الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***.
رُسُلُ
اللهِ
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1447 ه \ 2026
م
***
الْفَصْلُ
الثَّالِثُ
***
الْمَلَائِكَةُ
عِبَادُ
اللهِ
المُكْرَمِينَ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَإمَامِ
الْمُرْسَلِينَ
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا
أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ وَقَالُوا
سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 285).
مُقَدِّمَةٌ
بَيَّنَ
لنا رسولُ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
الفرقَ بين
مُستوياتٍ
ثلاثٍ للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
وذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
تمَّ
ذِكْرُهُ في
الفصلِ
الثاني (مُسْتَوَيَاتُ
العَقِيدَةِ
الثَّلاثِ: الإسْلامُ
وَالإيمَانُ
وَالإحْسَانُ) من الكتابِ
الأولِ لهذا
المؤلِّفِ (الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ).
وقد
تَمَّ
تناوُلُ
المستوى
الأولَ ، أيْ
الإسلامَ ،
ببعضِ
التفصيلِ ، في
الكتابِ
الثاني لهذا
المؤلِّفِ (الأرْكَانُ
الْخَمْسَةُ
لِلإِسْلامِ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِلْعِبَادَاتِ
الْمَفْرُوضَةِ).
أمَّا
المستوى
الثاني
للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
أيْ الإيمانُ
، فهوَ
الموضوعُ
الرئيسُ للكتابِ
الثالثِ
والكتابِ
الرابعِ
والكتابِ الخامسِ
لهذا
المؤلِّف ،
كما تمتْ
الإشارةُ إليهِ
في قائمةِ
كُتُبِهِ
المذكورةِ
آنفاً. وبصفةٍ
أساسيةٍ ،
فإنَّ
الإيمانَ
يقتضي الاعترافَ
بوجودِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ، وبملائكتِهِ
، وكُتُبِهِ ،
ورُسُلِهِ ،
واليومِ
الآخِرِ ، كما
جاءَ في
الآيةِ الكريمةِ
285
مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2)
والآيةِ
الكريمة 136 من سورةِ
النِّسَاءِ (4). كما
أنَّ
الإيمانَ
يقتضي
الاعترافَ
بالقدرِ
والقضاءِ ،
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ المرويِّ
عنْ رسولِ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
والذي سيتمُّ
تناولُهُ ،
إنْ شاءَ اللهُ
، في الكتابِ
الخامسِ لهذا
المؤلِّفِ.
وهكذا
، فإنَّ هذا
الفصلَ
الأوَّلَ
مِنَ هذا الكتابِ
هُوَ عَنْ
الملائكةِ ،
عبادِ اللهِ الْمُكْرَمِينَ
، ورُسُلِهِ
إلى مخلوقاتِهِ
، بما في ذلكَ
مِنَ
الْبَشَرِ.
وهوَ ينقسمُ
إلى عشرةِ
أقسامٍ
تهدُفُ
للتعريفِ بهم
، وتبدأُ
بِذِكْرِ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تشيرُ إلى
الإيمانِ
بِهِم ، وإلى
طبيعتِهِم ،
وكيفَ أنهُم
يُصَلُّونَ
مِنْ أجلِ
ألمؤمنينَ ، وأنهم
رُسُلُ اللهِ
لخلقِهِ ،
ولنصرةِ
المؤمنينَ ،
وتحيتِهِم
عند موتِهِم ،
وأنهم يُعنفونَ
الظالمينَ
ويضربونَ
الكافرينَ
عندَ الموتِ ،
وهم الذينَ
يقومونَ
بوظائفَ
عديدةٍ في
اليومِ الآخِرِ.
***
أوَّلاً:
الإيمَانُ بِوجُودِ
الْمَلَائِكَةِ
بعدَ
الإيمانِ
بوجودِ الله ،
على المؤمنِ
أن يُقِرَّ
بوجودِ
ملائكتِهِ ،
كما ذَكَرَتْ
لنا الآيةُ
الكريمة 285 مِنْ سورةِ
الْبَقَرَةِ (2). أمَّا
مَنْ لا يفعلُ
ذلك ، فقد
وصفتْهُ الآيةُ
الكريمةُ 136 مِنْ
سورةِ
النِّسَاءِ (4)
بالكفرِ ،
وبأنهُ قد ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا.
آمَنَ
الرَّسُولُ
بِمَا
أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ وَقَالُوا
سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 285).
وَمَن
يَكْفُرْ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ
فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا (النِّسَاءُ
، 4: 136).
ذُكِرَتْ
كلمةُ "مَلَك"
، كاسمٍ مفردٍ
مُذكرٍ ، في
القرآنِ
الكريمِ ،
ثلاثَ عشرةَ
مَرَّةً ، كما
في الآية
الكريمةِ
الثامنةِ ،
مِنْ سورةِ
الأنْعَامِ (6).
وذُكِرَتْ
مَرَّتَيْنِ
كَمُثَنَّى
مُذَكَّرٍ "مَلَكَيْنِ"
، كما في
الآية
الكريمةِ 102 ، مِنْ
سورةِ (الْبَقَرَةِ (2)
، وذُكِرَتْ
ثلاثاً
وسبعينَ
مَرَّةً
كجمعٍ مُذَكَّرٍ
"مَلائِكَة" ، كما
في الآية
الكريمةِ 30 ، مِنْ
سورةِ (الْبَقَرَةِ (2)
، كما يلي: [1]
وَقَالُوا
لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ
وَلَوْ
أَنزَلْنَا مَلَكًا
لَّقُضِيَ
الْأَمْرُ
ثُمَّ لَا
يُنظَرُونَ
(الأنْعَامُ ،
6:
8).
... وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ
هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ...
(الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ...
(الْبَقَرَةُ
، 2: 30).
***
ثَانِياً:
الْمَلائِكَةُ
الْذِينَ
تَمَّ ّ ذِكْرُهُم
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
ذَكَرَ
لنا القرآنُ
الكريمُ
معلوماتٍ عن
خمسةٍ
وثلاثينَ
مِنَ
الملائكةِ ،
تَمَّ ذِكْرُ
أسماءَ خمسةٍ
منهُم. أمَّا
الباقونَ ،
فتمتْ
الإشارةُ إلى
وظائفِهِم ،
دونَ
أسمائهِم. كما
أنَّ هناكَ
ذِكْرٌ
لِسِتَّةِ
أصنافٍ مِنَ
الملائكةِ ،
موزعينَ في
ثلاثةِ
أزواجٍ ، بحسبِ
الأعمال التي
يقومونَ بها ،
وهُم كما يلي:
1.
الْمَلائِكَةُ
الذينَ
ذُكِرَتْ
أسْمَاؤُهُم
أمَّا
الْمَلائِكَةُ
الذينَ
ذُكِرَتْ
أسْمَاؤُهُم ،
فأولُهُم جِبريلُ
، عليهِ
السلامُ ،
وهوَ
الْمُكَلَّفُ
بنقلِ رسالاتِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وحياً ، لخلقِهِ
مِنَ البشرِ.
والثاني هُوَ ميكالُ ،
الْمُوَكَّلُ
بالأرزاقِ ،
والثالِثُ مَالِكٌ
، وهوَ
المسؤولُ
عَنِ النارِ.
كما ذُكِرَ هاروتُ وماروتُ ،
اللذانِ نزلا
في بابِلَ ،
وكانا
يُعَلِّمَانِ
الناسَ
السِّحْرَ ،
ولكنهما كانا
يُحَذِّرانِهم
مِنْ
مُمَارَسَتِهِ ، كما جاءَ
في الآياتِ
الكريمةِ 2: 98 و 43: 77 و 2: 102.
مَن
كَانَ
عَدُوًّا
لِّلَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَرُسُلِهِ
وَجِبْرِيلَ
وَمِيكَالَ
فَإِنَّ
اللَّـهَ
عَدُوٌّ
لِّلْكَافِرِينَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 98).
وَنَادَوْا
يَا مَالِكُ
لِيَقْضِ
عَلَيْنَا
رَبُّكَ قَالَ
إِنَّكُم
مَّاكِثُونَ (الزُّخْرُفُ
، 43: 77).
وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو
الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ
مُلْكِ
سُلَيْمَانَ وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَـٰكِنَّ
الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ
السِّحْرَ
وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى
الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا
يُعَلِّمَانِ
مِنْ أَحَدٍ
حَتَّىٰ يَقُولَا
إِنَّمَا
نَحْنُ
فِتْنَةٌ
فَلَا تَكْفُرْ (الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
2. مَّلَكُ
الْمَوْتِ
وَنَافِخُ
الصُّورِ
هُنَاكَ
مَلَكَانِ
تَمَّ
ذِكرُهما ،
بالإشارةِ
إلى
وظيفتيهِما
العظيمتينِ ،
دونَ ذِكرِ
اسميهِما ،
هما مَّلَكُ
الْمَوْتِ
وَنَافِخُ
الصُّورِ ،
كما جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 32: 11 و 39:
68.
قُلْ
يَتَوَفَّاكُم
مَّلَكُ
الْمَوْتِ
الَّذِي
وُكِّلَ
بِكُمْ ثُمَّ
إِلَىٰ رَبِّكُمْ
تُرْجَعُونَ (السَّجْدَةُ
، 32: 11).
وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ
فَصَعِقَ مَن
فِي
السَّمَاوَاتِ
وَمَن فِي الْأَرْضِ
إِلَّا مَن
شَاءَ
اللَّـهُ ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَىٰ
فَإِذَا هُمْ
قِيَامٌ
يَنظُرُونَ (الزُّمَرُ
، 39: 68).
وبينما
لم يُذكرْ
اسمُ مَّلَكِ
الْمَوْتِ ،
لا في القرآنِ
الكريمِ ولا
في الحديثِ
الصحيحِ ،
فإنَّ اسمَ َنَافِخِ
الصُّورِ قد
ذُكِرَ على
أنهُ
إسرافيلَ ،
كما جاءَ في الحديثِ
الشريفِ ،
الذي روتهُ
أمُّ
المؤمنينَ
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
والذي قالت
فيهِ أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
كانَ يقولُ في
دعائهِ:
"اللهمَّ
ربَّ جبريلَ
وميكائيلَ وربَّ
إسرافيلَ ، أعوذُ
بك من حرِّ
النارِ ، و من
عذابِ القبرِ." [2]
3. خَزَنَةُ
الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ
وقد
أشارَ
القرآنُ
الكريمُ إلى
فئةٍ مِنَ الملائكةِ
، بأنهم
خَزَنَةُ
الجنةِ
والنارِ ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتين 39:
73 و 39: 71 ،
وكذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ ،
الذي رواهُ أنسٌ
بنُ مالكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، كما
يلي:
وَسِيقَ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ إِلَى
الْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 73).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِلَىٰ جَهَنَّمَ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ خَزَنَتُهَا
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَٰذَا ۚ قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَٰكِنْ
حَقَّتْ
كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 71).
عَنْ
أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ ، رضي
الله عنه قَالَ
، قَالَ
رَسُولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "آتِي
بَابَ الْجَنَّةِ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
فَأَسْتَفْتِحُ
، فَيَقُولُ الْخَازِنُ
مَنْ
أَنْتَ؟
فَأَقُولُ
مُحَمَّدٌ.
فَيَقُولُ
بِكَ
أُمِرْتُ لَا
أَفْتَحُ
لِأَحَدٍ قَبْلَك."
[3]
4. حَمَلَةُ
الْعَرْشِ
كذلكَ
، أخبرنا
القرآنُ
الكريمُ عَنْ ثمانيةٍ
مِنَ
الملائكةِ ، ستكونُ
وظيفتُهُم
حَمْلَ
العرشِ في
اليومِ
الآخِرِ
،عندما
تنشقُّ
السماءُ ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 69: 16-17.
وَانشَقَّتِ
السَّمَاءُ
فَهِيَ
يَوْمَئِذٍ
وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾
وَالْمَلَكُ
عَلَىٰ
أَرْجَائِهَا
ۚ وَيَحْمِلُ
عَرْشَ
رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
﴿١٧﴾ (الْحَاقَةُ
، 69: 16-17).
5. الزَّبَانِيَةُ
وهناكَ
الزَّبَانِيَةُ
، وهُم
الملائكةُ
المكلفون
بعذابِ
المجرمينَ في
نارِ جهنمَ ،
وهم التسعةَ
عشرَ الذينَ وصفهم
القرآنُ
الكريمُ
بأنهم غِلاظٌ
شِدَادٌ لا
يعصونَ اللهَ
فيما
يأمرُهُم به ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 96: 17-18 و 74: 27-30 و 66: 6 ،
كما يلي:
فَلْيَدْعُ
نَادِيَهُ ﴿١٧﴾
سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
﴿١٨﴾ (الْعَلَقُ
، 96: 17-18).
وَمَا
أَدْرَاكَ
مَا سَقَرُ
﴿٢٧﴾
لَا تُبْقِي
وَلَا تَذَرُ ﴿٢٨﴾ لَوَّاحَةٌ
لِّلْبَشَرِ ﴿٢٩﴾
عَلَيْهَا تِسْعَةَ
عَشَرَ ﴿٣٠﴾ (الْمُدَّثِّرُ
، 74: 27-30).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا قُوا
أَنفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا
وَقُودُهَا
النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
غِلَاظٌ
شِدَادٌ لَّا
يَعْصُونَ
اللَّهَ مَا
أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ
مَا
يُؤْمَرُونَ
(التَّحْرِيمُ
، 66: 6).
***
6. ثَلاثَةُ
أزْوَاجٍ
مِنَ
الْمَلائِكَةِ
يُخْبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ عَنْ
ثلاثةِ أزواجٍ
مِنَ
الملائكةِ ،
المكلفينَ
بوظائفَ محددةٍ
، يقومونَ بها
إزاءَ الناسِ
في الحياةِ
الدنيا ، وفي
الآخِرَةِ.
يَشْتَمِلُ
الزوجُ
الأولُ مِنْ
هؤلاءِ
الملائكةِ
على الْمُتَلَقِّيَانِ ،
وهما
المُكلفانِ
بتسجيلِ ما
يقولُهُ الإنسانُ
طيلةَ
حياتِهِ ،
دونَ كللٍ ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 50: 17-18.
إِذْ
يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ
عَنِ
الْيَمِينِ
وَعَنِ
الشِّمَالِ
قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا
يَلْفِظُ مِن
قَوْلٍ
إِلَّا
لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ (قَ
، 50: 17-18).
ويتمثلُ
الزوجُ
الثاني بِمَلَكَيْنِ
يقومانِ
بمهمةِ مُساءلةِ
المتوفي ، عند
الموتِ ،
وذلكَ عنْ
معتقداتِهِ
الأساسيةِ ،
كما نعلمُ
مِنْ الحديثِ
الشريفِ.
فَعَنْ
الْبَرَاءِ
بْنِ عَازِبٍ
، رضي الله عنه
،عن النبي ،
صلى الله عليه
وسلَّمَ ، أنه
قال عن سؤال
المتوفي:
"ويَأْتِيِه
مَلَكانِ
فيُجلِسانِهِ
، فيقولانِ له:
مَنْ
ربُّك؟
فيقولُ: ربِّي
اللهُ.
فيقولانِ له: ما دِينُك؟
فيقولُ:
دِينِيَ
الإسلامُ.
فيقولانِ لهُ:
ما هذا
الرجلُ الذي
بُعِثَ فِيكم؟
فيقولُ: هُوَ
رسولُ اللهِ.
فيقولانِ لهُ:
وما
يُدْرِيكَ؟
فيقولُ: قرأتُ
كِتابَ اللهِ
، آمنْتُ
وصدَّقْتُ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الترغيبِ: 3558 ،
وأخرجهُ أبو
داودَ: 4753 ،
وأحمدُ: 18534 ،
مُطولاً).
ويُخبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ
بأنَّ الملائكةَ
المكلفينَ
بالموتى ،
يتنزلونَ على
المؤمنينَ
عند موتِهِم ،
يُطَمْئِنُونَهُم
ويبشرونَهُم
بالجنةِ ، كما
جاءَ في الآية
الكريمةِ 41: 30.
كذلكَ ، فإنهم
يوبخونَ
الظالمينَ
لأنفسِهِم ،
ويضربونَ
وجوهَ
الكافرينَ
وأدبارَهُم ، ويُنذرونَهُم
بعذابِ
الحريقِ في
الآخِرَةِ ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 4: 97 و 8:
50-51.
إِنَّ
الَّذِينَ
قَالُوا
رَبُّنَا
اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا
تَخَافُوا
وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِي
كُنتُمْ
تُوعَدُونَ (فُصِّلَتْ
، 41: 30).
إنَّ
الَّذِينَ
تَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنْفُسِهِمْ قَالُوا
فِيمَ
كُنْتُمْ
قَالُوا
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ
فِي
الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ
تَكُنْ
أَرْضُ
اللَّهِ
وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا
فِيهَا
فَأُولَئِكَ
مَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ
وَسَاءَتْ
مَصِيرًا (النِّسَاءُ
، 4: 97).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذْ
يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ
يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ
وَذُوقُوا
عَذَابَ الْحَرِيقِ
﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ
بِمَا
قَدَّمَتْ
أَيْدِيكُمْ
وَأَنَّ
اللَّـهَ
لَيْسَ
بِظَلَّامٍ
لِّلْعَبِيدِ
﴿٥١﴾ (الأنْفَالُ
، 8: 50-51).
أمَّا
الزوجُ
الثالِثُ مِنَ
الملائكةِ ،
فهُم
مُوَكَّلُونَ
بشئونِ
الناسِ في
اليومِ
الآخِرِ.
فلكلِّ نفسٍ
حينئذٍ سائِقُها
، الذي
يقودُها
إمَّا إلى
الجنةِ
وإمَّا إلى النارِ.
كما أنَّ
لكلِّ نفسٍ شَهيِدٌ عليها
أيضاً ، يشهدُ
بأعمالها في
الحياةِ الدنيا
، وبوصولها
للنهايةِ
التي
تستحقُها في الآخِرَةِ.
وعندَ دخولِ
المؤمنينَ
الجنةَ يُحَييهِم
خزنتُها
بالسلامِ
عليهم ،
ويبشرونهم
بالخلودِ
فيها ، كما
تُخبرُنا
الآياتُ الكريمةُ
50: 20-21 و 39: 73.
وَنُفِخَ
فِي
الصُّورِ ذَٰلِكَ
يَوْمُ الْوَعِيدِ
﴿٢٠﴾
وَجَاءَتْ
كُلُّ نَفْسٍ
مَّعَهَا سَائِقٌ
وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ (قَ
، 50: 20-21).
وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ
إِلَى الْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 73).
أمَّا
الكافرونَ ،
فإنَّ خزنةَ
النارِ
يُعَنِّفُونَهُم
على ما فعلوهُ
في الحياةِ
الدُّنيا ،
ويخبرونَهُم
بما
ينتظرُهُم مِنَ
العذابِ
المقيمِ في
النارِ ،
وذلكَ كما جاءَ
في الآياتِ
الكريمة 39:
71-72.
وَسِيقَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ
جَهَنَّمَ
زُمَرًا ۖ
حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَٰذَا ۚ
قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَٰكِنْ
حَقَّتْ كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
﴿٧١﴾
قِيلَ
ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا ۖ فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٧٢﴾ (الزُّمَرُ
، 39: 72).
***
ثَالِثَاً:
طَبِيعَةُ الْمُلَائِكَةِ
خَلَقَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
الملائكَةَ
بصفاتٍ
تتناسبُ مَعَ
الوظائفَ التي
شاءَ لهم أنْ
يقوموا بها ،
بما في ذلكَ
ما يتعلقُ
بإمورِ
عبادِهِ.
فَهُم رُسُلُ
رَبِّهِم
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنْ بني
آدَمَ ، على
هذهِ الأرضِ.
وحتى يتمكنوا
مِنَ السفرِ
لمسافاتٍ
فلكيةٍ بينَ
السماءِ
والأرض ،
فإنهم خُلِقُوا
كَكَائناتٍ
لطيفةٍ ، روحانيةٍ ،
مِن نورٍ.
ولذلكَ ، فهم
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ ،
ولكنهم
يستطيعونَ
التشكلَ بصورِ
الكائناتِ
الأرضيةِ ،
وخاصةً
البشرِ منها. وهكذا
، فإنهم لا
يحتاجونَ
لأنْ يأكلوا
ما نأكلُ مِنْ
طعامٍ ، كما
أنَّ
طبيعتَهُم
اللطيفةِ لا
تُمَكِّنُهُم
مِنَ السيرِ
على الأرضِ
مُطمئنينَ ،
كما تفعلُ المخلوقاتُ
الأرضيةُ.
وأخيراً ،
فإنَّ الملائكةَ
ذُكورٌ ، لا
إناثاً ،
ولكنهم رُبما
يظهرونَ في
أحسنِ صورةٍ
يُمكِنُ
للذكورِ أنْ
يظهروا بها.
هذا ما
نَعلَمُهُ
مِنَ
القُرآنِ الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ ، كما
يلي:
1. خُلِقُوا
مِنْ نُورٍ
الْمُلائِكَةُ
هُم رُسُلُ
رَبِّهِم
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنْ بني
آدَمَ ، على
هذهِ الأرضِ.
وحتى يتمكنوا
مِنَ السفرِ
لمسافاتٍ
فلكيةٍ بينَ
السماءِ والأرض
، فإنهم
خُلِقُوا
كَكَائناتٍ
لطيفةٍ ، مِن
نورٍ ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ.
فَعَنْ أمِّ
المؤمنينَ ،
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
أنها قالتْ ،
قالَ رسولُ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وَسَلَّمَ:
"خُلِقَتْ
الملائكةُ
مِنْ نورٍ ،
وَخُلِقَ
الجانُّ مِنْ
مارجٍ مِنْ نارٍ
، وَخُلِقَ
آدمُ مِمَّا
وُصِفَ
لَكُم." [4]
2.
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ
والملائكةُ
كائناتٌ غيرُ
مرئيةٍ ، كما
جاءَ ذِكْرُهُ
في الآيةِ
الكريمةِ 9: 26 ،
التي
تَصِفُهُم
بأنهم جنودُ
اللهِ الذينَ أنزلَهُم
لِيُثَبِّتُوا
المسلمينَ
ويبشرونهم
بالنصرِ في
يومِ
حُنَيْنِ ،
وكذلكَ في وقعةِ
الأحزابِ ،
كما ذكرتْ
الآيةُ
الكريمةُ 33: 9 ،
حيثُ ألقَوا
الرُّعْبَ في
قلوبِ
المشركينَ
بالتكبير ،
وبقلعِ أوتادَ
خيامِهِم ، وإطفاءِ
نيرانِهم.
ثُمَّ
أَنزَلَ
اللَّـهُ
سَكِينَتَهُ
عَلَىٰ
رَسُولِهِ
وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ
وَأَنزَلَ جُنُودًا
لَّمْ
تَرَوْهَا (التَّوْبَةُ
، 9: 26).
فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ
رِيحًا وَجُنُودًا
لَّمْ
تَرَوْهَا (الأحْزَابُ
، 33: 9).
3. يُمْكِنُهُم
التَّشَكُّلَ
بِصُورَةِ
الْبَشَرِ ،
وَلَكِنَّهُمْ
لَا
يَمْشُونَ
مُطْمَئِنِّينَ
، و لَا
يَأْكُلُونَ
الطَّعَامَ
وحتى
يتمكنوا مِنَ
التواصلِ
مَعَ البشرِ ،
يستطيعُ
الملائكةُ التشكلَ
بِصِوَرِ بني
آدَمَ ، كما
جاءَ في الآيتينِ
الكريمتينِ 6: 8-9 ، وفي
الآيةِ
الكريمةِ 11: 69 ،
التي تصفهم
عندما جاءوا
لإبراهيمَ
وامرأتِهِ ،
عليهِما
السلام.
ولأنهم
مخلوقاتٌ
نورانيةٌ ،
فإنهم ربما لا
يستطيعونَ
المشيَ على الأرضِ
مُطمئنينَ ،
كما ذكرت
الآيةُ
الكريمةُ 17: 95 ،
بالمقارنةِ
معَ البشرِ
المخلوقينَ
مِنَ الطينِ.
كذلك ، فإنهم
لا يحتاجونَ
لأنْ يأكلوا ما
نأكلُ مِنْ
طعامٍ ، كما
جاءَ في
الآيةِ الكريمةِ (11: 70) ،
وَقَالُوا
لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ
أَنزَلْنَا
مَلَكًا
لَّقُضِيَ الْأَمْرُ
ثُمَّ لَا
يُنظَرُونَ ﴿٨﴾ وَلَوْ
جَعَلْنَاهُ
مَلَكًا
لَّجَعَلْنَاهُ
رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا
عَلَيْهِم
مَّا
يَلْبِسُونَ ﴿٩﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 8-9).
قُل
لَّوْ كَانَ
فِي
الْأَرْضِ
مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ
مُطْمَئِنِّينَ
لَنَزَّلْنَا
عَلَيْهِم
مِّنَ
السَّمَاءِ
مَلَكًا
رَّسُولًا (الإسْرَاءُ
، 17: 95).
وَلَقَدْ
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ
قَالُوا
سَلَامًا قَالَ
سَلَامٌ فَمَا
لَبِثَ أَن
جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
﴿٦٩﴾ فَلَمَّا
رَأَىٰ
أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ
إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ
مِنْهُمْ
خِيفَةً قَالُوا
لَا تَخَفْ
إِنَّا
أُرْسِلْنَا
إِلَىٰ
قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾ (هُودُ
، 11: 69-70).
4. هُم
ذُكُورٌ ، لَا
إنَاثٌ ،
وَلَكِنَّهُم
رُبَّمَا
يَظْهَرُونَ
فِي أحْسَنِ
صُورَةٍ
يُمْكِنُ
لِلذٌّكُورِ
أنْ
يَظْهَرُوا
بِهَا
الْمَلَائِكَةُ
ذُكُورٌ ، كما
تُخبرُنا الآيةُ
الكريمةُ 6: 8 ،
المذكُورةُ
آنِفاً ،
والتي تصفُ
أحدَهم بالمفردِ
الْمُذَكَّر
، وكذلكَ
الآيةُ الكريمةُ
43: 19 ،
التي تصفهم
بالجمعِ
الْمُذَكَّر.
وتنفي الآياتُ
الكريمةُ 17: 40 و 37:
150-153 ،
أنهم إناثٌ ،
وأنَّهُم
بناتُ اللهِ ،
كما ادَّعَى
المُشركون
والكافرونَ.
وربما كانَ
ادعاؤهُم
بناءً على ما
كان منتشراً
بينَ الناسِ مِنْ
أنَّ
الملائكةَ يَظْهَرُونَ
في أحسنِ
الصُّوَرِ ،
وفي غايةِ
الجمالِ ، كما
جاء في الآيةِ
الكريمةِ 12: 31 ،
التي تَصِفُ يُوسُفَ
، عليهِ
السلامُ ،
بانَّهُ
"مَلَكٌ
كَرِيمٌ." وفي
الحديثِ
الشريفِ ، أنَّ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ،
كانَ يظهرُ للرسولِ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
على صورَةِ
الصحابي
الجليلِ ،
دِحْيَةِ
الْكَلْبِيِّ
، رضيَ اللهُ
عنهُ ، الذي
كانَ يُوصَفُ
بالحُسْنِ
والجمالِ. [5]
وَجَعَلُوا
الْمَلَائِكَةَ
الَّذِينَ هُمْ
عِبَادُ
الرَّحْمَـٰنِ
إِنَاثًا أَشَهِدُوا
خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ
شَهَادَتُهُمْ
وَيُسْأَلُونَ
﴿الزُّخْرُفُ ، 43: 19﴾.
أَفَأَصْفَاكُمْ
رَبُّكُم
بِالْبَنِينَ
وَاتَّخَذَ
مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
إِنَاثًا إِنَّكُمْ
لَتَقُولُونَ
قَوْلًا
عَظِيمًا (الإسْرَاءُ
، 17: 40).
أَمْ
خَلَقْنَا
الْمَلَائِكَةَ
إِنَاثًا
وَهُمْ
شَاهِدُونَ ﴿١٥٠﴾ أَلَا
إِنَّهُم
مِّنْ
إِفْكِهِمْ
لَيَقُولُونَ
﴿١٥١﴾ وَلَدَ
اللَّـهُ وَإِنَّهُمْ
لَكَاذِبُونَ
﴿١٥٢﴾
أَصْطَفَى
الْبَنَاتِ
عَلَى
الْبَنِينَ ﴿١٥٣﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 150-153).
فَلَمَّا
رَأَيْنَهُ
أَكْبَرْنَهُ
وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ
وَقُلْنَ
حَاشَ لِلَّـهِ
مَا هَـٰذَا
بَشَرًا إِنْ
هَـٰذَا إِلَّا
مَلَكٌ
كَرِيمٌ (يُوسُفُ
، 12: 31).
5. لَهُم
أجنِحَةٌ ، مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثُ
وَرُبَاعُ ،
وأكثرُ مِنْ
ذلكَ
وَقَد
خلقَ اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ،
أنواعاً
مُختلفةً
مِنَ
الملائكةِ ،
تتميزُ عَن
بعضِها بعدد
الأجنحةِ.
فمنها مَنْ
لَهُ جناحانِ
، ومنها مَن
لَهُ ثلاثةُ
أجنحةٍ ، ومنها
مَنْ لَهُ
أربعةٌ ،
ومنها مَنْ
لهُ أكثرُ مِنْ
ذلكَ ، حيثُ
أنَّ
الْخَالِقَ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، "يَزِيدُ
فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ" ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 35: 1.
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
جَاعِلِ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا أُولِي
أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
ۚ يَزِيدُ فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ
اللَّـهَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ
(فَاطِرُ ، 35: 1).
ومعنى
أنَّ اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، "يَزِيدُ
فِي
الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ" أنَّهُ قادرٌ
على خَلْقِ
أنواعٍ مِنَ
الملائكةِ بعددٍ
أكبرَ مِنَ
الأجنحةِ.
ومِثالُ ذلكَ
أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، قد
خُلِقَ بستمائةِ
جناحٍ ، كما
جاء في الحديث
الشريف ، الذي
رَوَى أنَّ الرسولَ
، صلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ، رآهُ
بها مرتينِ ،
كانتْ الأولى
في مكةَ المكرمةِ
، كما
ذَكَرَتْ
الآياتُ
الكريمةُ 81: 23 و 53: 5-7.
وكانتْ
الثانيةُ فوقَ
السماءِ
السابعةِ ،
عندَ سدرَةِ
المُنتهى ، في
ليلةِ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
كما ذَكرتْ
لنا الآيتانِ
الكريمتانِ 53: 13-14.
وَلَقَدْ
رَآهُ
بِالْأُفُقِ
الْمُبِينِ
(التَّكْوِيرُ
، 81: 23).
عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾
ذُو مِرَّةٍ
فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾
وَهُوَ
بِالْأُفُقِ
الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾
(النَّجْمُ ، 53: 5-7).
وَلَقَدْ
رَآهُ
نَزْلَةً
أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾
عِندَ
سِدْرَةِ
الْمُنتَهَىٰ
﴿١٤﴾
(النَّجْمُ ، 53: 13-14). [6]
6. مَخْلُوقَاتٌ
رُوحَانِيَّةٌ
والملائكةُ
مَخْلُوقَاتٌ
رُوحَانِيَّةٌ
تُمَثِّلُ
أوامِرَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
يُرسِلُها
إلى أينَ
يشاءُ ،
لِمَنْ يشاءُ ،
لتفعلَ ما
يشاءُ في
مَلَكُوتِهِ
الواسعِ ، كما
أخبرَنا في
مُحْكَمِ
آياتِ
كتابِهِ الكريم.
وَالرُّوحُ
صِفَةٌ مِنْ
صفاتِ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، نَفَخَ منها
في الخليةِ
الأولى ، فَمَنَحَ
الحياةَ
للكائناتِ.
كما أنَّهُ نَفخَ
منها في البشرِ
تخصيصاً ، فَمَكَّنَ
الرُّوحَ
الإنسانيةَ مِنْ أنْ
تشتملَ على
ميزانِها
الأخلاقيِّ (النَّفْسِ)
، بالإضافةِ
إلى اشتمالِها
على مُقَدَّرَاتِ
الوجودِ (الْحَيَاةِ)
، واكتسابِ
المعرفةِ (الْعَقْلِ)
، وهما صِفتانِ
تشتركُ فيهِما
الرُّوحُ
الإنسانيةُ مَعَ
أرواحِ
الكائناتِ
الحيةِ
الأخرى
بدرجاتٍ
متفاوتةٍ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ كَلِمَةُ
"الرُّوحِ"
21 مَرَّةً
في 20 آيةً
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ، على
إنها مِنْ
صفاتِ وأوامرِ
اللهِ ، سبحانَهُ
وتعالى ، التي
يَحملُها جِبْرِيلُ
والملائكةُ ،
عليهِمُ
السلامُ ،
لتنفيذِ
مشيئةِ اللهِ
في مَلَكُوتِهِ
العظيم.
ولا نعرفُ
عنها إلا
القليلَ ، كما
تَذْكُرُ لنا
الآيةُ
الكريمةُ 17: 85.
وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ الرُّوحِ
ۖ قُلِ
الرُّوحُ
مِنْ أَمْرِ
رَبِّي وَمَا
أُوتِيتُم
مِّنَ
الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 85).
ويشيرُ
القرآنُ
الكريمُ نصاً
إلى أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، هو
الرُّوحُ (النَّبَأُ
، 78: 38) ،
والرُّوحُ
الأمينُ (الشُّورَى
، 26: 193) ،
ورُوحُ الْقُدُسِ
(النَّحْلُ
، 16: 102). والروحُ
أيضاً أمْرٌ
مِنْ
أوامرِهِ يُنَزِّلُها
على مَنْ
يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ
، كما جاء في الآياتِ
الكريمةِ 16: 2 و40:
15 و42:
52. [7]
يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ
صَفًّا ۖ لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَـٰنُ
وَقَالَ
صَوَابًا (النَّبَأُ
، 78: 38).
نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ
الْأَمِينُ (الشُّورَى
، 26: 193).
قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ
الْقُدُسِ مِن
رَّبِّكَ
بِالْحَقِّ
(النَّحْلُ ، 16: 102).
يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
بِالرُّوحِ مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ
أَنْ أَنذِرُوا
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا أَنَا
فَاتَّقُونِ
(النَّحْلُ ، 16: 2).
رَفِيعُ
الدَّرَجَاتِ
ذُو
الْعَرْشِ يُلْقِي
الرُّوحَ
مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ
لِيُنذِرَ
يَوْمَ
التَّلَاقِ
(غَافِرُ ، 40: 15).
وَكَذَٰلِكَ
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
رُوحًا مِّنْ
أَمْرِنَا
(الشُّورَى ، 42: 52).
***
رَابِعَاً:
عِبَادُ
اللهِ ،
الطائعينَ
لهُ ،
الَّذِينَ يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ ،
وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ
يَصِفُ
القرآنُ
الكريمُ
الملائكةَ
بأنَّهُم
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
، الذينَ يُطيعونَهَ
، ويُنفذونَ
أوامرَهُ
بخصوصِ مخلوقاتِهِ.
وهوَ يَعلَمُ
كُلَّ شيءٍ
عنهُم ، وإذا
قال أحدُهُم
أنهُ إلهٌ ،
فإنَّ
جزاءَهُ جهنَّمٌ
، وبئسَ
المصيرِ. وَالْمَلائِكَةُ
لَا
يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ عِبَادَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، ومَن
يفعلُ ذلك ،
فإنهُ سيلقى
عقاباً
شديداً. وعلى
العكسِ مِنْ
ذلكَ ، فإنهم
على دوامِ
التسبيحِ بحمدِ
رَبِّهِم. كما أنَّ
الملائكةَ
يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ
، وعَلَى
الْمُؤمِنِينَ
، بالسلامِ عليهِم
، والدعاءِ
لهُم بالخيرِ
، وبالطلبِ
مِنَ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى أنْ
يغفرَ لهُم
خطاياهُم. وتفصيلُ
ذلكَ كما يلي:
1.
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
يَصِفُ
القرآنُ
الكريمُ
الملائكةَ
بأنَّهُم
عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمِينَ
، الذينَ يُطيعونَهَ
، ويُنفذونَ
أوامرَهُ
بخصوصِ مخلوقاتِهِ.
وهوَ يَعلَمُ
كُلَّ شيءٍ
عنهُم ، وإذا
قال أحدُهُم
أنهُ إلهٌ ،
فإنَّ
جزاءَهُ جهنَّمٌ
، وبئسَ
المصيرِ ، كما
تُخبرُنا الآياتُ
الكريمةُ 21: 26-29.
وَقَالُوا
اتَّخَذَ
الرَّحْمَـٰنُ
وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ
عِبَادٌ
مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾
لَا
يَسْبِقُونَهُ
بِالْقَوْلِ
وَهُم بِأَمْرِهِ
يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾
يَعْلَمُ مَا
بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلَا
يَشْفَعُونَ
إِلَّا لِمَنِ
ارْتَضَىٰ
وَهُم مِّنْ
خَشْيَتِهِ
مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾ وَمَن
يَقُلْ
مِنْهُمْ
إِنِّي
إِلَـٰهٌ مِّن
دُونِهِ
فَذَٰلِكَ
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الظَّالِمِينَ
﴿٢٩﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 26-29).
2.
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِم ،
ولَا يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ
عِبَادَتِهِ
الْمَلائِكَةُ
لَا
يَسْتَنْكِفُونَ
عَنْ عِبَادَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى (4:
172) ،
ومَن يفعلُ
ذلك ، فإنهُ
سيلقى عقاباً
شديداً (4: 173).
وعلى العكسِ
مِنْ ذلكَ ،
فإنهم على
دوامِ التسبيحِ
بحمدِ
رَبِّهِم (42: 5) ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ.
تَكَادُ
السَّمَاوَاتُ
يَتَفَطَّرْنَ
مِن
فَوْقِهِنَّ
ۚ وَالْمَلَائِكَةُ
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِمَن فِي
الْأَرْضِ ۗ أَلَا
إِنَّ
اللَّهَ هُوَ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ
(الشُّورَى ، 42: 5). [8]
لَّن
يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ
أَن يَكُونَ
عَبْدًا
لِّلَّـهِ
وَلَا الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ
عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ جَمِيعًا
(النِّسَاءُ ،
4: 172).
فَأَمَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُم
مِّن
فَضْلِهِ ۖ
وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنكَفُوا
وَاسْتَكْبَرُوا
فَيُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًا
أَلِيمًا وَلَا
يَجِدُونَ
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّهِ وَلِيًّا
وَلَا
نَصِيرًا (النِّسَاءُ
، 4: 173).
3.
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ ،
وعَلَى الْمُؤمِنِينَ
،
وَيَسْتَغْفِرُونَ
لَهُم
كما
أنَّ
الملائكةَ
يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ
(33: 56) ،
وعَلَى
الْمُؤمِنِينَ
(33: 43) ،
بالسلامِ
عليهِم ،
والدعاءِ
لهُم بالخيرِ ،
وبالطلبِ
مِنَ اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى أنْ
يغفرَ لهُم
خطاياهُم (42: 5).
إِنَّ
اللَّـهَ
وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا (الأحْزَابُ
، 33:
56).
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
اذْكُرُوا
اللَّـهَ
ذِكْرًا
كَثِيرًا ﴿٤١﴾
وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً
وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ
الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَمَلَائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُم
مِّنَ
الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ وَكَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ
رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ (الأحْزَابُ
، 33: 41-43).
تَكَادُ
السَّمَاوَاتُ
يَتَفَطَّرْنَ
مِن
فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ
لِمَن فِي
الْأَرْضِ أَلَا
إِنَّ
اللَّـهَ
هُوَ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ﴿الشُّورَى ، 42: 5﴾.
***
خَامِسَاً:
نَظْرَةُ
الْمَلائِكَةِ
لِلْبَشَرِ
شَاءَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ يجعلَ في
الأرضِ
خَلِيفَةً ،
هُوَ الإنسانُ
، يَحكُمُ
فيها
بشريعتهِ.
وعندما أخبرَ
ملائكتهُ
بذلكَ ،
أخَذَتْهُمُ
الدهشةُ ،
لِعلمِهِم
بفسادِ هذا
المخلوقِ
وبسفكِهِ
للدماءِ ، بغيرِ
الحقِّ. لكنهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أجابَهُم
بأنَّهُ
يَعْلَمُ ما
لا يَعْمَلُونَ.
وذلكَ يعني
أنهُ يَعلمُ
أنَّ مِنْ خلقِهِ
مِنَ البشرِ
مَنْ هُم غيرُ
ذلكَ ، هُم عبادُهُ
الصالحينَ ،
الذينَ لا
يُفسدونَ في
الأرضِ ، ولا
يُسفكونَ
الدماءَ
بغيرِ الحقِّ.
وكانَ
مِنْ دواعي
دهشةِ
الملائكةِ ،
أيضاً ،
عِلمُهُم
بجهلِ
الإنسانِ ،
خاصةً في
الأطوارِ
الأولى مِنْ
خَلقِهِ.
لذلكَ ، فإنَّ
اللهَ أثبتَ
لهم أنَّ
الإنسانَ
ذكيُّ وسريعُ
التعلُّمِ ،
وذلكَ بأنْ
أحضرَ آدمَ
لهم ، في
امتحانٍ
للمعرفةِ
بينهُ وبينهم.
فقد سألهم
رَبُّهُم عنْ
أسماءِ بعضِ
الأشياءِ ،
فلمْ يعرفوا
الإجابةَ
عليها ، لكنَّ
آدمَ أجابَ وسَمَّى
ما لمْ
يستطيعوا
تسميتَهُ.
وعليهِ ، أمَرَهُم
رَبُّهُم
بالسجود
لآدمَ
اعترافاً منهم
بتفوقِهِ
عليهِم ، "فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ
أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ"
(2: 30-34) ،
فحقَّ عليهِ
غضبُ اللهِ
وعقابُهُ ،
كما أخبرتنا
الآياتُ
الكريمةُ (7: 13 ، 15: 34-35 ، 17: 65).
[9]
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا
أَتَجْعَلُ
فِيهَا مَن
يُفْسِدُ
فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ
لَكَ قَالَ
إِنِّي
أَعْلَمُ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾
وَعَلَّمَ
آدَمَ
الْأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ثُمَّ
عَرَضَهُمْ
عَلَى
الْمَلَائِكَةِ
فَقَالَ
أَنبِئُونِي
بِأَسْمَاءِ
هَـٰؤُلَاءِ
إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ ﴿٣١﴾
قَالُوا
سُبْحَانَكَ
لَا عِلْمَ
لَنَا إِلَّا
مَا
عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ
أَنتَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ
يَا آدَمُ
أَنبِئْهُم
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا
أَنبَأَهُم
بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ
أَقُل
لَّكُمْ
إِنِّي أَعْلَمُ
غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَأَعْلَمُ
مَا
تُبْدُونَ
وَمَا
كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
﴿٣٣﴾ وَإِذْ
قُلْنَا
لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا
لِآدَمَ
فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ أَبَىٰ
وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ
﴿٣٤﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 30-34).
***
سَادِسَاً:
رُسُلُ اللهِ
إلى خَلْقِهِ
مِنَ الْبَشَرِ
، عَلَى
الأرْضِ
اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ، "يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا وَمِنَ
النَّاسِ" (الْحَجُّ
، 22:
75).
ويُرسلُ
الملائكَةَ
إلى الأرْضِ
لِيَقُوموا
بتنفيذِ
أوامرِهِ
فيها (الْحِجْرُ
، 15: 8 ؛ الْقَدْرُ
، 97: 4)
، ويتنزلونَ
بالروحِ مِنْ
أمرِهِ على
مَنْ يشاءُ
مِنْ عبادِهِ (النَّحْلُ
، 16: 2).
ومِنْ أمثلةِ
ذلكَ
تنزيلُهُ
للروحِ
الأمينِ ،
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بالقرآنِ الكريمِ
، على رسولِهِ
مُحَمَّدٍ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ (الشُّورَى
، 26: 192-194) ،
وَيَشْهَدَ
الملائكةُ
على أنَّهُ
تنزيلُ رَبِّ
العالَمينَ (النِّسَاءُ
، 4: 166).
ومِنْ
أمثلةِ ذلكَ
أيضاً
تَنَزُّلُهُم
على زَكَرِّيَّا
، عليهِ
السلامُ ،
لتبليغِهِ بِبُشْرى
استجابةِ
اللهِ
لدعائِهِ ،
وذلكَ بأنَّهُ
سيهبُ لهُ
يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 39) ، وعلى
مَرْيَمَ ،
عليها
السلامُ ،
بِالْبُشْرَى
، باصطفائِها
على نساءِ
العالَمينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 42) ،
لِتكونَ
أُمَّاً
لِلْمَسِيحِ
عِيسَى ، عليهِ
السلامُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 45). كما
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
كانَ
يُرْسِلُ
الملائكةَ
لِيُخْبِرُوا
أنبياءَهُ
بنبوءاتٍ
لتثبيتِ
إيمانِ
المؤمنينَ ،
كَنَبُوءَةِ
عودَةِ
التابوتِ
الذي تحملُهُ
الملائكةِ
لبني
إسرائيلَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 248).
اللَّـهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا وَمِنَ
النَّاسِ إِنَّ
اللَّـهَ
سَمِيعٌ بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
وَإِنَّهُ
لَتَنزِيلُ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٩٢﴾ نَزَلَ
بِهِ
الرُّوحُ
الْأَمِينُ
﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ
قَلْبِكَ
لِتَكُونَ
مِنَ
الْمُنذِرِينَ
﴿١٩٤﴾
(الشُّورَى ، 26: 192-194).
لَّـٰكِنِ
اللَّـهُ
يَشْهَدُ بِمَا
أَنزَلَ
إِلَيْكَ أَنزَلَهُ
بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ
يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ
بِاللَّـهِ
شَهِيدًا (النِّسَاءُ
، 4: 166).
مَا
نُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
إِلَّا
بِالْحَقِّ
وَمَا
كَانُوا
إِذًا مُّنظَرِينَ
(الْحِجْرُ ، 15: 8).
تَنَزَّلُ
الْمَلَائِكَةُ
وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ
رَبِّهِم
مِّن كُلِّ
أَمْرٍ (الْقَدْرُ
، 97: 4).
يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
بِالرُّوحِ
مِنْ
أَمْرِهِ عَلَىٰ
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ أَنْ
أَنذِرُوا
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا أَنَا
فَاتَّقُونِ (النَّحْلُ
، 16: 2).
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ
مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّـهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا
وَنَبِيًّا
مِّنَ الصَّالِحِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 39).
وَإِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَاكِ
وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ
عَلَىٰ
نِسَاءِ
الْعَالَمِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 42).
إِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا مَرْيَمُ إِنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكِ
بِكَلِمَةٍ
مِّنْهُ
اسْمُهُ الْمَسِيحُ
عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ
وَجِيهًا فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ
(آلُ عِمْرَانَ
، 3: 45).
وَقَالَ
لَهُمْ
نَبِيُّهُمْ إِنَّ
آيَةَ
مُلْكِهِ أَن
يَأْتِيَكُمُ
التَّابُوتُ
فِيهِ
سَكِينَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ
وَبَقِيَّةٌ
مِّمَّا
تَرَكَ آلُ
مُوسَىٰ
وَآلُ هَارُونَ
تَحْمِلُهُ
الْمَلَائِكَةُ إِنَّ
فِي ذَٰلِكَ
لَآيَةً
لَّكُمْ إِن
كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 248).
***
سَابِعَاً: يَتَنَزَّلُونَ
نُصْرَةً
لِلْمُؤمِنِينَ
،
وَبِشَارَةً
لَهُم
بِالْجَنَّةِ
وَمِنَ
الوظائفِ
التي يقومُ
بِها
الملائكةِ ،
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
يُرسِلُهم
إلى الأرضِ ،
لِيَنصرَوا
المؤمنينَ على
أعدائهِم ،
كما حَدَثَ
عندما
استغاثَ الرسولُ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
والمؤمنونَ
بِرَبِّهِم
في معركةِ
بَدْرٍ (الأنْفَالُ
، 8: 9) ،
وَلِيُثَبِّتَوهُم
في الميدانِ (الأنْفَالُ
، 8: 12). كما أنَّهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
يزيدُ في
أعدادِ
الملائكةِ
الْمُنَزَّلِينَ
عندما يَصبرُ
المؤمنين على
القتالِ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 124-125). وتتنزلُ
الملائكةُ
على
المؤمنينَ
عندَ الموتِ ،
لِيُبشروهم
بالجنةِ التي
وَعَدَهُم
بها رَبُّهُم (فُصِّلَتْ
، 41: 30-31).
إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ
فَاسْتَجَابَ
لَكُمْ أَنِّي
مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ
مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُرْدِفِينَ (الأنْفَالُ
، 8: 9).
إِذْ
يُوحِي
رَبُّكَ
إِلَى
الْمَلَائِكَةِ
أَنِّي
مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا
الَّذِينَ
آمَنُوا ۚ (الأنْفَالُ
، 8: 12).
إِذْ
تَقُولُ
لِلْمُؤْمِنِينَ
أَلَن يَكْفِيَكُمْ
أَن يُمِدَّكُمْ
رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ
آلَافٍ مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾ بَلَىٰ إِن
تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا
وَيَأْتُوكُم
مِّن
فَوْرِهِمْ
هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ
رَبُّكُم بِخَمْسَةِ
آلَافٍ مِّنَ
الْمَلَائِكَةِ
مُسَوِّمِينَ
﴿١٢٥﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 124-125).
إِنَّ
الَّذِينَ
قَالُوا
رَبُّنَا
اللَّـهُ
ثُمَّ
اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلَّا
تَخَافُوا
وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ
الَّتِي
كُنتُمْ
تُوعَدُونَ ﴿٣٠﴾
نَحْنُ
أَوْلِيَاؤُكُمْ
فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي
الْآخِرَةِ وَلَكُمْ
فِيهَا مَا
تَشْتَهِي
أَنفُسُكُمْ
وَلَكُمْ فِيهَا
مَا
تَدَّعُونَ ﴿٣١﴾ (فُصِّلَتْ
، 41: 30-31).
***
ثَامِنَاً: يُحَيُّونَ
الْمُؤْمِنِينَ
، بِالسَّلَامِ
عَلَيْهِم
عِنْدَ
الْمَوْتِ ،
وَعِنْدَ دُخُولِ
الْجَنَّةِ
وَمِنْ وظائفِ
الملائكةِ
أنهم يُحيونَ
المؤمنينَ عِندَ
الموتِ ،
قائلينَ لهم:
"السلامُ
عليكُم" ،
ويُبشرونهم
بالجنةِ ،
جزاءً لهم على
إيمانِهِم
وصالحِ
أعمالِهِم (النَّحْلُ
، 16:
32). وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
تتلقاهُم
الملائكةُ ، وتُخففُ
عنهم أهوالَ
الفزعِ
الأكبرِ ،
وتبشرهم
بالجنةِ التي
كانوا
يوعدونَ بها
في حياتِهِم
الدُّنيا (الأنْبِيَاءُ
، 21: 103).
كما
أنَّ
الملائكةَ
سيقومونَ
بقيادَةِ
المؤمنينَ
إلى الجنةِ في
جماعاتٍ.
وعندما
يصلونَ إليها
، يفتحُ لهم خزنتُها
أبوابها ،
قائلينَ
لهم: "سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ" (الزُّمَرُ
، 39: 73-74).
كذلكَ
، فإنهم
يلقونَ
بالسلام على
مَنْ صَلَحَ
مِن آباءِ المؤمنينَ
وأزواجِهِم
وذُرياتِهِم
، عندما يدخلونَ
مِن أبوابِ
غُرَفِ
الجنةِ (الرَّعْدُ
، 13: 23-24).
الَّذِينَ
تَتَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
طَيِّبِينَ يَقُولُونَ
سَلَامٌ
عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ
بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(النَّحْلُ ، 16: 32).
لَا
يَحْزُنُهُمُ
الْفَزَعُ
الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ هَـٰذَا
يَوْمُكُمُ
الَّذِي
كُنتُمْ تُوعَدُونَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 103).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ إِلَى
الْجَنَّةِ
زُمَرًا حَتَّىٰ
إِذَا جَاءُوهَا
وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا
خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾
وَقَالُوا
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي صَدَقَنَا
وَعْدَهُ
وَأَوْرَثَنَا
الْأَرْضَ
نَتَبَوَّأُ
مِنَ
الْجَنَّةِ
حَيْثُ نَشَاءُ
فَنِعْمَ
أَجْرُ
الْعَامِلِينَ
﴿٧٤﴾ (الزُّمَرُ
، 39: 73-74).
جَنَّاتُ
عَدْنٍ
يَدْخُلُونَهَا
وَمَن صَلَحَ
مِنْ
آبَائِهِمْ
وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ
يَدْخُلُونَ
عَلَيْهِم
مِّن كُلِّ
بَابٍ ﴿٢٣﴾ سَلَامٌ
عَلَيْكُم بِمَا
صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ
عُقْبَى
الدَّارِ ﴿٢٤﴾ (الرَّعْدُ ، 13: 23-24).
***
تَاسِعَاً: يُوَبِّخُونَ
الظَّالِمِينَ
، وَيَضْرِبُونَ
الْكَافِرِينَ
، عِنْدَ
الْمَوْتِ وَفِي
جَهَنَّمَ
مِنْ
وظائفِ
الملائكةِ
أنهم ، عِندَ
الموتِ ،
يوبخونَ
ويضربونَ
الكافرينَ
والظالمينَ لأنفسِهِم
،
ويُنذرونَهُم
بالعذابِ في
الآخِرَةِ.
وينطبقُ ذلكَ
على الذينَ
زَعِموا باطلاُ
بأنهم رُسُلُ
اللهِ
وأنبياؤهُ ،
مِنْ أمثالِ
مُسَيْلَمَةَ
الكذَّابِ
وزوجتِهِ سُجاحٍ
(الأنْعَامُ ،
6: 93).
وينطبقُ ذلكَ
أيضاً على
بعضِ
المسلمينَ ، الذين
تخلَّفوا في
مكةَ ، بعدَ
هجرةِ
النبيِّ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
إلى المدينةِ
، على الرغمِ
مِنْ
قُدرتِهِم
على الهجرةِ.
وحتى أنَّ
بعَضَهُم
انضمَّ إلى
الكُفارِ ،
ضِدَّ المسلمينَ
، في معركةِ
بَدْرٍ ،
وقُتلوا فيها
(النِّسَاءُ ،
4: 97-99).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
ملائكةَ
الموتِ
يضربونَ
الكافرينَ
على وجوهِهِم
وأدبارِهِم ،
عقاباً لهم
على
إصرارِهِم
على الكفرِ باللهِ
، تباركَ
وتعالى
(الأنْفَالُ ،
8: 50).
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يقومُ
الملائكةُ
بتوبيخِ
الكافرينَ
المُجرمينَ ،
الذينَ
أرهقوا رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، بشروطِهِم
للإيمانِ
بِهِ ،
استعلاءً
واستكباراً.
ومنها أنهم
طلبوا منهُ
أنْ تتنزلَ
عليهِم الملائكةُ
، أو حتى أنْ
يَرَوْا
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ (الْفُرْقَانُ
، 25: 21). فجاءَهُم
الرَّدُّ
مِنَ اللهِ ،
تباركَ وتعالى
، بأنهم لنْ
يَرَوْا
الملائكةَ
إلَّا في اليومِ
الآخِرِ.
وحينذاكَ ،
فلن يُقبلَ
منهُم
إيمانُهُم
باللهِ
ورسولِهِ
(الْفُرْقَانُ
، 25: 22).
وَمِثلُ
ذلكَ أيضاً
أنَّ الذينَ
يظلمونَ أنْفُسَهُم
، بكفرِهِم ،
في الحياةِ
الدُّنيا ،
يقولونَ
للملائكةِ
عندَ الموتِ
أنهم قد أسلموا
، وأنهم كانوا
لا يعملونَ
السوءَ. فَيَرُدُّ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
عليهِم بأنهُ يعلم
بما كانوا
يعملونَ.
وَتُقرِّعُهُمُ
الملائكةُ في
اليومِ
الآخِرِ ،
قائلينً لهم: "فَادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَلَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ"
(النَّحْلُ ، 16: 28-29).
وأخيراً
، فإنَّ مِنْ
وظائفِ
الملائكةِ ،
في اليومِ
الآخِرِ ،
أنهم
سيقومونَ
بقيادةِ الكافرينَ
إلى جهنَّمَ
في جماعاتٍ.
وعتدَ وصولِهِم
إليها ، يفتحُ
خزنتُها لهم
الأبوابَ ، موبخينَ
لهم على
كفرِهِم وعدم
اتباعِهِم
لِرُسِلِ
اللهِ ، الذين
َ أرسلَهُم
لهدايتِهِم ،
في الحياةِ
الدُّنيا.
ثُمَّ
يقولونَ لهم: "ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
(الزُّمَرُ ، 39: 71-72).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ
فِي
غَمَرَاتِ
الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ
بَاسِطُو
أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا
أَنفُسَكُمُ
ۖ الْيَوْمَ
تُجْزَوْنَ
عَذَابَ
الْهُونِ
بِمَا
كُنتُمْ تَقُولُونَ
عَلَى
اللَّـهِ
غَيْرَ
الْحَقِّ وَكُنتُمْ
عَنْ
آيَاتِهِ
تَسْتَكْبِرُونَ ﴿الأنْعَامُ
، 6: 93﴾.
إِنَّ
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ قَالُوا
فِيمَ
كُنتُمْ قَالُوا
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ
فِي
الْأَرْضِ قَالُوا
أَلَمْ
تَكُنْ
أَرْضُ
اللَّـهِ
وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا
فِيهَا فَأُولَـٰئِكَ
مَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ
مَصِيرًا ﴿٩٧﴾ إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ
حِيلَةً
وَلَا
يَهْتَدُونَ
سَبِيلًا ﴿٩٨﴾
فَأُولَـٰئِكَ
عَسَى
اللَّـهُ أَن
يَعْفُوَ
عَنْهُمْ وَكَانَ
اللَّـهُ
عَفُوًّا غَفُورًا
﴿٩٩﴾
(النِّسَاءُ
، 4: 97-99).
وَلَوْ
تَرَىٰ إِذْ
يَتَوَفَّى الَّذِينَ
كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ
يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا
عَذَابَ
الْحَرِيقِ (الأنْفَالُ
، 8: 50).
وَقَالَ
الَّذِينَ
لَا
يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا لَوْلَا
أُنزِلَ
عَلَيْنَا
الْمَلَائِكَةُ
أَوْ نَرَىٰ
رَبَّنَا ۗ لَقَدِ
اسْتَكْبَرُوا
فِي
أَنفُسِهِمْ
وَعَتَوْا
عُتُوًّا
كَبِيرًا (الْفُرْقَانُ
، 25: 21).
يَوْمَ
يَرَوْنَ
الْمَلَائِكَةَ
لَا
بُشْرَىٰ
يَوْمَئِذٍ
لِّلْمُجْرِمِينَ
وَيَقُولُونَ
حِجْرًا
مَّحْجُورًا (الْفُرْقَانُ
، 25: 22).
الَّذِينَ
تَتَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا
السَّلَمَ
مَا كُنَّا
نَعْمَلُ مِن
سُوءٍ بَلَىٰ
إِنَّ
اللَّـهَ
عَلِيمٌ
بِمَا
كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾ فَادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَلَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
﴿٢٩﴾ (النَّحْلُ
، 16:
28-29).
وَسِيقَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا
إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ
إِذَا
جَاءُوهَا
فُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا
وَقَالَ
لَهُمْ
خَزَنَتُهَا أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ
مِّنكُمْ
يَتْلُونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِ
رَبِّكُمْ
وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ
يَوْمِكُمْ
هَـٰذَا قَالُوا
بَلَىٰ
وَلَـٰكِنْ
حَقَّتْ
كَلِمَةُ
الْعَذَابِ
عَلَى
الْكَافِرِينَ
﴿٧١﴾ قِيلَ
ادْخُلُوا
أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ
فِيهَا فَبِئْسَ
مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ
﴿٧٢﴾ (الزُّمَرُ
، 39:
71-72).
***
***
عَاشِرَاً: أنْشِطَةٌ
أُخْرَى
لِلْمَلائِكَةِ
فِي الْيَوْمِ
الآخِرِ
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يصعدُ
الملائكةُ
والرُّوحُ
(جِبْرِيلُ) ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
رَبِّهِم ،
تبارَكَ
وتعالى ، "فِي
يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ" ﴿الْمَعَارِجُ ، 70: 4﴾ ، الأمرُ
الذي يُلقِي
بعضَ الضوءِ
على طبيعتِهِم
، بأنهم
مخلوقاتٌ
نورانيةٌ ،
مِمَّا يُمَكِنُهُم
مِنَ السفرِ
في الفضاءِ
بسرعةِ الضوءِ.
وفي
ذلكَ اليومِ
أيضاً ،
تَنْشَقُّ
السماءُ ،
وتتلبدُ بِالْغَمَامِ
،
وتَتَنَزَّلُ
الملائكةُ
إلى الأرضِ في
أفواجٍ ،
لتنفيذِ أمرِ
رَبِّها ،
الْمَالِكُ الْحَقُّ
لذلكَ اليومِ
وَحْدَهُ (الْفُرْقَانُ
، 25:
25-26).
كما
أنَّ
الملائكةَ
سينتشرونَ
على أطرافِ السماواتِ.
ومن فوقِهِم ،
يَحْمِلُ
ثمانيةٌ مِنهُم
عَرْشَ
رَبِّهِم (الْحَاقَّةُ
، 69:
16-17). ثُمَّ
يقِفُونَ هُم
وجِبْرِيلُ ،
في صفوفٍ أمامَ
رَبِّهِم ، لا
يتكلمونَ
إلَّا
بالحقِّ بعدَ
أنْ يأذنَ لهم
الرَّحْمَـٰنُ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بذلكَ (النَّبَأُ
، 78: 38).
تَعْرُجُ
الْمَلَائِكَةُ
وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
فِي يَوْمٍ
كَانَ
مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ
أَلْفَ
سَنَةٍ ﴿الْمَعَارِجُ ، 70: 4﴾.
وَيَوْمَ
تَشَقَّقُ
السَّمَاءُ
بِالْغَمَامِ
وَنُزِّلَ
الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا
﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ
يَوْمَئِذٍ
الْحَقُّ
لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ
يَوْمًا
عَلَى
الْكَافِرِينَ
عَسِيرًا ﴿٢٦﴾ (الْفُرْقَانُ
، 25:
25-26).
وَانشَقَّتِ
السَّمَاءُ
فَهِيَ
يَوْمَئِذٍ
وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾ وَالْمَلَكُ
عَلَىٰ
أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ
عَرْشَ
رَبِّكَ
فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿١٧﴾ (الْحَاقَّةُ
، 69:
16-17).
يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ
وَالْمَلَائِكَةُ
صَفًّا لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَـٰنُ
وَقَالَ
صَوَابًا (النَّبَأُ
، 78: 38).
***
الْخُلاصَةُ
الأيمانُ
بوجودِ
الملائكةِ
جُزْءٌ أساسٌ
مِنَ
الإيمانِ
عُموماً ،
ويأتي
مُباشرةً بعدَ
الإيمانِ
باللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ. فهُم
عِبادُهُ
الْمُكْرَمونَ
، الذينَ
يُرسِلُهُم لتنفيذِ
أوامِرهِ في
أرجاءِ
ملكوتِهِ
الواسعِ ، بما
في ذلكَ على
الأرضِ.
فيقومونَ
بحملِ
رسالاتِهِ
لخلقِهِ مِنَ
البشرِ ،
ويَنْصُرونَ
المؤمنينَ ،
ويقبضونَ
أرواحَ بني
آدَمَ عندَ
الموتِ. وبما
أنَّ
الملائكةَ
مخلوقاتٌ نورانيةٌ
، فإنَّ
الناسَ لا
يستطيعونَ
رؤيَتَهُم
بأشكالِهِم
الطبيعيةِ.
لذلك ، فإنهم
يظهرون لهم
بصور الرجالِ
مِنَ الإنسِ.
وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
يُعرُجُ
الملائكةُ وجبرِيلُ
، عليهِ
السلامُ ، إلى
رَبِّهِم.
وينتشرُ
آخرونَ منهم
في أرجاءِ
السماواتِ ،
ويحملُ
ثمانيةٌ منهم
عرشَ
رَبِّهِم. وكذلكَ
يقِفُونَ هُم
وجِبْرِيلُ ،
في صفوفٍ أمامَ
رَبِّهِم ، لا
يتكلمونَ
إلَّا بالحقِّ
بعدَ أنْ
يأذنَ لهم الرَّحْمَـٰنُ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
بذلكَ.
كما
أنَّ
الملائكةَ
يقومونَ
بوظائفَ
عديدةٍ في
اليومِ
الآخِرِ ، بما
في ذلكَ
تقسيمُ الناسِ
إلى مجموعاتٍ
، استعداداً
للقاءِ رَبِّهِم
عندَ
الحِسابِ ،
ثُمَّ
يقودونهُم
إمَّا إلى
الْجَنَّةِ
أو إلى
النَّارِ ،
بناءً على إيمانِهِم
وأعمالِهِم.
وكما يوبخونَ
أهلَ النارِ
على ما
يستحقونَ
مِنَ العذابِ
، فإنهم يُرَحِّبونَ
بأصحابِ
الجنةِ ،
ويهنئونهم بالخلودِ
فيها ،
والتَّمَتُّعِ
بخيراتِها ، كما
وعَدَهُم
رَبُّهُم ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى.
[1] انظرْ
وسيلةَ
البحثِ في
موقعِ تنزيل (www.tanzil.net) ، وكذلك
الصفحات 674-676 ، في "المعجم
المفهرس
لألفاظ
القرآن
الكريم" ، تأليف
محمد فؤاد عبد
الباقي ،
نشرته دار
الفكر ، في
القاهرة ،
عام 1406 هجرية \ 1986 للميلاد.
[2] في
تفسيرهِ
للآيةِ 11
مِنْ سورةِ
السَّجْدَةِ (32)
، ذَكَرَ ابنُ
عُثيمينَ أنَّ
مَلَكَ
الموتِ قد
سُمِيَ في بعضِ
الآثارِ بِعِزْرَائِيلَ
، ولكنهُ لمْ
يَصِح عَنْ
رسولِ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
(رقم: 57).
الحديثُ
الشريفُ ،
الذي روتهُ
أمُّ المؤمنينَ
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
والذي قالت
فيهِ
أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
ذَكَرَ فيهِ جبريلَ
وميكائيلَ
إسْرَافِيلَ
، عليهِمُ
السلامُ ،
حَسَّنهُ الألبانيُّ
، في صحيحِ
الجامعِ: 1305 ، وأخرجهُ
النسائيُّ: 5519 ، وأحمدُ: 24369 ، في
صحيحيهما ،
باختلافٍ
يسيرٍ.
وهناكَ
روايةٌ أخرى
لهذا الحديثِ
، كما يلي:
عنْ
أَبي
سَلَمَةَ بنِ
عبدِ
الرَّحْمَنِ
بنِ عَوْفٍ ،
قالَ:
سَأَلْتُ
عَائِشَةَ
أُمَّ
المُؤْمِنِينَ:
بأَيِّ شَيءٍ
كانَ نَبِيُّ
اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عليه
وسلَّمَ
يَفْتَتِحُ
صَلَاتَهُ
إذَا قَامَ
مِنَ
اللَّيْلِ؟
قالَتْ: كانَ
إذَا قَامَ
مِنَ
اللَّيْلِ
افْتَتَحَ صَلَاتَهُ:
"اللَّهُمَّ
رَبَّ
جِبْرَائِيلَ
،
وَمِيكَائِيلَ
،
وإسْرَافِيلَ
، فَاطِرَ
السَّمَوَاتِ
وَالأرْضِ ،
عَالِمَ
الغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ
تَحْكُمُ
بيْنَ
عِبَادِكَ
فِيما كَانُوا
فيه
يَخْتَلِفُونَ
، اهْدِنِي
لِما
اخْتُلِفَ
فيه مِنَ
الحَقِّ
بإذْنِكَ ؛
إنَّكَ
تَهْدِي مَن
تَشَاءُ إلى
صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ"
(صحيحُ مُسلم: 770
، وأخرجهُ أبو
داودَ: 767 ،
والترمذيُّ: 3420 ،
والنسائيُّ: 1625 ،
وابنُ ماجَه: 1357
، باختلافٍ
يسيرٍ).
[3] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أَنَسٌ
بْنُ مَالِكٍ
، رضي الله
عنهما ، والذي
ذكرَ فيهِ رَسُولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، خازنَ
الجنةِ ،
صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 1
، وأخرجهُ
مسلمُ في
صحيحِهِ: 197.
مِنَ
الجديرِ
بالذكرِ أنهُ
بينما تَمَّ
ذِكْرُ
"مَالِكٍ" في
القرآنِ
الكريمِ على
أنهُ خازنُ
النارِ
(الزُّخْرُفُ
، 43: 77) ، فإنهُ لم
يَتُمْ
ذِكْرُ اسمَ
خازنُ الجنةِ
، لا في
القرآنِ
الكريمِ ، ولا
في صحيحِ
الحديثِ.
[4] الحديثُ
الشريفُ الذي
روتهُ أمُّ
المؤمنينَ ،
عائشةَ ، رضيَ
اللهُ عنها ، عن
خَلْقِ
الملائكةِ مِنْ
نورٍ ، أخرجهُ
مُسلمُ في
صحيحِهِ: 2996 ،
وكذلكَ ابنُ
حِبَانَ: 6155 ،
وصححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 3238.
[5] جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ ابنُ شَهابٍ
وجابرُ بنُ
عبدِ اللهِ ،
رضيَ اللهُ
عنهُم ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ وسلَّمً
، قالَ: "أشبهُ
مَن رَأيتُ
بِجبريلَ
دِحْيةُ
الكلْبيُّ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 987
، وأخرجهُ
ابنُ سعدٍ ،
في الطبقاتِ
الكُبرى: 4\250).
كما
جاءَ ذلكَ في
الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، والذي
ذَكَرَ فيهِ
قُدومَ
جبريلَ ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
المسجدِ ،
وسؤالَهُ
لرسولِ اللهِ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمً ، عن
الإسلامِ
والإيمانِ والإحسانِ
والساعةِ.
فوصفهُ أبو
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، في أول
الحديثِ
بأنهُ "أحسنُ
الناسِ وجهًا
وأطيبُ
الناسِ ريحًا ،
كأنَّ ثيابَهُ
لم يمسَّها دَنَسٌ."
وعندَ
انصرافِهِ ،
قالَ رسولُ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسلَّمً ،
عنهُ: "وإنه
لجبريلُ ،
عليه السلامُ
، نزل في صورة دِحيةَ
الكلبيِّ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
عنْ صحيحِ
النسائيِّ: 5006).
وعنْ
عبدِ اللهِ
بنِ عُمَرَ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّهُ
قالَ: "كان
جبريلُ يأتي
النبيَّ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، في
صورةِ دِحيةَ
الكلبيِّ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في السلسلةِ
الصحيحةِ: 3\104 ، على
شرطِ مُسلمِ ،
وأخرجه أحمدُ:
5857).
وكانَ
الصحابيُّ دِحْيَةُ
الْكَلْبِيِّ
إذا دخلَ
المدينةَ لم
تبقَ فتاةٌ
شابةٌ إلَّا
خرجتْ تنظرُ
إليهِ ، لأنَّهُ
كانَ أحسنُ
الناسِ صورة ًوجمالاً
وجلالاً. وفي
ذلكَ ، قالَ
ابنُ قتيبةَ: "كانَ
دِحْيَةُ إذا
قَدِمَ
المدينةَ ، لمْ
تبقَ مُعصِرٌ
إلَّا خرجتْ
تنظرُ إليه" ،
وذلك كما ذكرَ
ابنُ
قُتَيْبَةَ. وَعَلَّقَ
الذَّهَبِيُّ
قائلاً: "ولا
ريبَ أنَّ دِحْيَةَ
كانَ أجملَ
الصحابةِ
الموجودينَ
في المدينة." (دحية
الكلبي -
ويكيبيديا).
ابنُ
قتيبةَ (1992)، المعارف ، تحقيق: ثروت
عكاشة (ط. 6)،
القاهرة: دار
الكتب
والوثائق القومية
OCLC:929498770، QID:Q114755560
شمس
الدين الذهبيُّ
(2006)، سير
أعلام
النبلاء ،
تحقيق: محمد
أيمن
الشبراوي ،
القاهرة: دار
الحديث ،
[6] فَعَنْ
عائشةَ ، أمِّ
المؤمنينَ ،
رضيَ اللهُ
عنها ، أنها
قالت: "مَن
زَعَمَ أنَّ
مُحَمَّدًا
رَأَى
رَبَّهُ فقَدْ
أَعْظَمَ
(الفريةِ) ،
ولَكِنْ قدْ
رَأَى
جِبْرِيلَ في
صُورَتِهِ
وخَلْقُهُ ، سَادٌّ
ما بيْنَ
الأُفُقِ"
(صحيحُ
البخاريُّ: 3234).
وعَنْ
عبدِ اللهِ
بنِ مسعودٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "رأيتُ جِبْرِيلَ
لَهُ
سِتُّمِائةِ
جَنَاحٍ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 3464 ،
وأخرجهُ ابنُ
مَنْدَه ، في
الإيمانِ: 743 ،
واللفظُ لَهُ
، كما أخرجهُ
البخاريُّ: 3232 ،
ومُسلمُ: 174 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
وفي
روايةٍ أخرى
للحديثِ ،
ذَكَرَ عبدُ
اللهِ بنِ
مسعودٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "رأيتُ جِبْرِيلَ
على سِدرَةِ
الْمُنْتَهَى
ولَهُ
ستُّمائةِ
جَناحٍ"
(أخرجهُ ابنُ
كثيرٍ ، في
تفسيرِ
القُرآنِ العظيمِ:
7\427 ،
وقالَ إنَّ
إسنادَهُ
جَيِّدٌ.
وكذلكَ أخرجهُ
البخاريُّ: 3232 ،
ومُسلِمُ: 174 ،
والنسائيُّ ،
في السننِ
الكبرى: 11542 ، وأحمدُ: 3862 ،
واللفظُ لهُ).
[7] تَمَّتْ
الإشارةُ إلى الرَّوحِ مرتينِ: في
الآيةِ
الكريمةِ 17: 85 ، وفي
أنها نُفَخَتْ
في آدَمَ ، في
الآيتينِ
الكريمتينِ 15: 29 و38:
72 ؛ وفي الإنْسَانِ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 32: 9 ؛ وفي عِيسَى ، في
الآيةِ
الكريمةِ 4: 171 ؛ وفي مَرْيَمَ في الآيةِ
الكريمةِ 66: 12 ؛
وكتأييدٍ للمؤمنينَ
في الآيةِ
الكريمةِ 58: 22 ، وعلى
أنها أمْرٌ
مِنْ أوامرِهِ
لِمَنْ يشاءُ
مِنْ عِبَادِهِ
في الآياتِ
الكريمةِ 16: 2 و40:
15 و42:
52.
كَمَا تَمَّتْ
الإشارةُ إلى جِبْرِيلَ ، عليهِ
السلامُ ، على
أنَّهُ رُوحُ الْقُدُسِ في
الآياتِ
الكريمةِ 2: 87 و2: 253 و5: 110 و16: 102.
وَتَمَّ وَصْفُهُ
على انَّهُ رُوحُ
اللهِ (رُوحنَا)
في الآيتينِ
الكريمتينِ 19: 17 و21: 91.
وَوُصِفَ في
الآياتِ
الكريمةِ 70: 4 و78: 38 و97: 4.
كذلكَ مَدَحَهُ
رَبُّهُ ، جَلَّ
وَعَلَا ، بِنَعْتِهِ
بأنَّهُ الرُّوحُ الأمِينُ
في
الآيةِ
الكريمةِ 26: 193.
[8] هناكَ
إحدى عشرةَ
آيةً في
القُرآنِ
الكريمِ تذكرُ
تسبيحَ
الملائكةِ
للهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وهي: 7:
206 ، 13: 13 ، 21: 20 ، 24: 41 ، 39: 75 ، 40: 7
، 41: 38 ، 42: 5 ، 59: 24 ، 62: 1 ، 64: 1.
[9] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ ،
انظرْ الفصلَ
السادسَ (امْتِحَانُ
آدَمَ
أَمَامَ
الْمَلَائِكَةِ
،
وَالْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَنَّةِ)
، مِنَ
الكتابِ
الأولِ عنْ
الإسلامِ
لهذا المؤلِّفِ
(الإسْلَامُ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ).
الآياتُ
الكريمةُ ،
التي
ذَكَرَتْ غضبَ
اللهِ وعقابَهُ
على إبليسَ
لمعصيتِهِ
لأمرِ
رَبِّهِ
بالسجودِ
لآدَمَ ، هِيَ
كما يلي:
قَالَ
فَاهْبِطْ
مِنْهَا
فَمَا
يَكُونُ لَكَ
أَن
تَتَكَبَّرَ
فِيهَا
فَاخْرُجْ إِنَّكَ
مِنَ
الصَّاغِرِينَ (الأعْرافُ
، 7: 13).
قَالَ
فَاخْرُجْ
مِنْهَا فَإِنَّكَ
رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾
وَإِنَّ عَلَيْكَ
اللَّعْنَةَ إِلَىٰ
يَوْمِ
الدِّينِ ﴿٣٥﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 34-35).
إِنَّ
عِبَادِي
لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ
سُلْطَانٌ
ۚ وَكَفَىٰ
بِرَبِّكَ
وَكِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 65).