***
الأرْكَانُ
الْخَمْسَةُ
لِلإِسْلَامِ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ لِلْعِبَادَاتِ
الْمَفْرُوضَةِ
***
تَألِيف
حَسَن
عَلِي
النَّجَّار
1445 \ 2024
***
الْفَصْلُ
الأوَّلُ
***
نُطْقُ
الشَّهَادَتَيْنِ:
الرُّكْنُ
الأَوَّلُ
فِي
الإِسْلَامِ
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
شَهِدَ
اللَّهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ
قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 18).
***
لقد
حَثَّنا
رَبُّنا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
على
التَّفكُّرِ
والتَّدبُّرِ
في آياتِ كتابِهِ
الكريمِ ، بما
في ذلكَ تلكَ
المتعلِّقةِ
بالعباداتِ
المفروضةِ ،
حتَّى نفهمَ معانيها
، ونتعرَّفَ
على الحكمةِ
مِنْ فرضِها ،
مِنْ خِلالِ
تبيانِ
فوائدِها
للفردِ والأسرةِ
والمجتمعِ. كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 10: 24.
كَذَٰلِكَ
نُفَصِّلُ
الْآيَاتِ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يُونُسُ
، 10: 24).
كذلكَ فإنَّ
اللهَ ،
سُبحانهُ
وتعالى ، دعانا
لِتَدَبُّرِ
الْقُرْآنِ
الكريمِ
وآياتِهِ
المباركةِ ، وذلكَ
بقراءَةِ
كتابِ اللهِ
ودراستِهِ
وفهمِهِ ،
ثُمَّ شرحِهِ
وتفسيرِهِ
للناسِ ، حتى يعلموا
فوائدَ
الالتزام
بطاعةِ
أوامرِ اللهِ
واجتنابِ
نواهيهِ ،
فينفعُهُم
ذلكَ في الحياةِ
الدُّنيا ،
وفي
الآخِرَةِ ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 38: 29.
كِتَابٌ
أَنزَلْنَاهُ
إِلَيْكَ
مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ
أُولُو
الْأَلْبَابِ
(صَ ، 38: 29).
وعلى ذلكَ ،
فإنَّ هذا
الفصلَ مِنَ
الكتابِ يهدفُ
إلى تطبيقِ
أوامرَ اللهِ
لنا بالتفكرِ والتدبُّرِ
في كتابِهِ
الكريمِ ،
خاصةً فيما
يتعلَّقُ
بالعباداتِ
التي فرضها
على عبادِهِ.
فَنُطقُ
الشهادتينِ
هوَ الركنُ
الأولُ في
بِنَاءِ
الإسلامِ ،
يتبعُهُ
إقامُ
الصلاةِ
وإيتاءُ
الزكاةِ وصومُ
رمضانَ
وحِجُّ
البيتِ ،
لِمَنِ
استطاعَ
إليهِ سبيلا.
ولهذهِ
العباداتِ
الخمسِ فوائدَ
عظيمةٍ تعودُ
على المتعبدِ
أولاً ، ثم على
عائلتِهِ
ومجتمعِهِ ،
وعلى العالمِ
ككلٍ ، بعد
ذلك. لكنَّ
أهميةَ
الشهادتينِ
تكمنُ في أنهما
يُوَجِّهَانِ
العباداتِ الأُخرى
لتكونَ طاعةً
للهِ ، عَزَّ
وَجلَّ ، لنيلِ
بَرَكَتِهِ
ورحمتِهِ في
الحياةِ
الدُّنيا وفي
الآخِرة ،
ولتعظيمِ
فوائدِ
العباداتِ
لأقصى درجةٍ
ممكنة.
[1]
فعندما
يقولُ
المسلمُ: "أشهدُ
أنَّ لا إلهَ
إلاَّ الله ،
وأشهدُ أنَّ
مُحمداً
رسولُ الله" ،
فإنهُ يعلنُ
عن إيمانِهِ
بوحدانيةِ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، وعن
قبولِهِ
ببعثةِ آخِرِ
رُسِلِهِ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
وبما جاءَ بِهِ
مِن خيرٍ
ورحمةٍ
للبشريةِ
كلِّها. [2]
وهذا يعني
قبولَ
المسلمِ
برسالةِ
اللهِ النهائيةِ
إلى البشريةِ
، ألا وهيَ
القرآنَ الكريمَ
، وما تبعهُ
مِن شرحٍ
وبيانٍ ،
متمثلينِ في
السُّنةِ
المشرفة. وقد
آمنَ الناسُ
بوجودِ اللهِ
نتيجةَ لإدراكِهِم
أنهُ لا بدَّ
للكونِ مِن
خالق ، وتَعززَ
لديهِم ذلك
الإيمانُ
برسالاتِ
اللهِ ، التي
أكدتْ لهم
إلهيتَهُ
ووحدانيتَهُ
، وآخِرِها
القرآنٍ
الكريمٍ ،
الذي قدَّمَ
الأدلةَ العلميةَ
على وجودِ
الخالقِ
العظيمِ ،
ربِّ السماواتِ
والأرضِ ، كما
تمتْ
مناقشتُهُ في
الفصلينِ
الثالثِ
والرابعِ مِن
الكتابِ
الأول لهذا
المؤلِّفِ. [3]
الآيَاتُ
الْكَرِيمَةُ
الَّتِي
تَتَضَمَّنُ
الشَّهَادَةَ
بأنَّهُ "لا إلهَ
إلاَّ الله"
ذُكِرَتْ
الشهادةُ
بوحدانيةِ
اللهِ ، سبحانهُ
وتعالى ، 37 مرةً ،
في 36
آيةً ، مِن
آياتِ
القرآنِ
الكريم.
وتضمنتْ هذهِ
الآياتُ
شهادةَ اللهِ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
بأنهُ "لا
إلهَ إلا هوَ" 30 مَرَّةً
، وبأنَّ "لا
إلهَ إلا
اللهُ" مَرَّتَانِ
، و "لا إلهَ
إلا أنا"
ثلاثَ
مَرَّاتٍ. ووردتْ
الإشارةُ إلى
وحدانيةِ
اللهِ مرةً على
لسانِ يونسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
ومرةً أُخرى على
لسانِ فرعونَ
، بعدَ فواتِ
الأوان. [4]
وفيما
يلي أربعةُ
أمثلةٍ مِن
هذهِ الآياتِ
الكريمةِ:
شَهِدَ
اللَّهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 18).
إِنَّمَا
إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ
الَّذِي لَا
إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ
كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا (طَهَ ، 20: 98).
إِنَّهُمْ
كَانُوا
إِذَا قِيلَ
لَهُمْ لَا
إِلَٰهَ
إِلَّا
اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 35).
إِنَّنِي أَنَا
اللَّهُ لَا
إِلَٰهَ
إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ
لِذِكْرِي
(طَهَ ، 20: 14).
ولم تقتصرْ
الآياتُ
الكريمةُ على
شهادةِ اللهِ
بإلهيتِهِ
ووحدانيتِهِ
، بل إنهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
أكَّدَ
لعبادِهِ
بأنهُ إلهٌ واحدٌ
، فخاطبَهم في
الآيةِ
الكريمةِ 21: 22 ،
قائلاً لهم
بأنهُ لو كانَ
في السماواتِ
والأرضِ
آلهةٌ غيرُهُ
لفسدتا.
***
الآيَاتُ
الْكَرِيمَةُ
الَّتِي
تَتَضَمَّنُ
الشَّهَادَةَ
بأنَّ مُحَمَّدَاً
رَسُولُ
اللهِ
ذُكِرَتْ
كلمةُ
"رسولٍ" في
القرآنِ
الكريمِ 235
مَرَّةً ، في 215 آيةً ،
مِنها حوالي 177 مّرَّةً
تشيرُ إلى
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ،
بأنَّهُ
رسولُ اللهِ ،
الذي أنزلَ
رسالتَهُ
عليهِ ، كما
جاءَ في
الآياتِ التاليةِ
، على سبيلِ
المثال:
وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 144).
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا نُزِّلَ
عَلَىٰ
مُحَمَّدٍ وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ
كَفَّرَ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ ۖ
(الْفَتْحُ ، 48: 29).
قُلْ يَا
أَيُّهَا
النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ
اللَّـهِ إِلَيْكُمْ
جَمِيعًا
(الأعْرَافُ ، 7: 158).
***
اسْتِمْرَارِيَّةُ
رَسَالاتِ
اللهِ لِهِدَايَةِ
الْبَشَرِيَّةِ
تُمثلُ
الشهادتانِ
استمراريةً
لهدايةِ اللهِ
للبشريةِ ،
مِن خلالِ
رسالاتِهِ
التي أرسلها
إلى رُسُلِهِ
، منذُ آدَمَ
وحتى مُحَمَّدٍ
، عليهمُ
صلاةُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. فالإيمانُ
بِهِما
ونطقِهِما
يجلبانِ
السلامَ
لعقولِ
المؤمنينَ ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهم
لم يكنْ
صُدفةً
عَبَثِيَّةً (الْمُؤمِنُونَ
، 23: 115) ،
على هذا
الكوكبِ
الصغيرِ مِن
ملكوتِ اللهِ الشاسع.
فالشهادتانِ
تُضفيانِ
معنىً عميقاً
على
العباداتِ
الأُخرى ،
يضعُها في
سياقِ طاعةِ
الخالقِ ،
عزَّ وجلَّ ،
مِن خلالِ
تنفيذِ
أوامرِهِ.
فأداءُ
العباداتِ ،
التي نصَّ
عليها
القرآنُ
الكريمُ ،
بشكلٍ صحيحٍ ،
يؤدي إلى
السعادةِ في
الحياةِ
الدُّنيا وفي
الأخِرة.
ومِن
رحمةِ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
وحبِّهِ
وعنايتِهِ
لخلقهِ ، أنهُ
قد أكملَ
رسالاتِهِ
للبشريةِ ،
وذلك بتنزيلِ
القرآنِ
الكريمِ على
خاتَمِ
رُسُلِهِ
وأنبيائِهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ.
ونحنُ لا نعلمُ
عددَ رُسِلِ
اللهِ
وأنبيائِهِ ،
ولا أسماءَهُم
، ما عدا
الخمسةَ
والعشرينَ
الذينَ جاءَ
ذِكرُهُم في
القرآنِ
الكريم. وقد
وردتْ بعضُ
الأحاديثِ في
هذا الشأنِ ،
إلا أنَّ
عُلماءَ
الحديثِ
حَكَموا
بضعفِها ،
وذَكَرَ بعضُهُم
أنها موضوعةٌ
أساساً. [5]
وتخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 164-165 ، مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4) ، بأنَّ
هناك رُسُلاً
وأنبياءً لم
يتمْ ذكرُهم
في كتابِ
اللهِ ، لكنهم
قد أُرسلوا
أيضاً لهدايةِ
الناسِ ،
مبشرينَ
للطائعينَ
منهم بالفوزِ
برضى اللهِ
وجنتِهِ ،
ومنذرينَ
للعُصاةِ
منهم
بالعذابِ ،
لكيلا يكونَ
لهم معذرةٌ عندَ
وقوفِهِم
للحسابِ
أمامَ
خالِقِهِم ،
في اليومِ
الآخِرِ.
وَرُسُلًا
قَدْ
قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ
مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ
نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَ وَكَلَّمَ
اللَّـهُ
مُوسَىٰ
تَكْلِيمًا
(النِّسَاءُ ، 4: 164).
رُّسُلًا
مُّبَشِّرِينَ
وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا
يَكُونَ
لِلنَّاسِ
عَلَى اللَّـهِ
حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ
اللَّـهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا (النِّسَاءُ
، 4: 165).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
يخبرُنا
القرآنُ الكريمُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
أرسلَ الرُّسُلَ
والأنبياءَ
لهدايةِ
الناسِ ، أينما
وُجِدوا على
الأرضِ ، أي
في كافةِ
القاراتِ ،
مؤكِّداً
أنَّهُ لمْ
ولنْ
يُعذِّبَ
أيةَ أمَّةٍ
حتى يبعثَ
فيها من
ينذرَها ، كما
جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 35: 24 ، 16: 36 ، 17: 35.
وَإِن
مِّنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا
فِيهَا نَذِيرٌ (فَاطِرُ
، 35:24).
وَلَقَدْ
بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ
رَّسُولًا
أَنِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ
وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ
ۖ (النَّحْلُ ، 16: 36).
وَمَا
كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ نَبْعَثَ
رَسُولًا
(الإسْرَاءُ ، 17: 15).
***
رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤهُ
وَأتْبَاعُهُم
، كَانُوا
جَمِيعَاً
مُسْلِمِينَ
يَذْكُرُ
لنا القرآنُ
الكريمُ أنَّ
الرُّسُلَ
والأنبياءَ
السابقينَ
وأتباعَهم
كانوا
مسلمينَ للهِ
، ربِّ
العالمين.
وذلكَ تأكيدٌ
بأنَّ
الإسلامَ
هُوَ دينُ
اللهِ ، الذي
هدى بِهِ
عِبادَهُ على
فتراتٍ
متفرقةٍ مِنَ
الزمنِ ، مِنْ
خلالِ
رسالاتِهِ
ورُسُلِهِ ،
كما وردَ في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 19 (عَنْ
الإسلامِ) ، وَ 10: 72 (عَنْ نوحٍ) ، وَ 2: 131-133 (عَنْ إبراهيمَ
وأبنائِهِ) ، وَ 12: 101 (عَنْ يوسفَ) ، وَ 5: 44 (عَنْ الأنبياءِ) ، وَ 3: 52 (عَنْ الحواريينَ) ، 3: 20 (عَنْ
محمدٍ) ، عليهِمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعين ، وذلكَ كما
يلي: [6]
إِنَّ
الدِّينَ
عِندَ
اللَّـهِ الْإِسْلَامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 19).
فَإِن
تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا
سَأَلْتُكُم
مِّنْ أَجْرٍ
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۖ
وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(يُونُسُ
، 10: 72). إِذْ قَالَ
لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ
قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٣١﴾
وَوَصَّىٰ
بِهَا
إِبْرَاهِيمُ
بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
يَا بَنِيَّ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
لَكُمُ
الدِّينَ
فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
﴿١٣٢﴾ أَمْ
كُنتُمْ
شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ
الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ
مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي
قَالُوا
نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا
وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾ (الْبَقَرَةُ ، 2: 131- 133).
رَبِّ
قَدْ
آتَيْتَنِي
مِنَ
الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي
مِن
تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ
ۚ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
أَنتَ
وَلِيِّي فِي
الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
(يُوسُفُ ، 12: 101).
إِنَّا
أَنزَلْنَا
التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ
يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 44).
فَلَمَّا
أَحَسَّ
عِيسَىٰ
مِنْهُمُ
الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ
أَنصَارِي
إِلَى
اللَّـهِ ۖ
قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ
أَنصَارُ
اللَّـهِ
آمَنَّا
بِاللَّـهِ
وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ (آلُ
عِمْرَانَ ،
3: 52).
فَإِنْ
حَاجُّوكَ
فَقُلْ أَسْلَمْتُ
وَجْهِيَ
لِلَّـهِ
وَمَنِ
اتَّبَعَنِ ۗ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 20).
***
الْفَرْقُ
بَينَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
ذّكَرَتْ
الآياتُ
الكريمةُ
نصاً أنهُ
كانَ هناكَ ثَلاثَةَ
عَشَرَ
رسولاً
واثْنَا
عَشَرَ نبياً ، يختلفونَ
عَن بعضِهِم
في أمرينِ
أساسيين. يتمثلُ
الأمرُ
الأولُ
في أنَّ
الرسولَ كانَ
رَجُلاً
أوحَى لهُ اللهُ
وأنزلَ عليهِ
رسالةً
جديدةً ،
لِيُبَلِّغُهَا
للناس. أما
النبيُ ،
فكانَ
رَجُلاً أوحَى
اللهُ لهُ
وأرسلَ إليهِ
بأنْ يَعِظَ
الناسَ
ويُعَلِّمَهُم
ويُذَكِّرَهُم
برسالةِ رسولٍ
جاءَ
قَبْلَهُ. [7]
وتشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 19 (السالفةُ
الذِّكْرِ) بأنَّ
رسالاتِ
اللهِ
للبشريةِ ما
هيَ إلا دينٌ
واحدٌ ، هوَ
الإسلام.
وتذكُرُ
الآيةُ الثالثةُ
مِنْ سورةِ
الْمَائِدَةِ
(5) ، أنهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، قد
أكملَ دينَ
الإسلامِ
للبشرِ ،
بإنزالِ
القرآنِ ،
الذي وعدَ بحفظهِ
، كما تخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ
التاسعةُ
مِنْ سورةِ الْحِجْرِ
(15). وذلكَ يعنى
أنهُ لم يعدْ
هناكَ لزومٌ
لأيِ رسولٍ
آخَرَ بعدَ
محمدٍ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلام.
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
وهكذا ،
فإنَّ محمداً
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
كان آخَرَ
رُسُلِ اللهِ
، وآخَرَ
أنبيائِهِ
أيضاً ، كما
صرحتْ بهِ
الآيةُ
الكريمةُ (الأحزاب
، 33: 40).
ولم يَعُدْ
هناكَ لزومٌ
للأنبياءِ ،
ليعِظوا
ويعلِّموا
ويذكِّروا
الناسَ بِما
في كتابِ
اللهِ ، مثلما
كانَ ما يقومُ
بهِ
الأنبياءُ مِن
بعدِ موسى ،
عليهِمُ
السلامُ
جميعاً ، كما
تخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ
(المائدة ، 5: 44). فقدْ
أصبحَ ذلكَ
مِنْ وظائفِ
العلماءِ ،
الذينَ
ذكرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 3: 18 بالتقديرِ
، مباشرةً
بعدَ ذكرِ
اللهِ تعالى والملائكةِ
المُكْرَمين
، كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ
التاليةِ:
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا
هُدًى
وَنُورٌ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
(الْمَائِدَةُ
، 5: 44).
شَهِدَ
اللَّـهُ
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ إِلَّا
هُوَ
وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو
الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ
ۚ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 18).
ويتمثلُ الفرقُ
الجوهريُ الثاني
بينَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ
في أنَّ اللهَ
، سبحانهُ
وتعالى ، أيَّدَ
رُسُلِهِ
بمعجزاتٍ
حسيةٍ نُصرةً
للمؤمنينَ ،
وليساعدَهم
في إقناعِ الناسِ
بأنهم
رُسُلُهُ
حقاً. ومِن
أمثلةِ ذلكَ
سفينةُ نوحٍ ،
وناقةُ صالحٍ
، ونجاةُ
إبراهيمَ
مِنَ النارِ ،
وعصا موسى ،
والمعجزاتُ
الطبيةُ التي
قامَ بها عيسى
، والقرآنُ
الكريمُ الذي
أُنزلَ على
محمدٍ ،
عليهِم صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين.
وبالإضافة
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
الرسالاتِ
التي
بلَّغوها
للناسِ قد
اشتملتْ على
نُبوءاتٍ
عَنْ أحداثٍ
ستقعُ في مُستقبلِ
الأيامِ ،
بهدفِ تعزيزِ
إيمانِهِم
عندَ وقوعِها.
أما
الأنبياءُ ،
فقدْ أيدَهُم
اللهُ ، سبحانهُ
وتعالى ،
بتمكينِهِم
مِنَ التنبؤِ
بأحداثِ
المستقبلِ ،
وذلكَ حتى
يصدِّقَهم
الناسُ ويتبعونَ
تعاليمَهم
عندما يرون
حدوثَ تلكَ النُّبوءاتِ
أمامَ
أعيُنِهِم.
لكنَّ الرسلَ
جاؤوا هُمْ
أيضاً
بنُبوءاتٍ
عديدةٍ ، تضمنتها
رسالاتُ
اللهِ التي
أنزلها
عليهِم. وهكذا
، فإنهم كانوا
رُسُلاً
وأنبياءَ
معاً. أما الأنبياءُ
، فلم يكونوا
رُسُلاً ،
بمعنى أنهم لم
ترسلْ لهم
رسالاتٌ
جديدةٌ
ليبلِّغوها
للناس.
***
مُعْجِزَاتُ
النَّبِيِ ،
عَلَيْهِ
الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ
،
وَنَبُوءَاتُهُ
أيدَ اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
رسولَهُ مُحَمَّدَاً
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
بالمعجزةِ
الكُبرى ، أي القرآنِ
الكريمِ ، الذي
تُمَثِّلُ
آياتُهُ
حقائقَ
علميةً ساطعةً
، يكتشفُها
الناسُ في
مُختلفِ
العصورِ ،
كأدلةٍ
واضحةٍ على
أنهُ كلامُ
اللهِ ، الذي " لَّا
يَأْتِيهِ
الْبَاطِلُ
مِن بَيْنِ
يَدَيْهِ
وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ"
(فُصِّلَتْ ، 41: 42). وقد
تقدمَ بيانُ
ذلكَ في الكتابِ
الأولِ مِنْ
هذهِ
السلسلةِ ،
لهذا المؤلِّفِ
، (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وخاصةً في
الفصلينِ
الثالثِ
والرابعِ
مِنهُ. والقرآنُ
الكريمُ هو
المعجزةُ
الكُبرى لأنهُ
مستمرٌ في
وجودِهِ
وتأثيرِهِ ،
وفي أنهُ مُوَجَّهٌ
للناسِ كافةً
، حتى يأتيَ
أمرُ الله.
أمَّا
المعجزاتُ
الأُخرى التي
أيدَ اللهُ بِها
رُسُلَهُ
السابقينَ ،
فكانتْ
وقتيةً ولم
يعدْ لها
وجودٌ ، كما
كانتْ
محدودةَ
التأثيرِ،
حيثُ أنها
كانتْ
مُوَجَّهَةً
لمجموعةٍ
خاصةٍ مِنَ
الناسِ ،
الذينَ كانوا
على قيدِ الحياةِ
أثناءَ
وقوعِها ، ولم
تكنْ مُوَجَّهَةً
للناسِ كافةً.
ومِنْ أهمِّ
المعجزاتِ
الأُخرى التي
أيدَ اللهُ
بِها رسولَهُ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
معجزةَ الإسْرَاءِ
والْمِعْرَاجِ ، التي
هيَ موضوعُ
الفصلِ
السابعِ مِنْ
الكتابِ
الرابعِ في
هذهِ السلسلة
، لهذا
المؤلِّفِ
(رُسُلُ اللهِ
لِلْمُكَلَّفِينَ
مِنْ خَلْقِهِ).
فقدْ شاءَ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، أنْ
يُرِيَه
بعضاً مِنْ
عظيمِ
قدرتِهِ ، فأسرى
بهِ ليلاً
مِنْ مكةَ
المكرمةَ إلى
الْقُدْسِ
الشريفِ ،
ثُمَّ عَرَجَ
بهِ إلى
السماواتِ
السبعِ وما
فوقِهِن ،
وأعادَهُ
بعدَ ذلكَ إلى
فراشِهِ في
مكةَ. وقدْ
حدثَ ذلكَ
كلُّهُ في
وقتٍ قصيرٍ
مِنْ آخِرِ
الليلِ ،
الأمرُ الذي
كانَ عسيراً
على الناسِ
فَهْمُهُ ،
ليسَ فقط
أثناءَ حدوثِ
المعجزةِ ،
وإنما لقرونٍ
عديدةٍ بعدَ
ذلك. أمَّا في
زمانِنا هذا ،
فقدْ أصبحَ
مِنَ الممكنِ
قطعُ
المسافةِ
بينَ مكةَ
المكرمةِ
والقدسِ
الشريفِ في
دقائقَ
معدودةٍ ،
باستخدامِ الطائراتِ
، خاصةً
النفاثةِ
منها ، التي
تطيرُ بأسرعِ
مِنَ الصوتِ.
كما أصبحَ في
مقدورِنا
إرسالَ
السفنِ
والمِجساتِ
الفضائيةِ
لاستكشافِ
الكواكبِ
الأُخرى في
مجموعتِنا
الشمسيةِ ،
وحتى خارجِها.
وهكذا ، كانتْ
رحلةُ الإسراءِ
والمعراجِ ،
بالإضافةِ
إلى ما تقدَّمَ
، إخباراً
عَنْ
إمكانيةِ
الطيرانِ على
الأرضِ وفي
الفضاءِ
الخارجيِ ،
وتدليلاً على
الإعجازِ
العلميِ في
القرآنِ
الكريم.[8]
كذلكَ ،
فإنَّ اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، قدْ
أيَّدَ
نبيَهُ
مُحَمَّدَاً
، صلى اللهُ
عليهِ وسلمَ ،
بنبوءاتٍ
عديدةٍ عَنْ
أحداثِ
المستقبلِ
، مِنها ما
جاءَ
ذِكْرُهُ في
القرآنِ
الكريمِ ،
وتحققَ في
سنواتٍ
قليلةٍ ،
كتثبيتٍ
لإيمانِ
المؤمنينَ
وبُشْرَى لهم
، مثلَ نبوءةِ
انتصارِ
الرومِ على
الفُرسِ في
بضعِ سنينَ ،
بعدَ
هزيمتِهِم ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 2-4 مِنْ
سورةِ
الرُّومِ (30). [9]
ومِنَ
النبوءاتِ
القرآنيةِ
التي لم
تتحققْ بعدُ ،
عودةُ
المسيحِ ، عليهِ
السلامُ ، إلى
الأرضِ ،
وإيمانُ أهلِ الكتابِ
كلِّهِم بهِ ،
كما جاءَ في
الآيةِ الكريمةِ
159 مِنْ سورةِ
النِّسَاءِ (4). [10]
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
ذَكَرَ
النبيُ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، في
أحاديثِهِ
لأصحابِهِ ،
رِضوانُ
اللهِ عليهِم
، العديدَ
مِنَ
النُّبوءاتِ ،
التي وَقَعَ
بعضُها
بالفعلِ ،
بينما لم يقعْ
بعضُها
الآخَرَ بعدُ.
وفيما يلي
أمثلةٌ منها.
أولاً ، جاءَ في
إحدى
النُّبُوءَاتِ
أنَّ المسلمينَ
سيهزمونَ الدولتينِ
السائدتينِ
آنذاكَ ، البيزنطيةِ
والفارسية.
وقدْ وقعَ
ذلكَ بالفعلِ
، عندما هزمَ
المسلمونَ
الرومَ
البيزنطيينَ
في معركةِ
اليرموكِ ،
عام 15 هجرية
(636
ميلادية) ، ثُمَّ
هزموا
الفُرْسَ
بعدَ ذلكَ ،
في معركةِ
القادسيةِ ،
في نفسِ
العامِ أيضاً.
ودخلتْ الشعوبُ
التي كانتْ
محكومةً لهما
في الإسلام.
فَعَنْ أبي
هريرةَ ، رضي
اللهُ عنهُ ،
أنَّ رسُولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عليهِ
وَسَلَّمَ ،
قال: "إِذَا
هَلَكَ
كِسْرَى
فَلَا كِسْرَى
بَعْدَهُ ،
وَإِذَا
هَلَكَ
قَيْصَرُ
فَلَا
قَيْصَرَ
بَعْدَهُ ،
وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ
لَتُنْفَقَنَّ
كُنُوزَهُمَا
فِي سَبِيلِ
اللَّهِ." [11]
فقبلَ
ظهورِ
النِّفطِ في
منطقةِ
الخليجِ العربيِ
، كانَ كثيرٌ
مِنَ الناسِ
هناكَ حُفاةً
فقراءَ
يرعونَ
الأغنامَ في
الْبَرِّ ،
وكانَ
بعضُهُم
يغوصونَ في
البحرِ
عُرَاةً ، بحثاً
عَنْ اللؤلؤِ.
واستمرَّ
ذلكَ حتى
القرنِ العشرينَ
مِنَ
الميلادِ ،
عندما مكنتهم
الثروةُ
النفطيةُ
مِنَ
الاستغناءِ
عَنْ الرعيِّ
وصيدِ
اللؤلؤِ ،
وأخذوا
يتطاولونَ في
البُنيانِ. [12]
ثالثاً ، اشتملَ
الحديثُ
التالي على ستِّ
نُبُوءَاتٍ ،
تحققتْ خمسٌ
مِنها.
أمَّا
النُّبُوءَةُ
الأولى
(يُقبَضُ
العِلْمُ) فلم
تتحققْ بعدُ.
فلا تزالُ
الدُّنيا بخيرٍ
، بتوفرِ
كتاباتِ أهلِ
العلمِ
السابقينَ والحاضرينَ
، والأحاديثِ
المسموعةِ
والمرئيةِ
للمعاصرينَ
منهم ، والتي
تصلُ إلى الناسِ
في كلِّ مكانٍ
وبكلِّ
اللغاتِ ،
بسببِ توفرِ
الشبكةِ
العالميةِ
وانتشارِها
في جميعِ أنحاءِ
العالَم. أما
النُبُوءَاتُ
الخمسُ الأُخرى
، فقدْ تحققتْ
في زمانِنا
هذا ، فكَثُرَتْ
الزلازلُ ،
وتقارَبَ
(قَصُرَ)
الزمنُ الذي
نقطعهُ مِنْ
مكانٍ إلى
آخرَ بسببِ
وسائلِ
المواصلاتِ
السريعةِ ،
وظهرتْ
الفِتنُ في
معظمِ
البُلدانِ ،
وخاصةً
الإسلاميةَ
مِنها ،
وكثُرَ
القتلُ نتيجةً
للحروبِ
المستمرةِ ،
كما كَثُرَ
مالُ المسلمينَ
خاصةً نتيجةً
لوفرةِ
النِّفطِ في
بعضِ بلادِهم.
وكَثُرَ
المالُ في
العالَمِ
بصفةٍ عامةٍ ،
نتيجةً
لإصدارِ
العُمُلاتِ
دونما رصيدٍ
مِنَ الذهبِ ،
ونتيجةً
لاستعمالِ
المالِ
نفسِهِ
كسلعةٍ
تُباعُ
وتُشترى ،
ونتيجةً
لقدرةِ
المصارفِ على
زيادةِ
رأسمالِها بوسائلَ
مختلفةٍ ،
مثلَ تحقيقِ
الأرباحِ
مِنْ بيعِ
عقودِ
القروضِ ، حتى
مِنْ قبلِ أنْ
تبدأَ
باستلامِ الفوائدِ
المستحَقَةِ
عليها.
فَعَنْ أبي
هريرةَ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
أنهُ قالَ:
قالَ النبيُ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلمَ:
"لا تقومُ
الساعةُ حتى
يُقبَضُ
العِلْمُ ،
وتَكثُرُ
الزلازلُ ،
ويتقارَبُ
الزمانُ ،
وتظهرُ
الفِتَنُ ،
ويَكثُرُ
الهرَجُ (وهوَ
القتلُ) ، حتى
يَكْثُرَ
فيكم المالُ ،
فيَفيضُ." [13]
رابعاً ، ذَكَرَ
النبيُ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، أنَّ
أرضَ
العربِ
ستعودُ
مُروجاً
وأنهاراً ،
وهي التي
كانتْ لآلافِ
السنينَ وحتى
الآنَ صحراءً
بِلا أنهار.
وهذا الحديثُ
يشتملُ على
حقيقةٍ
جغرافيةٍ مُؤداها
أنَّ شبهَ
الجزيرةِ
العربيةِ
كانتْ
مملوءةً
بالمروجِ
والأنهارِ
قبلَ حوالي ثلاثٍ
وعشرينَ ألفَ
سنةٍ ، وهذا
إعجازٌ علميٌ مِنْ
لدنْ حكيمٍ
خبيرٍ أوحاهُ
لنبيهِ ، وليسَ
مِنْ قولِ
البشر. كما
أنَّ
النبوءةَ في
الحديثِ
يمكنُ
تفسيرُها
إمَّا بعودةِ
المناخِ الذي
كانَ سائداً
آنذاكَ بشكلٍ
طبيعيٍ ، أي
مِنْ خلالِ
الدوراتِ
المناخيةِ
التي تمرُّ
بِها الأرضُ ،
وإمَّا
بتدخلِ الإنسانِ
الذي أصبحَ
باستطاعتِهِ
الآنَ استخراجَ
المياهِ
الارتوازيةِ
الوفيرةِ
مِنْ باطنِ
الأرضِ ،
وبتحليةِ
مياهِ البحرِ
وضخِّها في
أنابيبَ
ضخمةٍ
كالأنهارِ ،
تُحيلُ الصحراءَ
الجرداءَ إلى
مروجٍ خضراء.
فَعَنْ أبي
هُريرةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، عِنْ رسولِ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلمَ ، أنهُ
قالَ: "لَا
تَقُومُ
السَّاعَةُ ...
حَتَّى تَعُودَ
أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا." [14]
خامساً ، ومِنْ
أهمِّ
النُّبُوءَاتِ
التي لم تتحققْ
بعدُ ، والتي
تُعتبرُ مِنْ
علاماتِ
الساعةِ
الكُبرى ،
أي التي
تُؤَشِّرُ
إلى اقترابِ
قيامِ الساعةِ
، ظهورُ
المهديُّ ،
ونزولُ
المسيحِ إلى
الأرضِ ،
وقتالِهِ
للدجالِ
وانتصارِهِ عليهِ
، كما جاءَ في
الأحاديثِ
الثلاثةِ التالية:
عَنْ أبي
سعيدٍ
الخُدري ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قالَ: قالَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ:
"المهديُّ
مِنِّي ،
أجْلَى الجَبهةِ
، أُقْنَى
الأنفِ ،
يَملأُ
الأرضَ قِسطاً
وعدلاً ، كما
مُلِئتْ
جَورًاً
وظلماً ، ويَملِكُ
سبعَ سنينٍ." [15]
وعَنْ
حُذيفةَ بنُ
أَسيدٍ
الغفاريِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، قالَ:
اطَّلَعَ
النبيُ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلمَ ، علينا
ونحنُ
نتذاكرُ،
فقالَ: "ما
تَذاكرونَ؟"
قالوا: نذكرُ
الساعةَ. قالَ:
"إنها لنْ
تقومَ حتى
تَرَوْنَ
قبلَها عشرَ
آياتٍ.
فذكَرَ
الدُّخانَ
والدجَّالَ ،
والدابَّةَ ،
وطُلوعَ
الشمسِ مِنْ
مغرِبِها ،
ونزولَ عيسى
ابنِ مريمَ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلمَ ،
ويأجوجَ
ومأجوجَ ،
وثلاثةَ
خسوفٍ: خسفٌ
بالمشرقِ ،
وخسْفٌ
بالمغربِ ،
وخسْفٌ
بجزيرةِ
العربِ. وآخرُ
ذلكَ نارٌ
تَخرجُ مِنَ
اليمنِ تَطرُدُ
الناسَ إلى
مَحشرِهِم." [16]
كما رَوى
الصحابيانِ ،
النَّواسُ
بنُ سَمعانَ
وأبو أمامةَ
الباهليِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُما ،
حديثاً
طويلاً عَنْ
ظُهورِ إمامِ
المسلمينَ
(المهدي)
وخُروجِ
الدَّجَّالِ
ونُزولِ المسيحِ
، عليهِ
السلامُ ، في
الشامِ ،
وصلاتِهِ
بصلاةِ
المسلمينَ ،
خلفَ
إمامِهِم ،
ثُمَّ
قَتْلِهِ
للدَّجَّالِ
، وَحُكْمِهِ
بالعدلِ في
الأرضِ ، التي
يملَؤها
سلاماً ورخاءً.
[17]
***
الْخُلاصَةُ
نُطقُ
الشهادتينِ
هوَ الركنُ
الأولُ في بناءِ
الإسلامِ ،
والإيمانُ
بِهِما يجلبُ
السلامَ
للنفسِ
الإنسانيةِ ،
ويُطَمْئِنُ
المؤمنينَ
بأنَّ
وجودَهم على
الأرضِ ليسَ
مصادفةً ،
وبأنهم في
رعايةِ اللهِ
، الذي أرسلَ
لهم رُسُلَهُ
لهدايتِهِم.
فالشهادةُ
الأولى إقرارٌ
بوحدانيةِ
اللهِ ، خالقِ
الكونِ ، الرحيمِ
بعبادِهِ ،
كما أنها
قبولٌ
برسالاتِهِ ورُسُلِهِ.
والشهادةُ
الثانيةُ
إقرارٌ بأنَّ
محمداً ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
هوَ خاتَمُ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ ،
وإيمانٌ بالقرآنِ
الكريمِ الذي
أنزلهُ اللهُ
عليهِ. وتكمنُ
أهميةُ الشهادتينِ
معاً في أنهما
يُوَجِّهانِ
العباداتِ
الأُخرى
لتكونَ في
طاعةِ اللهِ ،
جلَّ وعلا ،
لنيلِ
بَرَكَتِهِ
ورحمتِهِ في
الحياةِ الدُّنيا
وفي
الآخِرَةِ ،
وتعظيمِ
فوائدِ العباداتِ
لأقصى درجةٍ
ممكنة.
ويعززُ ذلكَ
كلُّهُ وجودُ
القرآنِ
الكريمِ ،
محفوظاً
بمشيئةِ
اللهِ ،
زاخراً
بالنُّبوءاتِ
والآياتِ
المُعْجِزَةِ
التي تبينُ للناسِ
في كلِّ زمانٍ
ومكانٍ بأنهُ
كتابُ اللهِ
الذي أنزلَهُ
هدايةً لهم.
ويتعمقُ
إيمانُ المؤمنينَ
بالتأملِ في
نُبوءاتِ
النبيِ التي
تحققتْ ،
ويزدادُ
اطمئنانُهُم
بِعِلْمِهِم
بِما لم يقعْ
مِنها بعدُ.
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثيِقِيَّةٌ
***
[1] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ فوائدِ
هذه العبادات
للفردِ
والأسرةِ
والمجتمعِ ،
أنظرْ الفصلَ
الثامنَ مِنْ
كتابِ
المؤلِّف:
"الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ"
، بعنوانِ:
"العَلَاقَةُ
مَا بَيْنَ
النَّوَاحِي
الرُّوحِيَةِ
وَالْجَسَدِيَّةِ
فِي
التَّعَاليمِ
الإسْلَامِيَّةِ."
[2] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ
وَحدانيةِ الله
،
تبارَكَ
وتعالى ،
أنظرْ
اسمَيَّ
"الْوَاحِدِ"
و "الأحَدِ" ،
مِنْ أسماءِ
اللهِ الْحُسنى
، في الفصلِ
الرابعِ مِنْ
كتابِ
المؤلَّفِ: " اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وَأسْمَاؤهُ
الْحُسْنَى ،
مَنْ هُوَ؟
وَمَاذَا يُرِيدُ
لِلْبَشَرِيَّةِ؟"
[3] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ رسولِ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
أنظرْ الفصلَ
السادسَ مِنْ
كتابِ
المؤلِّفِ:
"رُسُلُ
اللهِ لِلْمُكَلَّفِينَ
مِنْ
خَلْقِهِ" ،
بعنوانِ:
"مُحَمَّدٌ ،
رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ"
، وكذلكَ
الفصلَ
السابعَ
مِنْهُ ، بعنوانِ:
" الإسْرَاءُ
وَالمِعْرَاجُ."
[4] ذُكِرَتْ
الشهادةُ
بوحدانيةِ
اللهِ ، سبحانهُ
وتعالى ، 37 مرةً ، في 36
آية ، من آيات
القرآن
الكريم.
وتضمنت هذه
الآيات شهادة
الله ، سبحانه
وتعالى ، بأنه
"لا إله إلا
هو" 30 مَرَّةً
، هي 2: 163 ، 2: 255 ، 3: 2 ، 3: 6 ، 3: 18 (مَرَّتَانِ
في نفسِ
الآيةِ) ، 4: 87 ، 6: 102 ، 6: 106
، 7: 158 ، 9: 31 ، 9: 129 ، 11: 14 ، 13: 30
، 20: 8 ، 20: 98 ، 23: 116 ، 27: 26 ، 28: 70
، 28: 88 ، 35: 3 ، 39: 6 ، 40: 3 ، 40: 62 ،
40: 65 ، 44: 8 ، 59: 22 ، 59: 23 ، 64: 13 ، 73:
9.
كذلكَ
تضمنتْ
الآياتُ
الكريمةُ
الشهادةَ بأنَّ
"لا إله إلا
الله" مرتان (37: 35 ، 47: 19) ، و "لا
إله إلا أنا"
ثلاث مرات (16: 2 ، 20: 14 ، 21:25). ووردت
الإشارة إلى
وحدانية الله
مرة على لسان
يونس ، عليه
السلام (21: 87) ، ومرة أخرى
على لسان
فرعون (10: 90) ،
لكن بعد فوات
الأوان.
[5] في تفسيرِهِ للآيةِ
الكريمةِ 164 من
سورةِ
النِّسَاءِ (4) ، ذَكَرَ ابنُ
كثيرٍ
الحديثَ الذي
يشيرُ إلى إنه
كانَ هناكَ 124.000 مِنَ
الأنبياءِ ، و313 مِنَ
الرُّسُلِ.
ثُمَّ أوردَ
آراءَ
عُلماءِ الحديثِ
، الذينَ
أجمعوا على
أنَّهُ كانَ
حديثاً
ضعيفاً ، وحتى
أنَّ بعضَهم
قالوا إنَّهُ
حديثٌ موضوعٌ.
كما أجمعوا
على نفسِ
الرأيِّ بشأنِ
الأحاديثِ
التي
تَذْكُرُ
أعداداً أخرى
للأنبياءِ
والرُّسُلِ.
ولمزيدٍ مِنَ
التفصيلِ
عَنْ تخريجِ
تلكَ
الأحاديثِ
والحكمِ عليها
، أنظرْ ما
كتبهُ الشيخُ
محمد صالح المنجد
، على الرابط
التالي:
https://islamqa.info/ar/answers/95747/هل-صح-في-عدد-الانبياء-والرسل-شيء
وذكرَ
القرآنُ
الكريمُ
أسماءَ خمسةٍ
وعشرينَ مِنَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ ،
بما
في ذلكَ أولو
العزمِ منهم
(نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى
ومحمدُ) ،
وهُم كما يلي:
آدمُ
، وإدريسُ ،
ونوحُ ، وهود
ُ، وصالحُ ،
وإبراهيمُ ،
ولوطُ ،
وإسماعيلُ ،
وإسحاقُ ، ويعقوبُ
، ويوسفُ ،
وأيوبُ ، وشعيبُ ،
وموسى ،
وهارونُ ،
وداودُ ،
وسليمانُ ،
ويونسُ ،
وإلياسُ ،
والْيَسَعُ ،
وذو الكفلِ ،
وزكريا ،
ويحيى ، وعيسى
، ومحمدُ ، عليهمُ
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعينَ.
وقد
تَمَّ ذِكْرُ ثمانيةَ
عشرَ مِنَ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ في
الآياتِ
الكريمةِ 6: 83-86 ، كما
يلي:
تِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ
حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ كُلًّا
هَدَيْنَا وَنُوحًا
هَدَيْنَا
مِن
قَبْلُ وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٥﴾
وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا
فَضَّلْنَا
عَلَى الْعَالَمِينَ
﴿٨٦﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 83-86).
أمَّا السبعةُ
الباقونَ ، فهم
آدمُ ،
وإدريسُ ،
وهودُ ،
وصالحُ ، وذو
الكفلِ ،
وشعيبُ ،
ومحمدُ ،
عليهِمُ
الصلاةُ والسلامُ
أجمعينَ ، فقد
ذُكِرُوا في
الآياتِ الكريمةِ
3: 33 ، 3: 144
، 7: 85 ، 11: 89 ، و 21: 85 ، كما
يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَىٰ آدَمَ
وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33).
وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (الأعْرَافُ
، 7: 85).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ
قَوْمَ نُوحٍ
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ
، 11: 89).
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّابِرِينَ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 85).
[6] هناكَ سِتٌ
مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ، على
الأقلِّ ،
التي تشيرُ
إلى أنَّ
دِينَ اللهِ (أي
رسالاتِهِ
الهاديةِ
للبشريةِ)
هُوَ الإسلامُ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
3: 19 ، 3: 85
، 5: 3 ، 6: 125 ، 39: 22 ، 31: 27.
كما أنَّ
هناكَ ما لا
يَقِلُّ عَنْ 27 مِنْ آياتِ
القرآنِ
الكريمِ ،
التي تشيرُ إلى
أنَّ
الأنبياءَ
والرُّسُلَ
السابقينَ وأتباعَهُم
كانوا
مُسلمينَ.
وهذهِ
الآياتُ هِيَ:
2: 128 ، 2: 131 ، 2: 132 ، 2: 133
، 3: 20 ، 3: 52 ، 3: 67 ، 3: 84 ، 5: 44 ،
5: 111 ، 6: 14 ، 6: 163 ، 7: 126 ، 10: 72 ، 10:
84 ، 11: 14 ، 12: 101 ، 27: 42 ، 27: 81 ، 27: 91
، 28: 53 ، 29: 46 ، 39: 12 ، 40: 66 ، 46: 15
، 51: 36 ، 72: 14.
[7]
بالإضافةِ
إلى ما وَرَدَ
في سورةِ
الأنْبِيَاءِ
، ذَكَرَتْ
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ خمسةً
وعشرينَ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ بالاسمِ
، كانَ منهم ثَلاثَةَ
عَشْرَ
رسولاً واثْنَا
عشرَ نبياً.
وفيما يلي
الآياتُ التي
ذَكَرَتْ
الرُّسُلَ
نَصَّاً ،
والباقي هُمُ
الأنبياءُ ،
عليهِم
جميعاً
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ.
1. لَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
(الأعْرَافُ ،
7: 59 ، هُودُ
، 11: 25).
2. إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ هُودٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٢٥﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 124-125).
3. إِذْ قَالَ
لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾ إِنِّي
لَكُمْ
رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 142).
4.
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ
(الْحَدِيدُ ،
57: 26).
5. وَإِنَّ لُوطًا
لَّمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 133).
6. وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ
رَسُولًا
نَّبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 54).
7. لم يُذكَرْ
شُعَيْبٌ ،
عليهِ
السلامُ ،
نَصاً في
القرآنِ
الكريمِ ، على
أنهُ رسولٌ.
ولكنَّ
قِصَّتَهُ
توحي بذلكَ.
فقد جاءتْ في
سياق قِصَصِ
أربعةٍ مِنَ
الرُّسُلِ
قَبْلَهُ ،
الذين
كذَّبَتْهُم
أقوامُهُم ،
وهُم نوحٌ
وهُودٌ
وصالحٌ ولوطٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وبركاتُهُ
أجمعينَ.
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
ۗ قَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُم
مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا
الْكَيْلَ
وَالْمِيزَانَ
وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا
فِي
الْأَرْضِ
بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا
ۚ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 85).
8. وَقَالَ مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ
إِنِّي
رَسُولٌ مِّن
رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
9. فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا إِنَّا
رَسُولَا
رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
الآيةُ
الكريمةُ 26: 16 تبينُ
لنا أنَّ موسى
وهارونَ معاً
، عليهِما السلامُ
، كانا
يقومانِ
بمهمةِ رسولٍ
واحدٍ. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 47 ، فقد
أشارتْ
إليهِما
بصيغةِ
الْمُثَنَّى
، كرسولَيْنِ
للهِ ، عزَّ
وجلَّ. وذلك
يعني أنهما
كانا
رسولَيْن
يحملانِ
رسالةً
واحدةً إلى
فرعونَ ،
مؤداها
السماحَ لبني
إسرائيلَ بالخروجِ
مِنْ مِصْرَ.
وكانتْ
البدايةُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
اختارَ موسى
لتبليغِ هذهِ
الرسالة ،
لكنهُ
استجابَ
لطلبِهِ بإرسالِ
أخيهِ هارونَ
مَعَهُ
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لساناً.
10. وَإِنَّ يُونُسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 139).
11. وَإِنَّ إِلْيَاسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123).
12. إِنَّمَا
الْمَسِيحُ عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّـهِ
وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ
مِّنْهُ ۖ
(النِّسَاءُ
، 4: 171).
13. مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن
رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
لآدمَ
وداوودَ ،
عليهِما
السلامُ ، خصوصيةٌ
مِنْ بينِ
الأنبياءِ.
فقد تلقى آدمُ
مِنْ رَبِّهِ كلماتٍ ،
فتابَ عليهِ
بعدما دعاهُ
بها
مُستغفراً. أما
داوودُ ، فقد
آتاهُ اللهُ الزبورَ
، أي
الأناشيدَ
الملحقةَ
بالتوراةِ ،
ليترنمَ بِها
الناسُ في
حَمْدِهِم
وشُكْرِهِم
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وللتوبةِ
إليهِ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 37).
وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17: 55).
أمَّا
أولو العزمِ
الخمسةِ مِنَ
الرُّسُلِ ،
فقد وردتْ
الإشارةُ
إليهِم في
الآيةِ الكريمةِ
46: 35 ،
وَتَمَّ
ذِكْرُهُم في
الآيةِ
الكريمةِ 42: 13 مِنَ
القرآنِ
الكريمِ ، كما
يلي:
فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ
أُولُو
الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا
وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ
ۖ
(الشُّورَى ،
42: 13).
[8]
تَبْلُغُ
المسافةُ
المحسوبةُ
للسفرِ جواً مِنْ
مكةَ
المكرمةِ إلى
القدسِ
الشريفِ حَوَالَيْ
769 ميلاً.
كما أنَّ
أسرعَ طائرةٍ
في العالَمِ
اليومَ هِيَ
x-43 ،
التي
صَنَعَتْهَا
وكالةُ
الفضاءِ
الأميركيةِ
(ناسا) ، والتي
تطيرُ بسرعةِ 6,598
مِيلٍ في
الساعةِ.
وذلكَ يعني
أنَّهُ
يُمْكِنُ
السفرُ جواً
مِنْ مكةَ
المكرمةِ إلى
القدسِ
الشريفِ في
أقلِّ مِنْ
سبعِ دقائقٍ (6 دقائقٍ و54 ثانيةٍ ،
تحديداً). وهذهِ هيَ
قُدْرَةِ
الإنسانِ
الآنَ ، فما
بالكَ
بمقدرتِهِ
المستقبليةِ
،
ومَقْدِرَةِ اللهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
الذي أوكلَ
القيامَ على
رحلةِ
الإسراءِ
والمعراجِ
لِشَدِيدِ
الْقُوَى ،
جبريلَ ،
عليهِ
السلامُ.
لمزيدٍ
مِنَ
المعلوماتِ
عَنْ أسرعِ
الطائراتِ في
العالَمِ ،
أنظرْ
المقالةَ
التاليةَ:
https://militarymachine.com/fastest-military-jets/
المسافةُ
المحسوبةُ
للسفرِ جواً
مِنْ مكةَ المكرمةِ
إلى القدسِ
الشريفِ
حَوَالَيْ 769 مِيلاً:
https://www.distancecalculator.net/from-mecca-to-jerusalem
لمزيدٍ
مِنَ
المعلوماتِ
عَنْ السرعةِ
الممكنةِ
للسفرِ
الإنسانيِّ
في الفضاءِ ،
أنظرْ المقالةَ
التاليةَ:
http://www.bbc.com/future/story/20150809-how-fast-could-humans-travel-safely-through-space
[9]
عندما انتصرَ
الْفُرْسُ
على الرومِ في
عامِ 614-615
للميلادِ ،
حَزِنَ
المسلمونَ
آنذاكَ ، لأنَّ
الرومَ كانوا
مِنْ أهلِ
الكتابِ ، أي
أنهم كانوا
أقربَ لهم في
العقيدةِ من
الفُرسِ. فنزلتْ
الآياتُ
الكريمة ُ30: 2-4 ،
تُبَشِّرُ
بانتصارِ
الرومِ على
الفُرسِ في
بضعِ سنينَ ،
أي في أقلِّ
مِنْ عشرِ
سنينَ ، بَعْدَ
هزيمتِهِم.
وتحققتْ هذه
النبوءةُ القرآنيةُ
عندما حَدَثَ
ذلكَ في
الأعوامِ 622-624 للميلادِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
الم ﴿١﴾
غُلِبَتِ
الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي
أَدْنَى
الْأَرْضِ
وَهُم مِّن
بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ
﴿٣﴾ فِي
بِضْعِ
سِنِينَ ۗ
لِلَّـهِ
الْأَمْرُ مِن
قَبْلُ وَمِن
بَعْدُ ۚ
وَيَوْمَئِذٍ
يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ
﴿٤﴾
بِنَصْرِ
اللَّـهِ ۚ
يَنصُرُ مَن
يَشَاءُ ۖ وَهُوَ
الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ ﴿٥﴾
(الرُّومُ ، 30: 1-5).
ووصفتْ
الآيةُ
الكريمةُ 30: 3 تحديداً
أنَّ
المعاركَ
التي هُزِمُ
فيها الرومُ
كانتْ في
"أدْنَى
الأرْضِ" ، أي
في أكثرِ
مناطقِ
الأرضٍ
انخفاضاً ،
الأمرُ الذي
لم يَعْلَمُهُ
المفسرونَ
القُدامى. فقد
حدثتْ المعاركُ
في منطقةِ
الْغَوْرِ ،
في بلادِ الشَّامِ
، والتي يقعُ
فيها البحرُ
الْمَيِّتُ ،
ويجري فيها
نهرُ الأردنِ
، وهي أكثرُ
مناطقِ
العالَمِ
انخفاضاً ،
حيثُ تصلُ إلى
حَوَاَلْي 400 مترٍ تحتَ
مُسْتَوَى
سطحِ البحرِ.
وهكذا ، فإنَّ
استخدامَ
كلمتي
"أدْنَى
الأرْضِ"
لوصفِ منطقةِ
الغورِ ،
يُمَثِّلُ
حقيقةً
علميةً في
غايةِ الدِّقَّةِ
، لم تُكتشفْ
إلا حديثاً
جداً ، ابتداءً
مِنْ نِهايةِ
القرنِ
التاسعِ عشرِ
للميلادِ ،
وبذلكَ فإنها
تُعْتَبَرُ
مِنْ آياتِ الإعجازِ
الْعِلْمِيِّ
في القرآنِ
الكريمِ.
أنظرْ
مقالةَ محمد
زغلول النجار
عَنْ الإعجازِ
العلميِّ في
هذهِ الآية
ِالكريمةِ ،
على الرابطِ
التالي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/51
/ غلبت
الروم
وانظرْ
أيضاً مقالةَ
سيسيليا
هولاند (2018) ، بعنوان:
"هِرَقْلْ
يُرَكَّعُ
فَارِسَ على رُكْبَتَيْهَا"
، التي
تَذْكُرُ
فيها المؤلِّفةُ
هذهِ الآيةَ
الكريمةَ
وسَنَةَ هزيمةِ
الرومِ ، أي 614 ميلادية ،
وهيَّ على
الرابطِ
التالي:
[10] مِنَ
النبوءاتِ
القرآنيةِ
التي لم
تتحققْ بعدُ ،
عودةُ
الْمَسِيحِ ، عليهِ
السلامُ ، إلى
الأرضِ ، وإيمانُ
أهلِ الكتابِ
كلِّهِم بِهِ ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 159 ، مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4):
"وَإِن
مِّنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا"
(النِّسَاءُ ،
4: 159).
يُخْبِرُنَا
القرآنُ
الكريمُ ، في
الآية 4: 157 ، أنَّ
المسيحَ ،
عليهِ
السلامُ ،
لَمْ يُصْلَبْ
ولَمْ
يُقْتَلْ ، في
نهايةِ
بِعْثَتِهِ الأولى
على الأرضِ ،
وإنما
رَفَعَهُ
اللهُ إلى
السماءِ.
وهُوَ حَيٌّ
يُرْزَقُ
هناكَ إلى أنْ
يَأمُرُهُ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، بالعودةِ
إلى الأرضِ ،
لأداءِ
بِعثتِهِ
الثانيةِ ،
والتي سيؤمنُ
بِهِ خلالَها
أهلُ الكتابِ
كُلُّهُم
جميعاً ، بما
في ذلكَ
اليهودُ الذين
لم يؤمنوا
بِهِ بعدُ.
وبعدَ إتمامِ
رسالتِهِ ،
فإنَّهُ
يموتُ ، عليهِ
السلامُ (كما
روى الطبري ،
استناداً
لتفسير
الحسنِ
والضحاكِ
وسعيدٍ بنِ
جبيرٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُم
أجمعينَ).
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّـهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَـٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ ۚ
وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ
الظَّنِّ ۚ
وَمَا قَتَلُوهُ
يَقِينًا (النِّسَاءُ
، 4: 157).
[11] تحققتْ
نبوءَةُ إلحاقِ
المسلمينَ
الهزيمةَ
بالدولةِ
الفارسيةِ
أولاً في عهدِ
الخليفةِ
عثمانَ بنِ عفانَ
، رضيَ اللهُ
عنهُ. ثم هزمَ
المسلمونَ
البيزنطيينَ
في اليرموكَ
أولاً ، ثُمَّ
في عهدِ الخليفةِ
محمدٍ
الفاتحِ ،
رحمهُ اللهُ ،
الذي فتحَ
القسطنطينيةَ
في عامِ 1453 للميلاد ،
وبذلك انتهى
حُكْمُ
قياصرةِ الرومِ
البيزنطيينَ
إلى الأبد. والحديثُ
الشريفُ
المتضمن لهذه
النبوءة
رواهُ أيضاً
جابرٌ بنُ
سمرةٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
وأخرجَهُ
البخاريُّ: 3121 و3618 ،
ومسلمُ: 2919 ، وصححهُ
الألبانيُّ: 846. ولمزيد
من التفصيلِ
عنْ معنى هذا
الحديثِ الشريفِ
، أنظرْ
مقالةَ محمد
إبراهيم
السعيدي:
"حديثُ إذا
هلكَ قيصرُ
فلا قيصرَ
بعدَهُ: بيانٌ
ورفعُ
إشكالٍ" ، على
الرابطِ
التالي:
حديث:
«إذا هلك قيصر
فلا قيصر»
بيان ورفع
إشكال | مركز
سلف للبحوث
والدراسات (salafcenter.org)
[12] وقدْ
ذُكِرَ هذا
الحديثُ
الشريفُ (عَنْ
تَطَاوُلِ الحُفاةَ
العُراةَ
العالةَ
رِعاءَ
الشاءِ في
البنيان) كاملاً
في بدايةِ
الفصلِ
الثاني مِنْ
الكتابِ
الأولِ في
هذهِ
السلسلةِ ،
لهذا
المؤلِّفِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ
لِلبَشَرِيَّةِ)
، وهوَ بعنوانِ:
"مُسْتَوَيَاتُ
العَقِيدَةِ
الثَّلَاثِ:
الإسْلامُ
وَالإيمَانُ
وَالإحْسَانُ."
وهو حديثٌ
صحيحٌ ، صححهُ
الألبانيُّ
في صحيحِ الجامعِ:
2672 ،
وأخرجَهُ
مسلمُ: 8 ،
وأبو داودُ: 4695 ،
والترمذيُّ: 2610 ،
والنسائيُّ: 4990 ،
وابنُ ماجه: 63 ، وأحمدُ: 367 ،
باختلافٍ
يسيرٍ بينهم.
ويمكنُ
تطبيقُ هذهِ
النبوءةِ
أيضاً على الجماعاتِ
السُّكانيةِ
التي كانتْ
تعيشُ في غاباتِ
الأمازون ، والتي
كانَ
أفرادُها
عُراةً
تماماً ، مثل
اليانومامو.
وبعدَ
اكتشافِ
النِّفطِ
والمعادِنِ
الأُخرى
هناكَ في
القرن
العشرين
الميلاديِّ ،
نشأتْ مدنٌ
ضخمةٌ ذاتَ
مبانٍ عاليةٍ
، انتقلَ
كثيرٌ منهم
للعيشِ فيها ،
مثلَ مدنِ مَناوس
وسنتارِم
وبيلِم في ،
البرازيل.
والمعنى
العامُّ
لهذهِ
النبوءةِ
أنَّ
العِمارةَ والتقدمَ
التقني
سينتشرُانِ
في كافةِ أرجاءِ
المعمورةِ ،
حتى أفقرِها.
أمَّا
الشِّقُّ
الأولُ مِنَ
النبوءةِ (أنْ
تَلِدَ
الأمَةُ
رَبَّتَها) ،
فقد وردَ شرحٌ
لها في موقع
"دُرَرٍ" ،
مؤداهُ أنْ
تَلِدَ الأمَةُ
المَملوكَةُ
رَبَّتَها.
وقيلَ إنَّ
ذلكَ قد حدثَ
بعدَ كثرةِ
الفُتوحِ ،
وجَلبَ الرَّقيقِ
، فكانت
المرأةُ
تُجلَبُ من
بلادِ غيرِ
المسلمينَ
صَغيرةً ،
فتُعتَقَ في
بَلدِ الإسلامِ
، ثمَّ
تُجلَبُ
أُمُّها
بعدَها ، فتَشتريَها
البِنتُ
وتَستخدِمَها
، جاهلةً كَونَها
أُمَّها.
[13] الحديثُ
الشريفُ
المتضمِّنُ للنبوءاتِ
السِّتِّ أخرجَهُ
البخاريُّ: 7121 ، 1036 ، وصححهُ
الألبانيُّ: 7428 ، ولكنْ
بِخَمْسِ
نُبُوءَاتٍ ،
أي بدونِ ذِكْرِ
النبوءةِ
الأخيرةِ (حتى
يَكْثُرَ
فيكم المالُ ،
فيَفيضُ).
[14] الحديثُ
الشريفُ
المتضمِّنُ لنبوءةِ عودةِ
شبهِ
الجزيرةِ
العربيةِ
إلى ما كانتْ
عليهِ مِنْ
مُروجٍ
وأنهارٍ صححهُ
الألبانيُّ: 50 ،
وأخرجّهُ
البخاريُّ: 1036 ، وابنُ
ماجه: 4047 ،
ومسلمُ: 157 ،
وأحمدُ: 8833 ،
أنظرْ
البحثَ الذي
نشرَهُ آش
بارتون
وآخرون
، عن
التاريخِ
الجيولوجي
للجزيرةِ
العربيةِ ، في
العددِ 43 من
مجلةِ
الجيولوجيا ،
المجلدِ
الرابعِ ، الصفحات 295-298 (2015) ،
بعنوانِ:
"Alluvial fan records from southeast Arabia reveal
multiple windows for human dispersal.”
وقد
لخصَّ مايكل
مارشال
نتائجَ بحثِ
بارتون ،
وذكرَ أنَّ
شبهَ
الجزيرةِ
العربيةِ
كانتْ تَعُجُّ
بالمروجِ
والأنهارِ
قبلَ حوالي 23 ألفَ
سنةٍ ، وذلكَ
في مقالتِهِ
الموجودةِ على
الرابطِ
التالي:
http://www.bbc.com/earth/story/20150223-arabia-was-once-a-lush-paradise
أنظرْ
أيضاً شرحَ
زغلولٍ
النجار
لحديثِ "لَا
تَقُومُ
السَّاعَةُ ...
حَتَّى
تَعُودَ أَرْضُ
الْعَرَبِ
مُرُوجًا
وَأَنْهَارًا"
، على الرابطِ
التالي:
http://www.elnaggarzr.com/pg/483/أرض%20العرب%20مروجا%20وأنهارا.html
[15] الحديثُ
الشريفُ
المتضمِّنُ
لنبوءةِ ظهورِ
المهديِّ أخرجَهُ
أبو داودَ ، 4285 ،
والحاكمُ: 8670 ، وصحَّحهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 6736.
[16]
الحديثُ
الشريفُ
المتضمِّنُ للنبوءاتِ
العشرِ ،
التي تُعتبرُ
مِنْ علاماتِ
الساعةِ
الكبرى ،
بما فيها
نزولِ عيسى ،
عليهِ
السلامُ ، أخرجُه
مسلمُ: 2901 ، وأبو
داودَ: 4311 ،
ولكنْ
بترتيبٍ
مختلفٍ
للنبوءاتِ ، وصححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 1635 ، وعن
صحيحِ ابنِ
ماجه: 3282 ، 3294 ،
وصحيحِ
الترمذيِّ: 2183.
[17] الحديثُ
الشريفُ
المتضمِّنُ
لنبوءةِ ظُهورِ المهديِّ
وخُرُوجِ
الدَّجَّالِ
ونُزولِ المسيحِ ،
عليهِ
السلامُ ،
رواهُ
النَّواسُ
بنُ سَمعانَ
وكذلكَ أبو
أمامةَ
الباهليِّ ، رضيَ
اللهُ عنهُما
، وأخرجَهُ
مسلمُ: 2937 ،
في صحيحهِ.
وصححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ الجامعِ:
7875 ،
وأخرجَهُ أبو
داودَ: 4322 ،
بنحوهِ
مختصراً ،
وابنُ ماجه: 4077 ، باختلافٍ
يسيرٍ.
أنظرْ
مقالةَ محمدٍ
بنِ عبدِ
السلامِ ،
"صِدْقُ
نُبُوءَاتِ
النَّبِيِّ"
، التي نشرَها
على شبكةِ
الألوكةِ عام 1434 هجرية \ 2013 ميلادية
، والتي
تَذْكُرُ
هذهِ
الأحاديثِ ، وتقدمُ
شرحاً
مختصراً لها ،
وهي على
الرابطِ التالي:
https://www.alukah.net/sharia/0/50918/
وكذلك
مقالةَ
"نُبُوءَاتُ
النَّبِيِّ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ" ،
على الرابطِ
التالي:
http://www.alsiraj.net/prophecy/html/page00.html
وأيضاً
كتابَ
"نبوءاتُ
الرسولِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّم: دروسٌ
وعبرٌ" ، في
أربعِ مجلداتٍ
(2064 صفحة) ، من تأليفِ
عبد الستار
الشيخ ، الذي
نشرَتهُ
وزارةُ
الأوقافِ
والشئونِ
الإسلاميةِ
في قطر ، عام 1433 هجرية ، 2012 ميلادية.
وهوَ موجودٌ
على الرابطِ
التالي:
https://www.moswrat.com/books_view_27593.html
نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ:
عَنْ
أبي أمامةَ
الباهليِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ
، قال: "يا
أَيُّها
الناسُ ! إنها
لم تكن فتنةٌ
على وجهِ
الأرضِ ، منذُ
ذَرَأَ اللهُ
ذُرِّيَّةَ
آدمَ
أَعْظَمَ من
فتنةِ
الدَّجَّالِ
، وإنَّ اللهَ
عَزَّ وجَلَّ
لم يَبْعَثْ
نبيًّا إلا
حَذَّرَ
أُمَّتَه
الدَّجَّالَ
، وأنا آخِرُ
الأنبياءِ ،
وأنتم آخِرُ
الأُمَمِ. وهو
خارجٌ فيكم لا
مَحالةَ ، فإن
يخرجْ وأنا
بين
أَظْهُرِكم ،
فأنا حَجِيجٌ
لكلِّ مسلمٍ.
وإن يخرجْ من
بَعْدِي ،
فكلٌّ
حَجِيجُ نفسِه
، واللهُ
خَلِيفَتِي
على كلِّ
مسلمٍ. وإنه
يخرجُ من
خُلَّةٍ بين
الشامِ
والعراقِ ،
فيَعِيثُ
يمينًا
وشمالًا.
يا
عبادَ اللهِ!
أَيُّها
الناسُ!
فاثبُتوا. فإني
سأَصِفُه لكم
صفةً لم
يَصِفْها
إياه قبلي نبيٌّ.
يقولُ: أنا
ربُّكم ، ولا
تَرَوْنَ
ربَّكم حتى
تَمُوتُوا.
وإنه
أَعْوَرُ ،
وإنَّ ربَّكم
ليس
بأَعْوَرَ. ،
وإنهُ مكتوبٌ
بين عَيْنَيْهِ:
كافرٌ ،
يقرؤُه كلُّ
مؤمنٍ ،
كاتِبٌ أو
غيرُ كاتِبٍ.
وإنَّ من
فتنتِه أنَّ
معه جَنَّةً
ونارًا ،
فنارُه جنةٌ ،
وجنتُه نارٌ.
فمَن ابتُلِيَ
بنارِه
فلْيَسْتَغِثْ
باللهِ ، ولْيَقْرَأْ
فواتِحَ
الكهفِ.
وإنَّ
من فتنتِه أنْ
يقولَ
للأعرابيِّ:
أرأيتَ إن
بَعَثْتُ لك
أباك وأمَّك ،
أَتَشْهَدُ أني
ربُّك؟
فيقولُ: نعم.
فيتمثلُ له
شيطانانِ في
صورةِ أبيه
وأمِّه ،
فيقولانِ: يا
بُنَيَّ اتَّبِعْهُ
، فإنه ربُّك.
وإنَّ من
فتنتِه أن يُسَلَّطَ
على نفسٍ
واحدةٍ
فيَقْتُلُها
، يَنْشُرُها
بالمِنْشارِ
حتى تُلْقَى
شِقَّيْنِ ،
ثم يقولُ:
انظُرُوا إلى
عَبْدِي هذا ،
فإني
أَبْعَثُه ثم
يَزْعُمُ
أنَّ له ربًّا
غيري. فيبعثُه
اللهُ ،
ويقولُ له
الخبيثُ: مَن ربُّك؟
فيقولُ:
رَبِّيَ
اللهُ ، وأنت
عَدُوُّ
اللهِ ، أنت
الدَّجَّالُ
، واللهِ ما
كنتُ قَطُّ
أَشَدُّ
بصيرةً بك
مِنِّي
اليومَ.
وإنَّ
من فتنتِه أن
يأمرَ
السماءَ أن
تُمْطِرَ ،
فتُمْطِرُ ،
ويأمرَ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ ،
فتُنْبِتُ.
وإنِّ من
فتنتِه أن
يَمُرِّ بالحيِّ
فيُكَذِّبونه
، فلا يَبْقَى
لهم سائمةٌ
إلا هَلَكَت.
وإنَّ من
فتنتِه أن
يَمُرَّ بالحيِّ
،
فيُصَدِّقونه
، فيأمرُ
السماءَ أن تُمْطِرَ
فتُمْطِرُ ،
ويأمرُ
الأرضَ أن
تُنْبِتَ
فتُنْبِتُ ،
حتى تَرُوحَ
مَواشِيهِم من
يومِهِم ذلك
أَسْمَنَ ما
كانت ،
وأَعْظَمَه ،
وأَمَدَّه
خَواصِرَ
وأَدَرَّهُ
ضُروعًا.
وإنه
لا يَبْقَى
شيءٌ من
الأرضِ إلا
وَطِئَه وظَهَر
عليه ، إلا
مكةَ
والمدينةَ ،
لا يأتِيهِما
من نَقَب من
أنقابِهِما
إلا
لَقِيَتْهُ
الملائكةُ
بالسيوفِ
صَلْتَةً ،
حتى يَنْزِلَ
عند
الضَّرِيبِ
الأحمرِ ، عند
مُنْقَطَعِ
السَّبَخةِ ،
فتَرْجُفُ
المدينةُ
بأهلِها
ثلاثَ
رَجْفاتٍ ،
فلا يَبْقَى
فيها منافقٌ
ولا منافقةٌ
إلا خرج إليه
، فتَنْفِي
الخبيثَ منها
، كما يَنْفِي
الكيرُ
خَبَثَ
الحديدِ ،
ويُدْعَى ذلك
اليومُ يومَ
الخَلَاصِ.
قيل: فأين
العربُ
يَوْمَئِذٍ؟
قال: هم
يَوْمَئِذٍ
قليلٌ ،
وإمامُهم
رجلٌ صالحٌ.
فبَيْنَما
إمامُهم قد
تَقَدَّم
يُصَلِّي
بهِمُ
الصُّبْحَ ،
إذ نزلَ عليهم
عيسى ابنُ
مريمَ
الصُّبْحَ ،
فرجع ذلك
الإمامُ
يَنْكُصُ
يَمْشِي
القَهْقَرَى
ليتقدمَ عيسى.
فيضعُ عيسى
يدَه بين
كَتِفَيْهِ ،
ثم يقولُ له:
تَقَدَّمْ
فَصَلِّ ،
فإنها لك
أُقِيمَتْ.
فيُصَلِّى
بهم إمامُهم.
فإذا
انصرف ، قال
عيسى: افتَحوا
البابَ. فيَفْتَحُونَ
ووراءَه
الدَّجَّالُ
، معه سبعونَ ألفَ
يهوديٍّ ،
كلُّهم ذو
سيفٍ
مُحَلًّى وسَاجٍ.
فإذا نظر
إليهِ
الدَّجَّالُ
، ذاب كما يذوبُ
المِلْحُ في
الماءِ.
وينطلقُ
هاربًا ، فيُدْرِكُه
عند بابِ
لُدٍّ
الشرقيِّ ،
فيقتلُهُ.
فيَهْزِمُ
اللهُ
اليهودَ ، فلا
يَبْقَى شيءٌ
مِمَّا خلق
اللهُ ، عَزَّ
وجَلَّ ،
يَتَواقَى به
يهوديٌّ ، إلا
أَنْطَقَ
اللهُ ذلك الشيءَ
، لا حَجَرٌ
ولا شجرٌ ولا
حائطٌ ولا
دابةٌ ، إلا
الغَرْقَدَةُ
، فإنها من
شَجَرِهِم لا
تَنْطِقُ ،
إلا قال: يا
عبدَ اللهِ
المسلمَ ، هذا
يهوديٌّ
فتَعَالَ
اقتُلْه.
فيكونُ
عيسى ابنُ
مريمَ في
أُمَّتِي
حَكَمًا
عَدْلًا ، وإمامًا
مُقْسِطًا ،
يَدُقُّ
الصليبَ ، ويَذْبَحُ
الخِنْزيرَ ،
ويضعُ
الجِزْيةَ ،
ويتركُ
الصدقةَ ، فلا
يُسْعَى على
شاةٍ ولا بعيرٍ.
وتُرْفَعُ
الشحناءُ
والتباغُضُ ،
وتُنْزَعُ
حِمَةُ كلِّ
ذاتِ حِمَةٍ ،
حتى يُدْخِلَ الوليدُ
يدَه في فِيِّ
الحَيَّةِ ،
فلا تَضُرُّه
، وتَضُرُ
الوليدةُ
الأسدَ فلا
يَضُرُّها ،
ويكونُ
الذئبُ في الغنمِ
كأنه كلبُها ،
وتُمْلَأُ
الأرضُ من السِّلْمِ
كما يُمْلَأُ
الإناءُ من
الماءِ ، وتكونُ
الكلمةُ
واحدةً ، فلا
يُعْبَدُ إلا
اللهُ ، وتضعُ
الحربُ
أوزارَها ،
وتُسْلَبُ
قريشٌ
مُلْكَها ، وتكونُ
الأرضُ
كفاثورِ
الفِضَّةِ ،
تُنْبِتُ نباتَها
بعَهْدِ آدمَ
حتى يجتمعَ
النَّفَرُ
على القِطْفِ
من العنبِ
فيُشْبِعُهم
، ويجتمعُ
النَّفَرُ
على
الرُّمَّانةِ
فتُشْبِعُهم
، ويكونُ
الثُّوْرُ
بكذا وكذا وكذا
من المالِ ،
ويكونُ
الفَرَسُ
بالدُّرَيْهِماتِ.
وإنَّ
قبلَ خروجِ
الدَّجَّالِ
ثلاثَ سنواتٍ
شِدادٍ ،
يُصِيبُ
الناسَ فيها
جُوعٌ شديدٌ. يأمرُ
اللهُ
السماءَ
السنةَ
الأولى أن
تَحْبِسَ
ثُلُثَ
مَطَرِها ،
ويأمرُ
الأرضَ أن تَحْبِسَ
ثُلُثَ
نباتِها ، ثم
يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثانيةِ
فتَحْبِسُ
ثُلُثَيْ مَطَرِها
، ويأمرُ
الأرضُ
فتَحْبِسُ
ثُلُثَيْ نباتِها.
ثم يأمرُ
السماءَ في
السنةِ
الثالثةِ
فتَحْبِسُ
مطرَها كلَّه
، فلا
تَقْطُرُ قُطْرةً
، ويأمرُ
الأرضَ
فتَحْبِسُ
نباتَها كلَّه
فلا تُنْبِتُ
خضراءَ. فلا
يَبْقَى ذاتُ
ظِلْفٍ إلا
هَلَكَت إلا
ما شاء اللهُ.
قيل: فما
يُعِيشُ
الناسَ في ذلك
الزمانِ؟ قال:
التهليلُ ،
والتكبيرُ ،
والتحميدُ.
ويُجْزِئُ
ذلك عليهم مَجْزَأَةَ
الطعامِ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 7875 ،
وأخرجَهُ أبو
داودَ: 4322 ،
بنحوهِ
مختصراً ،
وابنُ ماجه: ،4077
باختلافٍ
يسيرٍ).
***