساميةِ المرتبطةِ بفعلِ العطاءِ ، كزكاةٍ مفروضةٍ مِنَ الْخَالِقِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يتبينُ لنا أنهُ يُقَدِّمُ فوائدَ جمةً للمُزكِي ولمتلقِي الزكاةِ وللمجتمعِ الإنسانيِّ بشكلٍ عامٍ.

فإيتاءُ الزكاةِ ينشرُ المحبةَ والتعاطفَ والرحمةَ بين الناس ، كما أنه تطبيقٌ عمليٌ للتضامنِ الاجتماعيِّ. وبدونِهِ ، يجدُ الفقراءُ أنهم قد تُركوا وحدَهُم ، يُعانونَ مِنَ الحرمانِ ، الأمرُ الذي يُمْكِنُ أنْ يؤججَ مشاعرَ الظلمِ لديهِم ، والتي رُبَّمَا تؤدي إلى الاضطراباتِ وعدمِ الاستقرارِ في المجتمعِ. وعلى العكسِ مِنْ ذلكَ ، فإنَّ الزكاةَ تُمَثِّلُ تواصلاً اجتماعياً بناءً ، يؤدي في النهايةِ إلى أنْ يَشعرَ مُستحقو الزكاةِ بأنَّ هُناكَ مَنْ يأخذُ بأيديهِم ويساعدَهُم ، فتنتشرُ المحبةُ بينَ الناسِ ، بدلاً مِنَ المشاعرِ السلبيةِ الضارةِ بالمجتمعِ.

والأهمُّ مِنْ ذلكَ ، أنَّ الثروةَ التي يَجمعُها الإنسانُ ليستْ بالضرورةِ نتيجةً لجهودِهِ وحدَها. فالكثيرُ مِنَ الناسِ يرثونَ ثرواتِ آبائِهِم أو أقاربِهِم بشكلٍ مباشرٍ ، كما أنهم يرثونَ ثرواتٍ أُخرى مِنَ المجتمعِ بشكلٍ غيرِ مُباشرٍ. ومِنْ أمثلةِ ذلكَ ما يُنْفَقُ عليهِم مِنْ أسعارٍ مُدَعَّمَةٍ وتعليمٍ وصحةٍ وطُرِقٍ وتسهيلاتٍ مصرفيةٍ وأمْنٍ. فيتمتعونَ بهذا كُلِّهِ لكونِهم أعضاءٌ في المجتمعِ ، وربما أكثرَ مِنْ ذلكَ ، بسببِ عضويتِهِم في شريحةٍ مجتمعيةٍ أو أُخرى ، كالجنسِ والعُنصرِ واللغةِ والموطنِ الأصليِّ والجنسيةِ. وعلى ذلكَ ، ينبغي على الناسِ أنْ يُدرِكوا بأنَّ ثرواتِهِم ليستْ نتاجَ أعمالِهِم وحدَها. وبالتالي ، فعليهِم تنفيذُ أمرِ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، بإيتاءِ الزكاةِ ، التي وَصَفَتْهَا الآيةُ الكريمةُ 24 مِنْ سورةِ الْمَعَارِجِ (70) ، بأنَّها "حَقٌّ مَّعْلُومٌ" في هذهِ الثرواتِ ، أيْ أنَّها ليستْ مَنَّاً مِنْهُم على مستحقيها.

وَمِنْ أجملِ معانِي الزكاةِ أنها تزكيةٌ للنفسِ ، وفائدةٌ لها. فمساعدةُ الفقراءِ والمحتاجينَ والإنفاقُ في أَوْجُهِ الخيرِ الأخرى إنما هوَ طهارةٌ لنفسِ الْمُزكِّي ، بمعنى أنهُ يُصبحُ أكثرَ رضىً ، مِمَّا يَجْلِبُ لهُ السعادَة ، تماماً مِثْلَ السعادةِ التي يَشعرُ بها الناسُ عندما يُنفقونَ على أطفالِهِم. [6]

رَابِعَاً ، كتبَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، على المسلمينَ الصيامَ طيلةَ شهرِ رمضانَ ، كما وَرَدَ في الآيةِ الكريمةِ 183 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2). وذلك يعني الامتناعَ عَنْ الطعامِ والشرابِ والتدخينِ والجِماعِ ، مِنَ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ. وبدونِ الفهمِ الصحيحِ للتعاليمِ الإسلاميةِ ، فإنَّ الصيامَ يصبحُ عملاً يؤدي إلى الجوعِ والعطشِ والتعذيبِ الجسديِّ. لكننا إذا نظرنا إليهِ برؤيةٍ علميةٍ إسلاميةٍ ، فإننا نجدُ لَهُ فوائدَ كثيرةً ، ليستْ للروحِ فقطْ ، وإنما للجسدِ أيضاً. [7]  

فالصيامُ خيرٌ ، كما ذَكَرَتْ الآيةُ الكريمةُ 184 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2): "وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ." فهوُ يُقوي الجسدَ مِنْ خلالِ التخلصِ مِنْ بعضِ الدهونِ المتراكمةِ طيلةَ العامِ. وهذا يعنى أنَّ الناسَ يُمْكِنُ أنْ يُنقصوا مِنْ أوزانِهِم ، إذا ما قاموا بنفسِ الأنشطةِ وأكلوا بشكلٍ عاديٍّ عندَ انتهاءِ يومِ الصومِ ، بَعدَ المغربِ. وقد أصبحَ معروفاً أنَّ الأطباءَ ينصحونَ بإنقاصِ الوزنِ ، كوقايةٍ لكثيرٍ مِنَ الأمراضِ ، وكعلاجٍ لها أيضاً. كما أنَّ ذلكَ يُضفي على الجسمِ صِحةً وجمالاً. والصيامُ مفيدٌ للجهازِ الهضميِّ ، بما في ذلكَ المعدةَ والأمعاءَ ، فيريحُهُ مِنَ العملِ اليوميِّ الذي يستغرقُ ساعاتٍ عديدةً ، مِمَّا يُساعدُ في جعلِهِ أكثرَ صحةً ونشاطاً. وأخيراً ، فإنَّ للصيامِ إسهامٌ كبيرٌ في صحةِ الجسدِ عَنْ طريقِ التخلصِ مِنَ الخلايا الضعيفةِ والضارةِ ، وذلكَ بمنعِ وصولِ المغذياتِ لها ، كجزءٍ مِنْ حكمةِ إعطاءِ الأولويةِ للخلايا الصحيحةِ أولاً.

أمَّا روحياً ، فإنَّ الصيامَ يؤدي إلى التفكيرِ في الجوعِ والذينَ يعانونَ منهُ ، في المجتمعِ الذي يعيشُ فيه الصائمُ ، وفي العالَمِ بصفةٍ عامةٍ. وذلكَ يُفسرُ الكرمَ الملحوظَ للمسلمينَ في رمضانَ ، بما في ذلكَ الْجُودُ بالصدقاتِ والقيامُ بأعمالِ الخيرِ ، لمساعدةِ الفقراءِ والمحتاجينَ ، وللتعبيرِ عَنْ التعاطفِ معهُم. كما أنَّ الصيامَ تدريبٌ للنفسِ وتهذيبٌ لها ، لتقويتِها على التحكمِ في الغرائزِ والرغباتِ عموماً ، وخاصةً رغبةِ الإكثارِ مِنْ تناولِ أصنافِ الطعامِ. ثُمَّ إنَّ النفسَ القويةَ يَسهلُ عليها السيطرةَ على الرغباتِ الأُخرى ، مِثلِ الْمَيْلِ إلى استغلالِ الآخرينَ والتحكمِ فيهِم ، كما يفعلُ كثيرٌ مِنَ الناسِ في كوكبِنا هذهِ الأيامِ.

وتعبيراً عَنْ فرحتِهِم بجنيِّ هذهِ المنافعِ الروحيةِ والجسديةِ الكبيرةِ ، فإنَّ المسلمينَ في جميعِ أنحاءِ العالَمِ يُنْهُونَ شهرَ الصيامِ بعيدِ الفطر ، شكراً لله ، عَزَّ وَجَلَّ ، على فرضِ هذهِ العبادةِ العظيمةِ عليهِم. وجرياً على سُنَّةِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، فإنهم يقومونَ بصلاةِ العيدِ الجماعيةِ التي يشتركُ فيها مَنْ هوَ قادرٌ مِنَ الناسِ ، مِنْ رجالٍ ونساءٍ وأطفالٍ ، احتفالاً بهذهِ المناسبةِ ، التي تُتَوجُ بوجباتٍ شهيةٍ وزياراتٍ للأقاربِ والأصدقاءِ.

خَامِسَاً ، فرَضَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، "عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 97 مِنْ سورةِ آلِ عِمْرَانَ (3). وتنفيذاُ لهذا الأمرِ الإلهيِّ ، يَحُجُّ المسلمونَ إلى بيتِ اللهِ الحرامِ في مكةَ المكرمةَ ، مَرَّةً واحدةً على الأقلِّ في حياتِهِم ، وذلكَ لِمَنْ استطاعَ منهم القيامَ بهذهِ الرحلةِ المباركةِ. وهُناكَ ، يجتمعُ حوالي ثلاثةُ ملايينَ مِنَ الحُجاجِ في كلِّ عامٍ ، لأداءِ شعائرِ الحَجِّ التي أخذوها عَنْ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ. فيتذكرونَ قصةَ امتحانِ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، لنبيهِ إبراهيمَ في ذبحِ ابنهِ إسماعيلَ ، عليهما السلامُ ، ونجاحِهِمَا في الامتحانِ ، ومكافأتِهِمَا بذبحِ حيوانٍ بدلاً مِنْ ذلكَ ، ثُمَّ مقاومَتِهِما مَعَ هاجَرَ ، عليها السلامُ ، للشيطانِ الرجيمِ. وقد أعادَ إبراهيمُ وإسماعيلُ ، عليهِما السلامُ ، بناءَ أولَ بيتٍ لعبادةِ اللهِ على الأرضِ ، أيْ الكعبةِ المشرفةِ ، التي أصبحتْ مَحَجَّاً للمسلمينَ مِنْ كُلِّ مكانٍ. [8]   

وبصفتِهِ العبادةِ الخامسةِ المفروضةِ على المسلمينَ ، فإنَّ الحجَّ يتضمنُ جوانبَ ماديةً جسديةً وأُخرى روحيةً معنويةً. فهوُ يتطلبُ الكثيرَ مِنَ المشيِّ ما بينَ المسجدِ الحرامِ والمشاعرِ المقدسةِ الأُخرى في مكةَ ، خاصة مِنى وعرفاتٍ ومزدلفةٍ ، بالإضافةِ إلى الطوافِ حولَ الكعبةِ المشرفةِ ، والسعيِّ بينَ الصفا والمروةِ. ولأنَّ الحجَ يتطلبُ القدرةَ البدنيةَ والماليةَ الكافيةَ ، فقد فرَضَهُ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ على المستطيعينَ فقطْ.

كما تشملُ شعائرُ الحجِّ ذبحَ الحيواناتِ الأليفةِ بهدفِ إطعامِ الناسِ ، احتفالاً وتذكراً بالأضحيةِ التي أهداها اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، لإبراهيمَ ، فداءً لإسماعيلَ ، عليهِما السلامُ. فملايينُ الحجاجِ يذبحونَ الأضاحيَ في كلِّ عامٍ أو يدفعونَ أثمانَها للمطوفينَ ، الذين يشحنونَ لحومَها إلى المحتاجين في أماكنَ مختلفةٍ مِنَ العالَمِ. وهكذا ، فإنَّ ذبحَ الأضاحيَ له فائدةٌ مباشرةٌ للفقراءِ ، لكنهُ أيضاً يُضفِي على الحاجِّ سعادةً غامرةً ، مِنْ جَرَّاءِ الشعورِ بلذةِ العطاءِ.

وَمِنَ الناحيةِ الروحيةِ ، فإنَّ الكثيرَ مِنَ الحُجاجِ العائدينَ مِنْ مكةَ يَصفونَ شعوراً عظيماً بالسعادةِ ، نتيجةً لرحلةِ الحجِّ التي قاموا بها ، والتي تَوَّجَتْ رحلَتَهم الروحيةِ في هذه ِالحياةِ. كما أنَّ إكمالَهم للفريضةِ الخامسةِ يُعطيهِم شعوراً بالإنجازِ وبالرضي عَمَّا حققوهُ في حياتِهم الدُّنيا. ولأنَّ الحُجاجَ يأتونَ مِنْ جميعِ أنحاءِ العالَمِ ، فإنَّ الحجَ يُساهمُ في نشرِ السعادةِ والسلامِ في أرجاءِ المعمورةِ.

وبالنسبةِ للمسلمينَ المقيمينَ في ديارِهِم أثناءَ فترةِ الحَجِّ ، فإنهم يتواصلونَ روحياً مع الحُجاجِ ، مِنْ خلالِ التأملِ في معانِي هذهِ العبادةِ العظيمةِ ، وصيامِ يومِ عَرَفَه ، والاشتراكِ في صلاةِ عيدِ الأضحى. كما أنَّ هذا العيدَ الكبيرَ يُمثلُ مناسبةً لشكرِ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، على نِعَمِهِ التي لا تُحصى ، وخاصةً نعمةَ الإسلامِ ، ونعمةِ الأسرةِ والحياةِ المستقرةِ الهانئةِ. ويُتوجُ المسلمونَ عيدَهُم بذبحِ الأضاحِي ، وإعدادِ الوجباتِ الشهيةِ منها ، وتوزيعِ بعضِها على المحتاجينَ والأقاربِ والأصدقاءِ.

***

أَمْثِلَةٌ عَلَى العَلاقَةِ بَيْنَ النَّوَاحِي الرُّوحِيَةِ وَالْجَسَدِيَّةِ فِي الأنْشِطَةِ والمُعَامَلاتِ اليَومِيَّةِ

يَهْتَدِي المسلمونَ بالقرآنِ الكريمِ والسنةِ المشرَّفةِ في أنشطتِهِم ومعاملاتِهِم اليوميةِ مَعَ الآخرينَ ومَعَ بيئاتِهِم. وفي كلِّ واحدةٍ من التعاليمِ الإسلاميةِ ، لا يُمْكِنُ فصلُ النواحِي الروحيةِ المعنويةِ عَنْ النواحِي الجسديةِ الماديةِ. وبدونِ الفهمِ الصحيحِ لهذا الارتباطِ بينَ الناحيتينِ ، رُبَّمَا يأخذُ بعضُ الناسِ في المغالاةِ في النواحِي الجسديةِ الماديةِ ، بدونِ فهمِ الهدفِ منها. وفيما يلي أمثلةٌ مِنَ الحياةِ اليوميةِ ، لتبيانِ العلاقةِ بينَ الناحيتينِ.

تشتملُ الآيةُ الكريمةُ 9 مِنْ سورةِ الجُمُعَةِ (62) على أمرٍ إلهيٍ للمؤمنينَ بالذهابِ إلى المساجدِ لأداءِ صلاةِ الْجُمُعَةِ ، وهوَ أمرٌ واجبٌ على ذكورِ المسلمينَ ، ولكنهُ ليسَ مُلْزِمَاً للنساءِ.

وقد فصَّلت الأحاديثُ الشريفةُ ما يُستحبُّ عَملَهُ قبلَ الحضورِ إلى المسجدِ ، مِثلَ الغُسلِ وتنظيفِ الفمِ والأسنانِ وارتداءِ الثيابِ النظيفة وعدمِ أكلِ الثومِ والبصلِ والكراثِ.

وَأكَّدَتْ الأحاديثُ الشريفةُ على ضرورةِ الحضورِ الْمُبَكِّرِ إلى المسجدِ ، وعلى آدابِ الاستماعِ إلى الخطبةِ. كما أمَرَ الرسولً ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، المسلمينَ عندَ وقوفِهِم للصلاةِ خلفَ الإمامِ أن يُكْملوا الصفوفَ ويجعلوها مستقيمةً.

وَنَهَتْ الآياتُ الكريمةُ والأحاديثُ الشريفةُ المسلمينَ عَنْ التكبرِ والتفاخرِ ، في أقوالِهم وأفعالِهم ومعاملاتِهم معَ الآخرينَ ، وفي ملبَسِهِم.

كما أمَرَتْ النساءَ المسلماتِ ، عندَ خروجِهنَّ من بيوتِهنَّ ، أن يلبسنَ ملابسَ محتشمةً ، تُغطي أجسادَهُنَّ ، ما عدا الوجهِ والكفينِ. أمَّا في البيوتِ ، فيمكنُهُنَّ أنْ يتخففنَ مِنَ الملابسِ أمامَ محارمِهِنَّ مِنَ الأقاربِ. [9]

***

الْحِكْمَةُ مِنْ هِذِهِ الأنْشِطَةِ والأعْمَالِ

وَالْحِكْمَةُ مِنَ الأمرِ الإلهيِّ بصلاةِ الجماعةِ في يومِ الجُمُعَةِ أنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، يُريدُ للمسلمينَ أنْ يجتمعوا لعبادتِهِ في المسجدِ ، حيثُ يستمعونَ للخطبةِ ، كدرسٍ أسبوعيٍ يتعلمونَ فيه أمورَ دينِهِم ، كما أنهم يتعرفونَ إلى بعضِهِم ، فيتعاونونَ على أفعالِ الخيرِ ، مِمَّا يُفيدُهم كأفرادٍ وجماعاتٍ ومجتمعٍ أيضاً.

وللتأكيدِ على أنَّ الاستماعَ إلى الخطبةِ هو هدفٌ أساسٌ مِنَ الحضورِ للصلاةِ في المسجدِ يومَ الجمعةِ ، فإنَّ الرسولَ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، نَهَى عَنْ الكلامِ أثناءَ الخطبةِ بأي شكلٍ كانَ. كما أنهُ أكدَ على الحضورِ قبلَ بدايتِها ، ذاكراً بأنَّ الثوابَ يَقِلُّ بتأخيرِ ذلكَ. [10]

والمتأملُ فيما ذكرَتْهُ الأحاديثُ الشريفةُ عمَّا يُستحَبُّ عَمَلُهُ قبلَ الحضورِ إلى المسجدِ يومَ الجُمُعَةِ ، يجدُ أنَّ كلَّ هذهِ الأعمالِ تهدُفُ إلى منفعةِ الفردِ والجماعةِ على حدٍ سواءٍ.

فَالْغُسْلُ (الاستحمامُ) نظافةٌ للجسمِ وفائدةٌ لهُ ، بإزالةِ العرقِ والغبارِ ، اللذانِ يَسُدَّانِ مساماتِ الخلايا الجلديةٍ. وهوَ أيضاً ذو فائدةٍ للمصلينَ في المسجدِ ، الذينَ يجلسونَ ويصلُّونَ جنباً إلى جنب. فالغُسلُ يُزيلُ رائحةَ العرقِ ، التي تؤذي الآخرينَ. وأهمُّ مِنْ ذلكَ أنَّ الصلاةَ حديثٌ واتصالٌ مَعَ الْخَالِقِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، ومنَ الطبيعيِّ أنْ يكونَ المُصَلِّي نظيفاً وهو يُحَدِّثُ خَالِقَهُ. [11]

وَارْتِدَاءُ الثيابِ النظيفةِ الطيبةِ الرائحةِ مفيدٌ للفردِ ، إذ يُكسبُهُ شعوراً طيباً بالرضى ، وكذلكَ للمصلينَ الذينَ يجلسونَ بالقربِ منهُ ، والذينَ تُسِرُّهُم نظافتُهُ وحُسْنُ مظهرِهِ. وما يَهُمُّ هُنا هوَ نظافةُ الملابسِ ، لا ألوانُها ، حيثُ وَرَدَ عَنْ النبيِّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أنهُ ارتدى ملابسَ ذاتَ ألوانٍ مختلفةٍ ، كالأبيضِ والأحمرِ والأخضر. كما غطى رأسَهُ بعمائِمَ بيضٍ وسودٍ وخضرٍ وصفرٍ. [12]

كذلكَ ، أمرَ الرسولُ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، باستعمالِ المسواكِ ، لتنظيفِ الفمِ والأسنانِ قبلَ كلِّ صلاة. ولمَّا كانتْ النظافةُ هِيَ الهدفَ المنشودَ ، فينبغي استعمالُ أفضلَ الوسائلِ المتاحةِ لذلكَ ، في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ، كفرشاةِ الأسنانِ ومعجونِ نظافتِها وسوائلَ المضمضةِ المختلفةِ ، المتوفرةِ في زمانِنا هذا.

وَمِثْلُ ذلكَ أمرُهُ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، بتجنبِ أكلِ الثومِ والبصلِ والكراثِ النيءِ قبلَ الحضورِ إلى المسجدِ ، لما يُسببُهُ ذلكَ مِنْ رائحةٍ كريهةٍ للفمِ ، الأمرُ الذي ربما يؤذي المصلينَ الآخرينَ. وقد أوصى عُمَرُ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، بطبخِها جيداً ، حتى يتمَّ التخلصَ منْ رائحتِها. والمرادُ هُنا أنْ يتجنبَ الإنسانُ كلَّ ما يُسببُ أذىً للناسِ ، بما في ذلكَ الرائحةَ الكريهةَ ، وليسَ المرادُ تحريمَ أكلِ الثومِ والبصلِ والكراثِ. [13]

أمَّا بشأنِ تكملةِ الصفوفِ وتسويتِها عِندَ القيامِ لتأديةِ صلاةِ الجماعةِ ، فذلكَ يُمَثِّلُ استخداماً على درجةٍ عاليةٍ مِنَ الكفاءةِ للمكانِ ، وخاصةً في المساجدِ الصغيرةِ المساحةِ ، التي يرتادُها عددٌ كبيرٌ مِنَ المصلينَ. أمَّا في المساجدِ الكبيرةِ ، فتتمثلُ الفائدةُ في أنْ يصبحَ المصلونَ أقربَ إلى الإمامِ ، فيسمعونَهُ بوضوحٍ أكبرَ. [14]

وقد نهتْ الآياتُ الكريمةُ والأحاديثُ الشريفةُ عَنْ التكبرِ والخًيَلاءِ ، في الأقوالِ والأفعالِ ، وفي الملبسِ أيضاً. فالذينَ كانت ثيابُهم مِنَ الطولِ بحيثِ تَجُرُّ على الأرضِ ، كانوا يوصَفون بالتكبرِ والخيلاءِ ، حيثُ أنَّ الفقراءَ كانوا يلبسونَ الثيابَ القصيرةَ ، القليلةَ التكلفة.

كانَ ذلكَ في زمنِ التنزيلِ ، لكنَّهُ تغيرَ في زمانِنا هذا. فالأسواقُ اليومَ تعجُّ بالأحجامِ والأطوالِ المختلفةِ من السراويلِ والثيابِ ، التي تباعُ كلُّها بنفسِ السعرِ. أي أنَّ طولَ سروالِ الرجل أو قِصَرَهُ ليسَ دليلاً على غناهِ أو فقرهِ. وبالتالي ، فإنهُ ليسَ دليلاً على الْكِبْرِ أو الخُيلاءِ ، المنهيِّ عنهما. [15]   

وقد جاءَ في الحديثِ الشريفِ أنَّ لِبسَ الحريرِ والذهبِ حرامٌ على الرجالِ وحلالٌ للنساءِ ، بدون ذكرِ السببِ في ذلكَ. والواضحُ أنهما مِنْ ملبوساتِ النساءِ بهدفِ التَّجَمُّلِ ، الأمرُ الذي لا ينبغي للرجالِ أنْ يفعلوهُ. والثابتُ أنَّ التَّجَمُّلَ مِنْ صفاتِ النساءِ في المجتمعاتِ الإنسانيةِ عموماً ، على مَرِّ العصورِ ، ولا يزالُ. [16]   

وهناكَ أمرٌ إلهيٌ في الآيتينِ الكريمتينِ 24: 31 و33: 59 ، للنساءِ المسلماتِ ، بأنْ يَلبِسنَ ملابسَ محتشمةً عندَ خروجِهِنَ مِنْ بيوتِهِنَّ ، تُغطي أجسادَهُنَّ. والهدفُ مِنْ ذلكَ هوَ حِمايتُهنَّ مِنَ الأذى المُحتملِ فيما لو خرجنَ متبرجاتٍ ، مبدينَ مِنْ زينتِهِنَّ وجمالِهِن للآخرينَ. فَالْخَالِقُ ، تبارَكَ وتعالى ، يَعْلَمُ ما تنطوي عليهِ الطبيعةُ الإنسانيةُ ، التي إنْ تُرِكَتْ بدونِ ضوابطَ فإنها تسببُ الأذى للنساءِ في هذهِ الحالةِ. فَمِنْ طبيعةِ الرجالِ النظرُ إلى النساءِ. فإذا كُنَّ مُحتشماتٍ في لباسِهِنَّ ، فإنهم عادةً ما يعاملوهُنَّ باحترامٍ. أمَّا إذا كانتْ المرأةُ متبرجةً في مظهرِها ، فإنَّ ذلكَ يشجعُ بعضَ الرجالِ ، مِنْ ضِعافِ النفوسِ ، للتحرشِ بها ، ورُبَّمَا يفعلونَ أكثرَ مِنْ ذلكَ. [17]

***

الْخُلَاصَةُ

تَهْدُفُ التعاليمُ الإسلاميةُ إلى خيرِ ومنفعةِ البشرِ ، أفراداً وجماعاتٍ ومجتمعاتٍ. واتباعُها بشكلٍ صحيحٍ يتطلبُ التفكيرَ في الحكمةِ مِنْ تشريعِها. فلكلِّ عملٍ جسديٍ تقرِرُهُ هذه التعاليمُ مَعَانٍ عميقةٌ وأهدافٌ ساميةٌ مرتبطةٌ بِهِ. وعلى ذلكَ ، فكلُّ ما يقومُ به المسلمونَ مِنْ أعمالٍ ، متبعينَ أوامرَ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، ومتجنبينَ نواهيهِ ، إنما تهدفُ إلى سعادتِهم في هذهِ الدُّنيا ، وإلى فوزِهم بالنعيمِ المقيمِ في الآخرةِ. أيْ أنَّ النواحيَ الجسديةَ لا يُمْكِنُ فصلُها عَنْ النواحِي الروحيةِ في التعاليمِ الإسلاميةِ.

 


 

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] نُصُوصُ الأحاديثِ الشريفةِ ، التي تَمَّتْ الإشارةً إليها في هذا الفصل ، وفي الكتابِ كَكُلٍّ ، أُخِذَتْ مِنْ موقعِwww.tanzil.net . كما أُخِذَ بعضُها مِنْ كتابِ "رياضِ الصالحينَ" ، للإمامِ أبي زكريا يَحيى بن شرفِ النوويِّ ، المتوفي في عامِ 671 هجرية ، والذي يحتوي على 1903 مَنَ الأحاديثِ الشريفةِ. وقد لاحظَ هذا المؤلِّفُ أنَّ ترقيمَ أحاديثِ الكتابِ في النُّسخِ المنشورةِ على الشبكةِ العالَميةِ يختلفُ عَنْ ترقيمِها في نسخةِ الكتابِ الورقيةِ ، بثلاثةِ أرقامٍ. فمثلاً ، حديثُ سُمرةَ يَحملُ رقم 777 في النسخةِ الورقيةِ ، ولكنهُ يحملُ رقم 780 في نُسخِ الشبكةِ العالميةِ.     

وقد ذُكِرَتْ العباداتُ المفروضةُ الخمسُ في آياتٍ عديدةٍ مِنَ القرآنِ الكريمِ ، ولَخَّصَهَا الحديثُ الشريفُ ، كما يلي:

عَنْ عبدُ الله بنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ البَيْتِ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، بناءً على صحيحِ الترمذيِّ: 2609 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 8 ، ومسلمُ: 16 ، والنسائيُّ: 5001 ، وأحمدُ: 6015 ، والنوويُّ ، في رياضِ الصالحينَ: 1075).

[2] تَمَّتْ الإشارةُ للشهادتينِ في آياتٍ عديدٍة مِنَ القُرآنِ الكريمِ ، منها مايلي:

اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (الْبَقَرَةُ ، 2: 255).

شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 18).

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ (الْفَتْحُ ، 48: 29).

[3] ذُكِرَ الأمرُ الإلهيُّ بالوضوءِ قَبْلَ الصلاةِ في الآيةِ السادسةِ مِنْ سورةِ الْمَائِدَةِ (5). واشتملَ ذلكَ على غسلِ الوجهِ واليدينِ إلى المرافقِ ومسحِ الرأسِ والأرجلِ إلى الكعبينِ. أمَّا المضمضةُ والاستنشاقُ وتنظيفُ الأذنينِ ، فقد ذًكِرَتْ فيما رواهُ الصحابةُ الكرامُ عَنْ النبيِّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، كما يلي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (الْمَائِدَةُ ، 5: 6).

وَعَنْ لقيطٍ بنِ صبرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "إذا توضَّأتَ فمَضْمِضْ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، بناءً على صحيحِ أبي داودَ: 144).

وَعَنْ أبي هُريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ في أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ ، وإذا استْنَثَرَ فلْيستَنثِرْ وتراً" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 444 ، وأخرجهُ مسلمُ في صحيحهِ: 237).

وَرَوَتْ الرُّبَيِّعُ بنتُ معوذٍ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنَّها رَأَتْ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، يَتَوَضَّأُ. قالتْ: وَمَسَحَ رأسَهُ ما أَقْبَلّ مِنْهُ ، وما أَدْبَرَ، وصُدغَيْهِ ، وأُذُنَيْهِ ، مَرَّةً واحِدَةً (صححهُ الألبانيُّ ، في هدايةِ الرواةِ: 394 ، وأخرجهُ الترمذيُّ: 34 ، وأبو داودَ: 129).

وَرَوَى الْمِقْدَامُ بنُ مَعْدٍ يَكْرُب ، وعبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ النبيَّ ، صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، مَسَحَ رأسَهُ وأُذُنَيهُ ظاهِرَهُما وباطنَهُما (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في السلسلةِ الصحيحةِ: 905\1 ، وأخرجهُ أبو داودُ: 121).

[4] نَصُّ الحديثِ الشريفِ ، عَنْ الاقتداءِ بالرسولِ ، صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، في كيفيةِ أداءِ الصلاةِ ، كما يَلِي:

عَنْ مالكٍ بنِ الحويرثِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: "ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ ، وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. وإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 893 ، وفي صحيحِ الأدبِ المفرد: 156).

كما ذُكِرَت مُقدِّمةٌ للحديثِ في روايةٍ أخرى ، كما يلي:

أَتَيْنَا النبيَّ ، صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ ، فأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، فَظَنَّ أنَّا اشْتَقْنَا أهْلَنَا ، وسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا في أهْلِنَا ، فأخْبَرْنَاهُ ، وكانَ رَفِيقًا رَحِيمًا ، فَقَالَ: ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ، وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُم" (أخرجَهُ البخاريُّ: 6008 ، ومسلمُ: 674 ، في صحيحيهما).

وقد ذُكِرَ الأمرُ بالصلاةِ سبعَ عشرةَ مَرَّةً في القرآنِ الكريمِ ، منها خمسَ مَرَّاتٍ بصيغةِ المفردِ المذكرِ "أقِمْ الصَّلَاةَ" ، في الآياتِ الكريمةِ 11: 114 ، 17: 78، 20: 14 ، 29: 45 ، 31: 17 ، ومَرَّةً واحدةً بصيغةِ الجمعِ المؤنثِ "أقِمْنَ الصَّلَاةَ" ، في الآيةِ الكريمةِ 33 :33 ، وإحدى عشرةَ مَرَّةً بصيغةِ الجمعِ المذكرِ "أقِيمُوا الصَّلَاةَ" ، في الآياتِ الكريمةِ 2: 43 ، 2: 83 ، 2: 110 ، 4: 77 ، 4: 103 ، 10: 87 ، 22: 78 ، 24: 56 ، 30: 31 ، 58: 13 ، 73: 20. كما ذُكِرَتْ الصلاةُ كصفةٍ مِنْ صفاتِ المؤمنينَ في سبعَ عشرةَ آيةً أُخرى ، هيَ:  2: 177 ، 2: 277 ، 4: 162 ، 5: 9 ، 5: 12 ، 5: 55 ، 9: 11 ، 9: 18 ، 9: 71 ، 19: 31 ، 19: 55 ، 21: 73 ، 22: 41 ، 24: 37 ، 27: 3 ، 31: 4 ، 98: 5.

وَمِنْ أمثلةِ تلكَ الآياتِ ما يلي:

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ (هُودُ ، 11: 114).

ملاحظةٌ: بينما تشيرُ عبارةُ "طَرَفَيِ النَّهَارِ" إلى صلاتَيْ الفجر والعصر ، فإنَّ عبارةَ "زُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ" تشيرُ إلى المغربِ والعشاءِ. أمَّا صلاةُ الظهر ، فجاءتْ الإشارةُ إليها في الآيةِ الكريمةِ 2: 238 ، كما يلي:

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 238).

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (الأحْزَابُ ، 33: 33).

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ (الْبَقَرَةُ ، 2: 110).

[5] نَصُّ الحديثِ الشريفِ ، عَنْ كيفيةِ الدعاءِ أثناءَ السجودِ ، فهوَ كما يَلِي:

عن أبي هريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّهُ قالَ ، قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: "أقرَبُ ما يَكونُ العبدُ من ربِّهِ وَهوَ ساجِدٌ ، فأَكْثِروا الدُّعاءَ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الكلمِ الطيبِ: 95 ، وعن صحيحِ أبي داودَ: 875 ، وصحيحِ النسائيِّ: 1136 ، وأخرجهُ مسلمُ في صحيحهِ: 482).

[6] ذُكِرَ الأمرُ بالزكاةِ تسعَ مراتٍ في القرآنِ الكريمِ ، وكانَ يتبعُ الأمرَ بالصلاةِ في كلٍ منها ، وهذهِ الآياتُ هيَ: 2: 43 ، 2: 83 ، 2: 110 ، 4: 77 ، 22: 78 ، 24: 56 ، 33: 33 ، 58: 13 ، 73: 20.

كما ذُكِرَتْ الزكاةُ كصفةٍ مِنْ صفاتِ المؤمنينَ في سبعَ عشرةَ آيةً أُخرى ، كانتْ تتبعُ ذِكْرَ الصلاةِ في كلٍ منها ، كما مَرَّ بيانُهُ في الملاحظةِ التوثيقيةِ الرابعةِ ، وذُكِرَتْ مَرَّةً واحدةً بدونِ ذِكْرِ الصلاةِ ، في الآيةِ الكريمةِ 7: 156.

أمَّا الأوْجُهِ التي تصرفُ فيها الزكاةُ فقد تحددتْ في الآيةِ الكريمةِ 60 مِنْ سورةِ التَّوْبَةِ (9) والآيةِ الكريمةِ 177 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) والآيةِ الكريمةِ 25 مِنْ سورةِ الْمَعَارِجِ (70) ، والتي سيتمُّ تفصيلُها في الفصلِ الثالثِ عشرِ مِنْ هذا الكتابِ.

[7] فُرضَ الصيامُ في قولِهِ ، تبارَكَ وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 183).

كما ذُكِرَ شهرُ رمضانَ للصيامِ تحديداً في قولِهِ تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ " (الْبَقَرَةُ ، 2: 185).

[8] أمَرَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، بالحَجِّ في قولِهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 97).

[9] فُرِضَتْ صلاةُ الْجُمُعَةُ بالمساجدَ في قولِ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (الْجُمُعَةُ ، 62: 9).

[10] فيما يلي نصوصُ ثلاثةٍ مِنَ الأحاديثِ الشريفةِ ، عَنْ ضرورةِ وصولِ المصلينَ إلى المسجدِ قبلَ أنْ تبدأَ خطبةُ الجمعةِ ، وعَنْ الإنصاتِ لها باهتمامِ:

عَنْ أَبي هُريرةَ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، أنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "مَنْ تَوَضَّأَ فأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتى الجُمُعَةَ ، فاسْتَمَعَ وَأَنْصتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ والجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ ، وزِيَادةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى ، فَقَدْ لَغَا" (أخرجهُ أبو داودُ ، في صحيحهِ: 1050 ، واللفظُ له. وكذلكَ أخرجهُ مسلمُ: 857 ، وُّالترمذي: 498 ، وابنُ ماجه: 1090 ، وأحمدُ: 9484 ، وصححه الألباني ، في صحيحِ الجامعِ: 6179 ، باختلافٍ يسيرٍ).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعِةِ الأولَى ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً. فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ ، حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6063 ، والبخاريُّ: 881 ، ومسلمُ: 850 ، أبو داودُ: 351 ، والترمذيُّ: 499 ، والنسائيُّ: 1387 ، باختلافٍ يسيرٍ).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ ، فَقَدْ لَغَوْتَ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 737 ، وعن صحيحِ ابن ماجه: 918 ، وصحيحِ النسائيِّ: 1401. وأخرجهُ مسلمُ: 851 ، والبخاريُّ: 934 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[11] نص الحديث الشريف عن الاغتسال يوم الجمعة:

عَن ابنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قالَ: "إِذا جاَءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ ، فَليَغْتَسِلْ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 458 ، وبناءُ على صحيحِ النسائيِّ: 1375. وأخرجهُ البخاريُّ: 877 ، ومسلمُ: 844 ، والنوويُّ ، في رياضِ الصالحينَ: 1151).

[12] فيما يلي نصٌ لحديثٍ شريفٍ ، ولأقوالٍ ثلاثةٍ مِنَ الصحابةِ الكرامِ ، عَنْ أنَّ الرسولَ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، قد لَبِسَ ملابسَ مختلفةَ الألوانِ ، بما في ذلكَ الأبيضَ والأحمرَ والأخضرَ ، كما لَبِسَ عَمَائِمَ سوداَ:

عن سَمُرَةَ بنُ جُنْدُبَ ، رضيَ اللَّه عنه ، أنه قال ، قالَ رسُولُ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "الْبَسُوا البَيَاضَ ، فَإِنها أَطْهرُ وأَطَيبُ ، وكَفِّنُوا فِيها مَوْتَاكُمْ" (صححهُ الألبانيُّ ، في مُختصرِ الشمائِلِ: 55 ، وفي صحيحِ الترغيبِ: 2027 ، وبناءً على صحيحِ الترمذيِّ: 2810 ، وصحيحِ النسائي: 1895 ، وابنُ ماجه: 3567 ، وأحمدُ: 20166).

وعن البراءِ بنُ عَازِبَ ، رضيَ اللَّه عنه ، أنه قَالَ: كانَ رَسولُ اللهِ ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ، رَجُلًا مَرْبُوعًا ، بَعِيدَ ما بيْنَ المَنْكِبَيْنِ ، عَظِيمَ الجُمَّةِ إلى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. عليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ ، ما رَأَيْتُ شيئًا قَطُّ أَحْسَنَ منه (صححهُ الألبانيُّ ، في مُختصرِ الشمائلِ: 3 ،  وأخرجهُ البخاريُّ: 3551 ، ومُسلمُ: 2337).

وعن أبي رِمْثةَ ، رفاعَةَ التَّيْمِيِّ ، رضيَ اللَّه عنه ، قَالَ: رأَيتُ رسُولَ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وعلَيْه ثوبانِ أَخْضَرانِ (صححهُ الألبانيُّ ، في مختصرِ الشمائِل: 36 ، وبناءً على صحيحِ النسائِيِّ: 5319 ، 5334. وأخرجهُ أَبو داودُ: 4206 ، الترمذيُّ: 2812 ، وأحمدُ: 7117 ، وضَمَّنَهُ النوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 307 ، باختلافٍ يسيرٍ).

وعَنْ جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، رضيَ اللَّهُ عنهُ ، أَنَّهٌ قالَ: دَخَلَ النبيُّ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، مَكَّةَ ، يَوْمَ الْفَتْحِ ، وعَلَيْهِ عِمامةٌ سوْداءُ (صححهُ الألبانيُّ ، في مختصرِ الشمائِلِ: 92 ، وبناءً على صحيحِ الترمذيِّ: 1735 ، واللفظُ لهُ ، وصحيحِ النسائِيِّ: 5359 ، 2869. وابنِ ماجه: 3586. وأخرجهُ مُسلمُ في صحيحهِ: 1358 ، وضَمَّنَهُ النوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 784).

[13] فيما يلي نُصوصٌ لأحاديثَ شريفةٍ عَنْ تنظيفِ الأسنانِ قبلَ كُلِّ صلاةٍ ، وعَنْ الامتناعِ عَنْ أكلِ الثومِ والبصلِ والكراثِ النَّيءِ قبلَ صلاةِ الجُمُعَةِ ، لأنَّ رائحتَها تؤذِي المصلينَ. لذلكَ ، فإنَّ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، قالَ بأنَّهُ ينبغي أكلُها مطبوخةً ، للتخلصِ مِنْ رائحتِها الكريهةِ.

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي (أَوْ عَلَى النَّاسِ أو على المؤمنين) لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ (مَعَ) كُلِّ صَلَاةٍ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الترغيبِ: 205 ، وفي صحيحِ الجامعِ: 5315 ، وبناءً على صحيحِ أبي داودَ: 46 ، والترمذيِّ: 22 ، والنسائيِّ: 7 ، وابنِ ماجه: 236. وأخرجَهُ البخاريُّ ، في صحيحهِ: 887 ، ومسلمُ: 252).

وَعَنْ جَابِرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، أنه قَالَ ، قَالَ رسولُ اللهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "مَنْ أكل ثوْمًا أوْ بصلًا ، فلْيعتزِلْنا ، ولْيعتَزِلْ مسجدَنا ، ولْيقعُدْ في بيتِه (صححهُ الألبانيُّ ن في صحيحِ الجامعِ: 6084 ، وأخرجه أبو داودَ: 3822 ، والترمذيُّ: 1806 ، والنسائيُّ: 707 ، وأحمدُ: 15299 ، ومسلمُ: 564 ، والبخاريُّ: 5452 ، ولكن بدونِ "ولْيقعُدْ في بيتِه).

وَعَنْ معدان بن أبي طلحة اليعمري ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ  عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، خطَبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ ، مَا أُرَاهُمَا إِلاَّ خَبِيثَتَيْنِ: الْبَصَلَ ، وَالثُّومَ. ولَقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، إِذَا وَجَدَ ريحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلى الْبَقِيعِ. فَمَنْ أكَلَهُما (كَانَ آكِلَهُمَا) ، فَلْيُمِتْهُمَا طبْخاً (أخرجهُ مُسلمُ في صحيحهِ: 567 ، وذكره النوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 1704 ، وصححهُ الألبانيُّ ، بناءَ على صحيحِ ابنِ ماجه: 2727 ، وصحيحِ النسائِيِّ: 707 ، باتفاقٍ في المعنى ، واختلافٍ يسيرٍ في اللفظِ).

[14] فيما يلي نَصانِ لحديثينِ شريفينِ عَنْ تسويةِ الصفوفِ وتكملتِها وتراصِّها ، عِندَ إقامةِ الصلاةِ:

عَن جابِرِ بْنِ سمُرةَ ، رضي اللَّه عنْهُمَا ، قَالَ: خَرجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَقَالَ: "أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تُصُفُّ الملائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ " فَقُلْنَا: يَا رسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الملائِكةُ عِند ربِّها؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفوفَ الأُوَلَ ، ويَتَراصُّونَ في الصفِّ" (أخرجهُ مُسلمُ في صحيحهِ: 430 ، والنوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 1082 ، وصححه الألباني ، في صحيحِ الجامع: 2648 ، وبناءً على صحيحِ ابنِ ماجه: 818 ، باتفاقٍ في المعنى ، واختلافٍ يسيرٍ في اللفظِ).

وعن أَنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللَّهُ عنْهُ ، قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، فإنَّ تَسوِيَةَ الصُّفُوفِ مِن إِقَامة الصَّلاةِ" ( صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 3647 ، وأخرجهُ البخاريُّ في صحيحهِ: 723 ، ومُسلمُ: 433 ، والنوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 1087).

[15] نَهَتْ آياتٌ كريمةٌ عديدةٌ عَنْ التَّكَبُّرِ والْخُيَلاءِ ، منها ما يلي:

إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لُقْمَانَ ، 31: 18).

قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (الزُّمَرُ ، 39: 72).

فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ (الأحْقَافُ ، 46: 20).

***

كما حَذَّرَتْ أحاديثٌ شريفةٌ مِنَ التَّكَبُّرِ والْخُيَلاءِ ، في المعاملاتِ والمظاهرِ ، منها ما يلي:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رضي الله عنه ، قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا ، وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ" (صححهُ السيوطي ، في الجامعِ الصغيرِ: 1693 ، وصححهُ الألبانيُّ ، بناءُ على صحيحِ ابنِ ماجه: 3415 ، وحَسَّنَهُ في صحيحِ الجامعِ: 1726).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عُمُرَ ، رضي اللَّه عنهما ، أَنّ النَّبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قَالَ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُر اللَّه إِليهِ يَوْم القِيَامَةِ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6188 ، وفي غايةِ المرامِ: 90 ، وبناءُ على صحيحِ أبي داودَ: 4085 ، وصحيحِ الترمذي: 1731. وأخرجَهُ البخاريُّ في صحيحهِ: 3665 ، ومُسلمُ: 2085 ، والنوويُّ في رياضِ الصالحينَ: 791).

[16] فيما يلي حديثٌ شريفٌ يَنْهَى عَنْ لِبْاسِ الرجالِ للذهبِ والحريرِ:

 عَنْ أَبي مُوسى الأشْعريِّ ، رضيَ اللَّهُ عنهُ ، أنَّ رسُولَ اللَّه ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قَالَ: "حُرِّم لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتي ، وَأُحِلَّ لإنَاثِهِم" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 3137 ، وفي إرواء الغليل: 277 ، وقالَ الترمذيُّ أنهُ حسنٌ صحيحٌ: 1720. وأخرجهُ النسائيُّ: 5148 ، وأحمدُ: 19533 ، والنوويُّ ، في رياض الصالحين: 808). 

[17] أمَرَ اللهٌ ، سبحانهٌ وتعالى ، النساءَ باللباسٍ المحتشمٍ عندَ خروجهنَّ مِنْ منازلهنَّ ، كما وَرَدَ في الآيتينِ التاليتينِ:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  (الأحْزَابُ ، 33: 59).

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا (النُّورُ ، 24: 31).

***