الْكِتَابُ الأَوَّلُ

***

الإسْلَامُ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ

تَأليف

حسن علي النجار

1445 ه \ 2024 م

***

الْفَصْلُ الأَوَّلُ

***

الإسْلَامُ ، نُبْذَةٌ مُخْتَصَرَةٌ

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

 

 

مُقَدِمَةٌ

الإسلامُ هو الإيمانُ بالله ، عَزَّ وَجَلَّ ، لدرجةِ الخضوعِ والاستسلام له. [1] وبهذا المعنى ، فإنَّ الرُّسُلَ الذين بعثهم اللهُ برسالاتِهِ ، مثلَ نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ، عليهم صلواتُ الله وسلامُهُ أجمعين ، هم والذين اتبعوهم بإحسان ، كانوا مسلمين. وما كان محمدٌ ، عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، إلا خاتمَ رُسُلِ اللهِ المسلمينَ وآخرَهُم ، خَصَّهُ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، باكتمالِ وتمامِ رسالتهِ للبشرية. وهكذا ، فالإسلامُ هو دينُ اللهِ الذي ارتضاه للناسِ على الأرض لآلاف السنين ، ليهديَهُم سبلَهُم في هذه الدنيا ويحاسبَهم بناءً على ذلك في الأخرة. [2]

والإسلامُ كلمةٌ مشتقةٌ مِنَ الفعلِ "سَلِمَ" ، والْمُسْلِمُ هُوَ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، كما قالَ النبيُّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ. وهُوَ الخضوعُ للهِ تعالى ، اشتقاقاً مِنَ الفعلِ "أسْلَمَ" ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 112 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2). والإسلامُ بالإضافةِ إلى ذلكَ يعني "السِّلْمَ" ، كما ذكرتْ الآيةُ 208 من سورة الْبَقَرَةِ. [3]

وأخيراً ، فإن الإسلامَ هو أولُ مراتبِ العقيدةِ ، التي يتأتى بها الحصولُ على رضوانِ اللهِ ورحمتِهِ ، ونَيْلِ السعادةِ في الدارينِ ، الدُّنيا والآخرةِ. ويعلوهُ الإيمانُ ، كما أخْبَرَتْنَا الآيةُ الكريمةُ 14 مِنْ سورةِ الْحُجُرَاتِ (49). ويتربعُ الإحسانُ على أعلى مراتبِ العقيدةِ ، كما جاءَ في الحديثِ الشريفِ ، المذكورِ في الفصل الثاني ، مِنْ هذا الكتابِ. [4]

***

مَصَادِرُ التَّعَالِيمِ الإسْلَامِيَّةِ

أوَّلاً ، الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ

 القرآنُ الكريمُ هُوَ أولُ مصادرِ التعاليمِ الإسلاميةِ. فَهُوَ كتابُ اللهِ ورسالتُهُ للبشريةِ ، الذي أوحاهُ لرسولِهِ على مدى ثلاثةٍ وعشرينَ عاماً ، ابتداءً مِنَ السَّنَةِ 610 للميلادِ ، مِنْ خلالِ المَلَكِ الْمُعَلِّمِ ، شَدِيدُ الْقُوَى ، جِبْرِيلُ ، عليهِ السلامُ ، كما وَرَدَ في الآيةِ الخامسةِ مِنْ سورةِ النَّجْمِ (53). [5]

وعندما كانَ يتنزلُ الْوَحْيُ على الرسولِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، كانَ يُمليهُ على صحابتِهِ مِنْ كُتَّابِ الوحيِ. وكانَ هؤلاءِ يقرأونَ لَهُ ما أملاهُ عليهِم ، حتى يُقرَّهُ ويُرَتِّبَ آياتِهِ وسُوَرَهُ ، والتي كانَ بعضُها محفوظاً في بيتِهِ وبعضُها الآخرَ في بيوتِ الصحابةِ ، رضوانُ اللهِ عليهِم. ولَمْ تُجمعْ سُوَرُ القرآنِ الكريمِ في كتابٍ واحدٍ إلا في عهدِ الخليفةِ الأولِ ، أبي بكرٍ الصديقِ ، رضيَ اللهُ عنهُ. ولكنَّ الخليفةَ الثالثَ ، عثمانَ بنَ عفانٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، هو الذي اعتمدَ النُّسخةَ القريشيةَ مِنَ القرآنِ الكريمِ ، وأحرقَ ما عداها من نُسَخٍ. وهكذا ، فإنَّ مُصحفَ عثمانَ يُمَثِّلُ النسخةَ الوحيدةَ للقرآنِ الكريمِ في العالمِ ، سليمةً ومحفوظةً بحفظِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، الذي أخبرَنا بذلكَ في الآيةِ التاسعةِ من سورةِ الْحِجْرِ(15). [6]

ويحتوي القرآنُ الكريمُ على تعاليمِ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، للبشريةِ ، بما في ذلكَ أوامرِهِ ونواهيهِ ، والتي أُبلغت للرسلِ السابقينَ. ويشتملُ أيضاً على توضيحاتٍ بشأنِ أوجُهِ الخلافِ فيما بينَ اليهودِ والنصارى ، مثلِ طبيعةِ المسيحِ ، عليهِ السلامُ ، ورسالتِهِ لبني إسرائيلَ.

وأولُ كلمةٍ مِنَ القرآنِ الكريمِ نزلَ بِها جِبْرِيلُ ، عليهِ السلامُ ، على النبيِّ مُحَمَّدٍ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، كانت فِعْلَ الأمْرِ "اقْرَأ." وذلكَ يعني أنَّ اللهَ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، مِنْ شدةِ حُبِّهِ لخلقهِ مِنَ البشرِ ، أرادَ لهم أن يكونوا على أعلى قَدْرٍ مِنَ الْعِلْمِ ، الذي يَتَأتَّى بالقراءةِ وتراكمِ المعرفةِ.

وأهمُّ خصائصِ القرآنٍ الكريمٍ ، في كونِه كلامُ اللهِ ورسالتُهُ للبشرية ، أنَّهُ محفوظٌ كما تَنَزَّلَ ، دونَ أن يعتريَهُ أيُ تعديلٍ أو تغييرٍ منذُ أكثرَ مِنْ 1400 سنةٍ. وهُوَ موجودٌ اليومَ بنصهِ العربي الأصيلِ كتابةً وصوتاً ، وكذلك بترجماتِهِ العديدةِ لمعظمِ اللغاتِ ، في مكتباتِ العالمِ ، وعلى الشبكةِ العالميةِ ، في مواقعَ عديدةٍ ، مثلِ شبكةِ "تنزيلٍ" (www.tanzil.net) ، التي تحملُ 18 ترجمةً مختلفةً لَهُ باللغةِ الإنكليزيةِ ، بالإضافةِ لترجماتٍ باللغاتِ الأخرى ، وبها أيضاً تسجيلاتٌ لستةٍ وعشرينَ من المقرئينَ ، بالإضافةِ إلى وسيلةٍ لبحثِ كلماتهِ. ومِنَ المواقعِ الأخرى المفيدةِ للباحثينَ والقُراءِ العاديينَ موقعُ الإسلامِ (http://quran.ksu.edu.sa) ، الذي يحملُ النصَّ العربيَّ للقرآنِ الكريمِ ، وكذلك العديدَ من الترجماتِ إلى لغاتٍ أخرى. ويمتازُ هذا الموقعِ بتحميلهِ لكتبِ التفسيرِ الشهيرةِ ، خاصةً تلكَ التي ألَّفها الطبريُّ والقرطبيُّ وابنُ كثيرٍ ، جزاهم اللهُ خيراً عن مجهوداتِهِم الكبيرةِ في تفسيرِ كتابِ اللهِ الكريمِ. [7]

***

ثَانِيَاً ، السُّنَّةُ المُشَرَّفَةُ

تُمَثِّلُ السُّنَّةُ المُشَرَّفَةُ المصدرَ الثاني للتعاليمِ الإسلاميةِ ، وتشملُ أحاديثَ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، وأفعالَهُ ، وما أقرَّهُ من أقوالِ الناسِ وأفعالِهِم. كذلكَ ، فإنها تتضمنُ تفسيرَهُ لآياتِ القرآنِ الكريمِ وتشرحُها ببعضِ التفصيلِ. كما تحتوي على تعاليمِهِ وأساليبِ حياتِهِ ، لتكونَ أمثلةً تُحتذى مِنْ قِبَلِ المسلمينَ ، في شَتَّى مجالاتِ حياتِهِم.

 ولقد نَهى ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، أصحابَهُ ، في البدايةِ ، عن كتابةِ أيِّ شيءٍ يقولُهُ لهم ما عدا القرآنِ الكريمِ ، حتى لا يختلطَ ذلكَ مَع كلامِ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، ولكنهُ أباحَ ذلكَ فيما بعدُ.  وهكذا ، فإنَّ بعضَ أوجُهِ السُّنةِ المشرَّفةِ قد كُتِبَتْ في حياتِهِ ، ولكنَّ أغلبَها لمْ تُجْمَعْ إلا بعدَ موتِهِ بوقتٍ طويلٍ. وقد أصبحَ جَمْعُ الحديثِ والتَّثَبُّتُ منهُ وتخريجُهُ والحكمُ بصحتِهِ عِلْماً عتيداً قائماً بذاتِهِ ، يقومُ عليهِ عُلَمَاءٌ أكْفَاءٌ في كلِّ عصرٍ. [8]

ومِنْ أمثلةِ شرحِ الرسولِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، لرسالةِ اللهِ وتلخيصِها لخلقهِ ، الحديثُ الذي رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنُ الخطَّابِ ، رضيَ اللهُ عنهما ، والذي قالَ فيهِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يقولُ: "بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ ، وإقامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وحَجِّ البَيْتِ ، وصَوْمِ رَمَضانَ." [9]

وهكذا ، لخصَّ ، عليه الصلاةُ والسلامُ ، العباداتِ المفروضةِ في حديثٍ واحدٍ ، تسهيلاً على الناسِ ، بالتأكيدِ عليها وعلى عددِها ، خاصةً أنَّ هذهِ العباداتِ مذكورةٌ في آياتٍ كثيرةٍ من سُوَرٍ مختلفةٍ من القرآنِ الكريمِ. فقد ذُكِرَتْ الشهادتان ، مثلاً ، في الآيةِ 18 مِنْ سورة آلُ عِمْرَانَ (3) ، والآيةِ 40 مِنْ سورةِ الأحْزَابِ (33) ، والصلاةُ والزكاةُ في الآيةِ 110 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) ، والصومُ في الآيةِ 183 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) ، والحَجُّ في الآيةِ 97 مِنْ سورةِ آلُ عِمْرَانَ (3). [10]

 

***

ثالثاً ، أَبْحَاثُ عُلَمَاءِ المُسْلِمِين 

وقد أصبحتْ أَبْحَاثُ عُلَمَاءِ المُسْلِمِين مَصْدَرَاً ثالثاً للمعرفةِ بالتعاليمِ الإسلاميةِ. وجُلُّ هؤلاء من خريجي الجامعاتِ ، الحاصلينَ على أعلى الدرجاتِ العلميةِ في الدراساتِ الإسلاميةِ ، وهم بذلك خبراءٌ بالمصدرينِ الأوليين. فيشرحونَ للناسِ أساسياتِ الدينِ ، مِنْ عقائدَ ومعاملاتٍ وأحكامٍ ، وخاصةً ما يستشكلُ على عامةِ الناسِ ، مثلِ حساباتِ المواريثِ والزكاةِ. كما أنهم يقيسونَ مستجداتِ زمانِهِم على ما وردَ في القرآنِ والسنةِ ، فيبينوا للناسِ ما هو حرامٌ وما هو حلالٌ. فمثلاً ، لم يتمْ ذكرُ المخدراتِ نصاً في القرآنِ الكريم. فقامَ العلماءُ بالتوضيحِ للناسِ بأنَّ ضَرَرَها أكبرُ من نفعِها ، ولذلك ينطبقُ عليها حكمُ اجتنابِ الخمرِ المذكورِ في الآيةِ 190 من سورة الْمَائِدَةِ (5) ، والذي فَسَّرَهُ النبيُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، بأنه تحريمٌ للخمرِ." [11]

وفي زمانِنا هذا ، ظهرت طائفةٌ مِنْ عُلَمَاءِ المسلمينَ المتخصصينَ في شَتَّى العلومِ الاجتماعيةِ والطبيعيةِ ، الذين أخذوا على عاتِقهم استخراجَ الكنوزِ العلميةِ من القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ المشرفةِ ، وتبيانِها للناسِ فيما أصبحَ معروفاً بالإعجازِ العلمي للقرآنِ الكريم. وهم في ذلكَ يُثْبِتُونَ بالأدلةِ العلميةِ أنَّ القرآنَ الكريمَ هو كتابُ اللهِ ، العليمِ الخبيرِ ، وأنه لم يكن باستطاعةِ أي بشرٍ طيلةَ الثلاثةَ عشرَ قرناً ، التي تلتْ نزولَهُ ، أن يعرفَ الحقائقَ العلميةَ الموجودةَ فيه. وبذلك ، فإنهم يزيدونَ المسلمينَ إيماناً باللهِ وبكتابهِ وبرسولهِ ، خاصةً في هذا العصرِ الذي أصبحت فيه المعلوماتُ متاحةً للجميعِ في كلِّ مكانٍ ، بما في ذلك تلكَ التي تُرَوِّجُ للإلحادِ والاستخفافِ بالدين. وهم كذلك يقومونَ بالدعوةِ الإسلاميةِ لغيرِ المسلمينَ ، وخاصةً لِمَنْ تركوا الأديانَ الأخرى لتصادُمِها مَعَ العلمِ ، وذلك بطريقةٍ علميةٍ تحترمُ عقولَهم وذكاءَهم ، كما سيجدُ القارئُ الكريمُ ذلكَ في مختلفِ فصولِ الكتابِينِ الأوليين ، مِنْ كتبِ هذا المؤلفِ.



مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***

[1] "اللهُ" ، اسمُ صفةٍ اختصَّ بِهِ الخالِقُ العظيمُ ، وهوَ وما عداهُ مِنْ أسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، أسماءُ صفاتٍ لهُ ، تباركَ وتعالى. ولغوياُ ، فإنَّهُ يعني "الإلهَ." وقد حُذفتْ ألِفُهُ المهموزةُ لدخولِ أداةِ التعريفِ عليه ، فأصبحَ لفظُ الجلالةِ هذا ، "اللهَ" ، بالإدغامِ. وقد كانَ اسمُ "اللهِ" معروفاً أيضاً لِرُسُلِهِ السابقينَ ، عليهمُ السلامُ أجمعينَ.

وأخذاً برأيِّ الكوفيينَ الذينَ قالوا باشتقاقِ الاسمِ مِنَ الفعل ، فإنَّ هذا الاسمَ مشتقٌ مِنَ الفعلِ "ألِهَ" ، الذي يعني أنَّ العابدَ قد اتخذَ إلهاً ليعبُدَهُ. كما أنهُ مشتقٌ مِنَ الفعلِ "تَأَلَّهَ" ، الذي يعني أنَّ المعبودَ قد أعلنَ نفسَهُ إلهاً ، حتى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ فيعبُدُونَهُ.

وقد وَصَفَ الخالقُ العظيمُ نفسَهُ لنا بأنهُ "اللهُ" ، سبحانهُ وتعالى ، أي أنهُ الإلهُ الأوحدُ الذي أوجدَ الكونَ بما فيهِ ومَن فيهِ ، ولذلكَ توجبتْ عبادتُهُ على مخلوقاتِهِ ، وخاصةً بإقامةِ الصلاةِ لذكرِهِ أبداً ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 14 مِن سورةِ طَهَ (20). وذكرَ لنا ذلكَ أيضاً في الآيةِ 9 مِن سورةِ النَّمْلِ (27) ، التي تُقْرِنُ إلاهيتَهُ باسمينِ آخَرَيْنِ مِن أسمائِهِ الحُسنى ، هما "الْعَزِيزِ" و "الْحَكِيمُ." أما في الآيةِ 30 مِن سورةِ الْقَصَصِ (28) ، التي يَصِفُ ربُّنا ، جَلَّ وَعَلا ، فيها نفسَهُ بأنهُ هوَ "اللهُ" ، فإنهُ يُخبرُنا بأنهُ رَبُّ العالَمينَ ، أي المُربي والحافظُ والمنعمُ على عوالمِ خلقِهِ.  ولذلكَ ، فهوَ أهلٌ للعبادةِ مِن قِبَلِ خَلْقِهِ ، كتعبيرٍ منهم عن شكرِهِم لَهُ على نِعَمِهِ التي لا تُحصى ، كنعمةِ الحياةِ ، والبرَكةِ ، والرحمةِ ، والحياةِ الأبديةِ في جنَّةِ خُلدهِ لعبادهِ المؤمنينَ الصالحينَ مِنَ الجنِّ والإنسِ. فيقولُ عزَّ وجل:

إِنَّنِي أَنَا اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (طَهَ ، 20: 14).

يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّـهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (النَّمْلُ ، 27: 9).

يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الْقَصَصُ ، 28: 30).

وقالَ الغزاليُّ بأنّ هذا الاسمَ هوَ أعظمُ أسماءِ اللهِ وأخصُّها. وذَكَرَ القرطبيُّ أنَّ "اللهَ" ، سبحانهُ وتعالى ، قد انفردَ بهذا الاسمِ ، الذي لم يتسمَ بهِ أحدٌ غيرُهُ ، وأنَّ جميعَ أسمائِهِ الأخرى صفاتٌ لهُ ، ولذلكَ فهوَ اسمهُ الأعظمُ. واتفقَ ابنُ كثيرٍ معهُ على ذلكَ ، ولكنهُ رأى أيضاً أنَّ "القيومَ" ربما يكونُ اسمهُ الأعظمَ. وعرَّفه الشعراوي بأنهُ الاسمُ الدالُّ على الذاتِ الجامعةِ لصفاتِ الألوهيةِ.

لمزيدٍ مِنَ التفصيلِ ، انظرْ الكتابَ الثالثَ لهذا المؤلِّفِ ، عنْ الإسلامِ: "اللهُ ، وأسْمَاؤهُ الْحُسْنَى ، مَنْ هُوَ؟ وَمَاذا يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟"

[2] يَذْكُرُ القرآنُ الكريمُ أنَّ جميعَ رُسُلِ اللهِ والمؤمنينَ الذينَ اتَّبعوهم بإحسانٍ ، مِنْ قَبْلِ بعثةِ خاتَمِ الرُّسُلِ ، مُحَمَّدٍ ، عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، كانوا مسلمينَ ، كما ذُكِرَ ذلكَ في الآيتينِ الكريمتينِ 2: 132-133 (أي في الآيتينِ 132 و 133 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ ، التي رَقَمُهَا 2 في القرآنِ الكريمِ) ، وكذلكَ في الآياتِ الكريمةِ 3: 19 ، 52 ، 67 ، 84 و7: 126 و12: 101 و27: 42 ، 91 و28: 53 و32: 12 و51: 36 و72: 14 ، كما يلي:

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 132).

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 112).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (الْبَقَرَةُ ، 2: 208).

[3] نًصُّ الحديثِ الشريفِ وتوثيقهِ ، كما يلي:

عنْ أبي هُرَيْرَهَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، والْمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ على دِمَائِهِم وَأمْوَالِهِم" (صَحَّحهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6710 ، وقالَ إنَّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ ، وعنْ صحيحِ النِّسَائِيِّ: 5010 ، وصحيحِ التِّرْمِذِيِّ: 2627).

تَمَّ الاعتمادُ على "شبكةِ دُرَرٍ" ، (https://dorar.net/) ، كمصدرٍ رئيسٍ للأحاديثِ الشريفةِ الواردةِ في هذا الكتابِ ، وفي كُتُبِ المؤلِّفِ الأخرى ، بما في ذلكَ توثيقِها وتخريجِها والحكمِ بصحتها ، خاصةً مِنْ قِبَلِ الشيخِ الألبانيِّ ، رَحِمَهُ اللهُ.

وفيما يَخُصُّ هذا الكتابِ فقط ، تَمَّ الرجوعُ أيضاً إلى مصدرٍ آخَرَ ، هوَ: "رِيَاضُ الصَّالِحِينَ: مِنْ كَلامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ" ، للإمامِ أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ، المنشورُ في دمشقَ وبيروتَ ، مِنْ خلالِ دار ابن كثير ، في عام 1428 ه \ 2007 م ، والمنشورُ أيضاُ على مواقعَ عديدةٍ ، في الشبكةِ العالميةِ ، بما في ذلكَ النسخُ المطبوعة ُوالمصورةُ ، مِثْلُ:

 https://ar.wikisource.org/wiki/

https://archive.org/stream/waq85745waq/85745#page/n518/mode/2up

[4] نَصُّ الآيةُ الكريمةُ المشارُ إليها ، عنْ الإسلامِ والإيمانِ ، كما يلي:

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ (الْحُجُرَاتُ ، 49: 14).

وقد روى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ جبريلَ ، عليهِ السلامُ ، أتى المسجدَ وسألَ الرسولَ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، عِدَّةَ أسئلةٍ وصَدَّقَهُ على إجاباتِهِ عليها ، ومِنْ بينِها أسئلةٌ عَنْ الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ ، فأجابَهُ كالتالي: 

الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

(الْإِيمَانُ) أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.

(الْإِحْسَانُ) أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ.

وهذا الحديثُ الشريفُ أخرجَهُ مسلمُ: 8 ، وأبو داودَ: 4695 ، والترمذيُّ: 2610 ، والنسائيُّ: 4990 ، وابنُ ماجه: 63 ، وأحمدُ: 367 ، وابنُ منده في الإيمان: 2 ، باختلافٍ يسيرٍ بينهم. كما صححهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ: 2672 (https://dorar.net/ ).

وهوَ الحديثُ السابعَ عشرَ منَ "الأربعينَ النوويةِ" ، والستونَ في "رياضِ الصالحينَ" ، للإمامِ النوويِّ ، رَحِمَهُ اللهُ. كما أنَّهُ مثبتٌ في صحيحِ مُسْلِمِ: 8 (كِتَاب الْإِيمَانِ: بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ والْإِيمَانِ بِالقَدَرِ).

[5] عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (النَّجْمُ ، 53: 5).

[6] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ ، 15: 9).

[7] وهؤلاءِ المفسرونَ الثلاثة لهم معرفةٌ شاملةٌ بكتابِ اللهِ ، وبِسُنَّةِ رسولِهِ ، وبأقوالِ الصحابةِ والتابعينَ وأوائلِ المفسرينَ. فوظفوا تلكَ المعرفةِ في الوصولِ إلى أكثرَ مِنْ تفسيرٍ للكلمةِ أو الآيةِ ، ورجحوا تفسيراً على آخرَ ، بل وانتقدوا بعضَ الشروحِ والمعاني التي لا تتماشى مَعَ القرآنِ الكريمِ ، خاصةً أنَّ آياتِهِ تفسرُ بعضَها بعضاً.

وأقدمُهُم أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطَّبَرِيِّ ، الذي وُلِدَ في طبرستان (في إيران) ، في عام 224 هجرية (840 ميلادية) ، وتوفى في بغداد ، في عام 310 هجرية (923 ميلادية). أمَّا كِتَابُ تفسيرِهِ للقرآنِ الكريمِ فَهُوَ بعنوانِ: "جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَأوِيلِ آيِّ الْقُرْآنِ" ، الذي استغرقَ فِي كتابتِهِ حوالي سِتَّ سنواتٍ مِنْ أواخرِ عُمُرِهِ ، مِنْ عام 283 إلى عام 290 هجرية.

ويليهُ زماناً محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الْقُرْطُبِيِّ ، الذي وُلِدَ في قُرْطُبَةَ بالأندلس ، في العقدِ الأولِ مِنَ القرنِ السابعِ الهجريِّ ، وتوفى في مِنْيَةِ بني خصيبٍ ، بصعيدِ مصرَ ، في عام 671 هجرية (1272 للميلاد). وكِتَابُ تفسيرِهِ للقرآنِ الكريمِ بعنوانِ: "الْجَامِعُ لأحْكَامِ الْقُرْآنِ والْمُبَيِّنُ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ السُّنَّةِ وآيِّ الْفُرْقَانِ."

أمَّا ثالِثُهُم زماناً فَهُوَ أبو الفدا إسماعيل بنْ عُمَرَ بنْ كَثِيرٍ ، الذي وُلِدَ في مَجْدَلْ بُصْرَى ، بجنوبِ سوريا ، في عام 700 هجرية (1300 ميلادية) ، ولكنَّهُ تعلمَ وعاشَ في دمشقَ حتى وفاتِهِ في عام 774 هجرية (1372 ميلادية). وعنوانُ كِتَابِهِ هُوَ: "تَفْسِيرُ القرآنِ الْعَظِيمِ."

[8] يقولُ اللهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، في كتابِهِ العزيزِ: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ (الْحَشْرُ ، 59: 7). وقالَ رسولُهُ الكريمُ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، في الحديثِ الذي رواهُ العرباضُ بنُ ساريةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ: "... وسَتَرَوْن مِن بعدِي اختلافًا شديدًا ، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيين ... " (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 2549 ، وفي صحيحِ الترغيبِ: 37 ، وفي صحيح ابنِ ماجه: 40 ، وأخرجهُ ابنُ ماجه: 42 ، واللفظُ لَهُ. كما صححهُ أبو داودَ:4607 ، والترمذيُّ: 2676 ، وأحمدُ: 17144 ، والنوويُّ ، في رياضِ الصالحينَ: 157).

وبصفةٍ عامَّةٍ ، أوصى الرسولُ ، عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، أصحابَهُ بأنْ يُحَدِّثُوا الناسَ عَنْ سُنَّتِهِ بِلا حرجٍ ، ولكنهُ نهاهُم ، وخاصةً كُتَّابَ الوحيِّ مِنْهُم ، عَنْ كتابةِ أيِّ شيءٍ يقولُهُ إلَّا القرآنَ الكريمَ. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : "لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إلَّا الْقُرْآنَ ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ القرآنِ فَلْيَمْحُهُ. وحَدِّثُوا عَنِّي ولا حَرَجَ. ومَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً ، فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامِعِ: 7434 ، وأخرجَهُ مُسْلِمُ في صحيحهِ: 3004 ، باختلافٍ يسيرٍ. كما أخرجهُ شُعيبٌ الأرناؤوط ، في تخريجِ المُسندِ: 11344 ، وابنُ حَبَّانٍ في صحيحِهِ:  64 ، مُختصراً).

وبالنسبةِ لجوازِ كتابةِ الحديثِ الشريفِ والإذنِ بِهِ ، فقد حَدَثَ ذلكَ بعدَ المنعِ ، عندما لمْ يَعُدْ هُناكَ خوفٌ مِنْ اختلاطِهِ بالقرآنِ الكريمِ. فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو بن العاص ، رضيَ اللهً عنهما ، أنهُ قالَ:  كنتُ أكتُبُ كلَّ شيءٍ أسمَعُهُ مِن رسولِ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، أُريدُ حِفْظَهُ. فنهَتْني قريشٌ ، وقالوا: أتكتُبُ كلَّ شيءٍ تسمَعُهُ ، ورسولُ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، بشَرٌ يتكلَّمُ في الغضبِ والرِّضا! فأمسَكْتُ عَنِ الكِتابِ ، فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فأَوْمأَ بإِصْبَعِهِ إلى فِيهِ ، فقالَ: اكتُبْ ، فوالذي نفْسي بيدِهِ ، ما يخرُجُ منه إلَّا حقٌّ (صححهُ الألبانيُّ ، مُختصراً ، في صحيحِ الجامعِ: 1196 ، وعن صحيحِ أبي داود: 3646 ، وأخرجَهُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ: 6802 ، 6510 ، وابنُ حجرٍ العسقلاني ، في فتحِ الباري: 250\1).

وقد تَبَنَّتْ الدولةُ الأمويةُ تدوينَ الأحاديثِ الشريفةِ ابتداءً مِنْ عهدِ الخليفةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، في 99-101 هجرية ، واستمرَّ ذلكَ أيضاً أثناءَ حكمِ العباسيينَ.

أما عن كُتَّابِ الوحيِّ ، فقد أوردَ ابنُ كثيرٍ أسماءَ وتراجُمَ ثلاثةً وعشرينَ منهم ، في كتابِهِ: "البدايةُ والنهايةُ" ، وَهُم كما يلي:

الخلفاءُ الراشدونَ الأربعةُ: أبو بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٌ بنُ أبي طالبٍ ، رضيَ اللهُ عنهم. ومنهم أبان بن سعيد بن العاص ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد مناف ، وثابت بن قيس بن شماس ، وحنظلة بن الربيع ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخالد بن الوليد ، والزبير بن العوام ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعامر بن فهيرة ، وعبد الله بن أرقم ، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه ، والعلاء بن الحضرمي ، ومحمد بن مسلمة بن جريس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، ومعِيقيب بن أبي فاطمةَ الدوسي ، رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.

وقد وردتْ هذهِ القائمةُ في الصفحات 361-378 مِنْ كِتَابِ ابنِ كثيرٍ (البدايةُ والنهايةُ) ، على الرابطِ التالي:

ص361 - كتاب البداية والنهاية ت شيري - فصل اما كتاب الوحي - المكتبة الشاملة (shamela.ws)

[9] نَصُّ وتوثيقُ حديثِ "بُنِيَ الإسْلامُ على خَمْسٍ" كما يليِ

عَنْ عبدِ اللهِ بنِ ُعَمَرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال: "بنيَ الإسلامُ علَى خمسٍ ، شهادةِ أنَّ لا إلَه إلَّا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، وإقامِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، وحَجِّ البيتِ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، عنْ صحيحِ الترمذيِّ: 2609 ، واللفظُ لهُ. وأخرَجَهُ النسائيُّ: 5001 ، وأحمدُ: 6015).

وفي روايةٍ أخرى للحديثِ ، أخرجها البخاريُ: 8 ، ومسلمُ: 16 ، واللفظُ لَهُ ، ما نَصُّهُ: "بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ ، شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ ، وإقامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وحَجِّ البَيْتِ ، وصَوْمِ رَمَضانَ." 

[10] نَصُّ الآياتِ الكريمةِ المشارِ إليها ، التي لخصها الرسولُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، في حديثِهِ المذكورِ: "بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ" ، كما يلي:

شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 18).

 مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (الأحْزَابُ ، 33: 40). 

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ  (الْبَقَرَةُ ، 2: 110).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 183).

وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 97).

[11] جاءَ أمرُ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، باجتنابِ الخمرِ ، في قولهِ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الْمَائِدَةُ ، 5: 90).

وقد فَسَّرَ النبيُّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، هذهِ الآيةِ الكريمةِ ، في الحديثِ الصحيحِ الذي رواهُ أبو سعيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، والذي قالَ فيهِ أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: " إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الخَمْرَ ، فمَن أَدْرَكَتْهُ هذِه الآيَةُ وَعِنْدَهُ منها شيءٌ فلا يَشْرَبْ ، وَلَا يَبِعْ" (أخرجهُ مُسْلِمُ في صَحِيحِهِ: 1578).

وعَنْ أنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، أمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: "أَلَا إنَّ الخَمْرَ قدْ حُرِّمَتْ" (أخرجهُ مُسْلِمٌ في صحيحهِ: 1980 ، وكذلكَ البخاريُّ: 2464 ، 4620 ، وأبو داودَ: 3673 ، والنسائيُّ: 5541 ، وأحمدُ: 13376).

وعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "كلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وكلُّ خَمْرٍ حرامٌ" (مُسْلِمُ: 2003).

وهناكَ روايةٌ أخرى للحديثِ ، هِيَ: " كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ ، وَكُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ" (صححَها الألبانيُّ ، عنْ صحيحِ النسائِيِّ: 5601 ).

لمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عَنْ تحريمِ الخمرِ ، انظرْ الفتوى رقم 96868 ، الصادرةَ عَنْ الهيئةِ العامةِ للشئونِ الإسلاميةِ والأوقافِ بدولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ ، على الرابطِ التالي:

https://www.awqaf.gov.ae/ar/Pages/FatwaDetail.aspx?did=96868

وقد ذَكَرَ الشيخُ يوسفُ القرضاويُّ ، رَحِمَهُ اللهُ ، بأنَّ المخدِّراتِ مِنَ الأشياءِ التي حرَّمها الشرعُ بِلا خلافٍ بينَ عُلماءِ المسلمينَ ، وذلكَ بالقياسِ على تحريمِ الخمرِ. والدليلُ على تحريمِها أنها داخلةٌ في مُسَمَّى "الْخَمْرِ" ، بناءً على ما قالَهُ أميرُ المؤمنينَ ، عُمَرُ بنُ الخطابِ ، رضىَ اللهُ عنهُ: "الخمرُ ما خامرَ الْعَقْلَ" (متفق عليه ، موقوفًا على عُمُرَ كما في اللؤلؤ والمرجان: 1905 ، ورواه أيضًا أبو داود: 3669). وهيَ مُحَرَّمَةٌ أيضاً لكونِها مُفَتِّرَةً للجسمِ. فقد رَوَتْ أمُّ سَلَمَةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، "نَهى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ ومُفَتِّرٍ" (أبو داود: 3686).

 https://www.al-qaradawi.net/node/3657 

***